مباشرة ودون مقدمات، فإن اختيار المعارضة التركية بشقيها الأتاتوركي والقومي لمرشح "إسلامي" لينافس رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية ما هو إلا اعتراف منها بأن مزاج الناخب التركي بات "إسلاميا".

وفي ذلك مؤشر واضح، ودليل على حجم التغيير الذي أحدثه حكم حزب العدالة والتنمية لتركيا على مدى 12 عاما.

أيضا، فإن اختيار المعارضة لشخصية "إسلامية معتدله" مثل البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو- الذي شغل منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي سابقا - يحمل رسالة من المعارضة لتوضيح مدى "تطرف" أردوغان – وفق رأيها – في خطه الإسلامي الذي بدأ ينحى بشكل قوى في اتجاه "الأخونة"، بعد أن خرج على الساحة السياسية رافعا علم "الإسلام المعتدل" تحت عنوان "اليمين المحافظ" قبل 12 عاما.

إذ لا يمكن وضع أردوغان حاليا إلا على "يمين" إحسان أوغلو، والمقارنة بين توجهات كل منهما تساعد على معرفة موقع أردوغان الحالي على الساحة السياسية.

فإذا كان إحسان أوغلو يمثل اليمين المعتدل أو "الإسلام المعتدل" فإن أردوغان – وفق رأي المعارضة – بات يمثل أقصى اليمين أو "الإسلام المتطرف".

وتقول استطلاعات الرأي الحالية باحتمال فوز أردوغان بالرئاسة من الجولة الأولى في 10 أغسطس المقبل، وهو التاريخ الذي اعتبره أردوغان مفصليا في تاريخ تركيا الحديث، لأنه سينهي حيادية رئاسة الجمهورية وسيصبغها بلون سياسي قوي.

فأردوغان قال بوضوح أنه لن يكون رئيسا محايدا كما يطلب الدستور، وأنه سيتدخل من موقع الرئاسة في صلاحيات الحكومة دون الحاجة لتعديل مواد الدستور التي تجيز للرئيس استدعاء مجلس الوزراء للانعقاد تحت رئاسته "إن لزم الأمر".

هذا يعني دفعة قوية لسياسات أردوغان داخليا وخارجيا، وانتهاء الهامش البسيط الذي كان ظاهرا في سياسات الرئيس السابق عبد الله غول، الذي حاول أن ينأى برئاسة الجمهورية عن سياسات الحكومة فيما يتعلق بسوريا ومصر عموما، وفيما يتعلق بدعم تنظيم الإخوان المسلمين خصوصا.

داخليا سيتولى النظام الداخلي لحزب العدالة والتنمية، الذي يمنع ترشح النائب لدورة رابعة، تصفية جميع قيادات الحزب المؤسسة والمعتدلة في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستكون بعد 8 أشهر من الرئاسية، أو أقل في حال اللجوء لانتخابات مبكرة .

وهو ما يعني أيضا أن أردوغان بحكم قوته على الساحة وتأثيره داخل الحزب سيعمل على انتخاب نواب موالين تماما له من الوجوه الجديدة التي ليس لها ثقل وتجربة تمكنها من التجرؤ على مناقشة سياساته أو مراجعتها.

وبالتالي فإن تركيا ستكون "أردوغانية" خالصة عام 2015.

لذا فإنه من المهم بمكان متابعة الحملة الانتخابية لأردوغان حاليا، التي يرسم من خلالها تصوره لمستقبل تركيا "الجديدة" وفق تعبيره.