يتردد سؤال عن إحجام قطر عن مصالحة إسرائيل رغم أنها من أوائل المطبّعين العرب مع تل أبيب، بل هي من تعامل مع الموساد مباشرة، ومن زار مسؤولوها هرتسليا مرارا، ومن استضاف بيريز وأدخله لمخدعها "الجزيرة".

الإجابة عن هذا السؤال بسيطة جدا، فقد جاء اتفاق إبراهيم مفاجأة لصانع القرار في الدوحة، لم يتوقع أن الأمور ستتطور إلى درجة وجود اتفاق سلام محدد بنقاط، واضح المعالم، لديه أجندة تنموية ومتحضرة، تمتلك محاور تقنية وتجارية متعددة.

اتفاق إبراهيم أصاب رأس الدوحة بدوار انتقل ليصبح صداعا يشبه صداع كوفيد-19.

داعب الاتفاق طفولة مسؤوليها وعنادهم وغيرتهم وحقدهم الذي اعتاد عليه الخليجيون والعرب عامة.

خلقت اتفاقات السلام الإماراتية والبحرينية حالة صعبة لدى القطريين، لم يتصوروا أن تسبقهم دول أخرى لإسرائيل ولكن بشكل مختلف، ليس باتفاقات خدمة الغير، ليس بمداولات استخباراتية مع الموساد وزيارات تحث موظفي الجزيرة على العمل بجد لتحقيق الأهداف التي تم الاتفاق عليها.

وجدوا اتفاقات سلام متطورة، متطلعة، ندّية، غير ما يفعلونه من القيام بدور الدولة الوظيفية، دور الدولة التي تخدم إسرائيل في ملف تهدئة حماس وحزب الله.

لقد فوجئوا بعد عقود من العمل المهين، بقدرة السيد على سحبهم إلى أي مكان يريده كي يدفعوا ثم يدفعوا، ثم يضحك بكل سرور لأدائهم دورهم كما ينبغي.

وفي خضم ذلك، تخرج دول شقيقة وتوقع اتفاقات تراعي الندية والمصالح المشتركة، تسمو في علاقاتها لفائدة مصالح شعوبها لا مصالح شعوب الآخرين. دول لا تنفق على تهدئة الإرهابيين بل تقف ضدهم وبقوة وشجاعة.

دور الدولة الوظيفية التي تؤديه قطر دور في نظر الإسرائيليين يجب أن يستمر، فلا قيمة لعلاقة سياسية ناضجة ومتكاملة وندية مع دولة أهانت نفسها لعقود من الزمن. الاقتراب كند لند مع الدوحة يضعف الاستفادة منها في ملفات مختلفة، دور العميل الصغير المرتهن الذي يحمل حقيبة نقوده ويبعثرها كيفما تريد وأين تريد، هذا الدور يجب ألا ينتهي هكذا ومن دون فائدة، فلتستمر الدوحة كما هي، وكما يريد صانع القرار الإسرائيلي، فهي لا تملك سوى النقود والحقائب.

سيستمر صانع القرار القطري في استثارة آلته الإعلامية لتشتم غيره، وهو يعلم جيدا أن غالبية العرب يعرفونه مطبعا أولَ، يرهن موقفه للتركي والإيراني والإسرائيلي. يخدم الآخرين فقط لأن أجندة حمد بن خليفة تقوده وهي أجندة مليئة بالحقد المريع لأشقائه، لا يعرف كيف يسالم، لكن يعرف كيف يثير العداء. ستستمر الآلة القطرية في مسارها المعلوم حتى يلفظها السيد أو تفرغ خزائنها.