انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، في هزيمة انتخابية كبيرة للجمهوريين وصفعة قوية لأجندة الرئيس دونالد ترامب.

ومع حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي الكونغرس، من المتوقع أن يشهد العامان الأخيران من رئاسة ترامب تحولات كبيرة مقارنة بالنصف الأول من ولايته.

لكن السؤال الأهم هو: ما الذي يستطيع الديمقراطيون فعله فعليا بعد سيطرتهم على السلطتين التشريعيتين في الولايات المتحدة؟

بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها المرشحون الديمقراطيون في دوائر انتخابية كانت خاضعة لسيطرة الجمهوريين في أنحاء البلاد، تمكن الحزب من تجاوز عتبة 218 مقعدا اللازمة للحصول على الأغلبية في مجلس النواب.

وبذلك، أصبح زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز، مرشحا لتولي منصب زعيم الأغلبية.

وفي المقابل، سيفقد الجمهوريون قدرتهم على تمرير التشريعات داخل مجلس النواب من دون الحصول على دعم الديمقراطيين.

وسلط تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية الضوء على الصلاحيات الواسعة التي ستمنحها الأغلبية الديمقراطية للحزب لمراقبة إدارة ترامب ومحاسبتها.

وذكر التقرير أن من بين هذه الصلاحيات:

  • فتح تحقيقات برلمانية بشأن أنشطة الإدارة الأميركية وقراراتها.
  • مطالبة البيت الأبيض والوكالات الحكومية بتقديم وثائق ومستندات رسمية.
  • استدعاء مسؤولين كبار للإدلاء بشهاداتهم أمام لجان الكونغرس.
  • إخضاع كبار المسؤولين في إدارة ترامب لرقابة برلمانية مستمرة ومكثفة.
  • وقد يتعرض الديمقراطيون أيضا لضغوط متزايدة من قاعدتهم الانتخابية للمضي قدما في إجراءات عزل ترامب للمرة الثالثة.

أخبار ذات صلة

لانس بوتومز.. أول امرأة من أصول إفريقية تحكم ولاية أميركية
مرشحان بالاسم نفسه.. تحقيق يطال ديمقراطيين في ألاسكا

ماذا يستطيع الديمقراطيون فعله في مجلس الشيوخ؟

يتمتع مجلس الشيوخ الأميركي بصلاحيات مهمة تتعلق بالمصادقة على التعيينات التي يجريها الرئيس في المناصب العليا.

وتشمل هذه التعيينات الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين، بمن فيهم المرشحون لعضوية المحكمة العليا الأميركية.

ومن خلال السيطرة على مجلس الشيوخ، يستطيع الديمقراطيون عرقلة أو تأخير العديد من التعيينات التي يقترحها ترامب.

كما يمكنهم استخدام أغلبيتهم للضغط على البيت الأبيض وإجباره على التفاوض بشأن التشريعات والسياسات الحكومية.

وهذا يعني أن ترامب قد يجد نفسه مضطرا إلى تقديم تنازلات سياسية للحصول على موافقة الكونغرس على بعض أولوياته التشريعية.

ما الملفات التي يعتزم الديمقراطيون التحقيق فيها؟

هناك مجموعة من أبرز التحقيقات التي يمكن أن يطلقها الديمقراطيون بعد استعادة السيطرة على الكونغرس، وقد تشمل ملفات تتعلق بالأعمال التجارية لعائلة ترامب، وقضية جيفري إبستين، والإنفاق العسكري، فضلا عن احتمال إطلاق إجراءات جديدة لعزل الرئيس.

ووضع النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، أبرز الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب، التحقيق في الأعمال المرتبطة بعائلة ترامب على رأس قائمة أولوياته.

وفي الوقت نفسه، طالب النائب الديمقراطي جيمي راسكين بالحصول على معلومات تتعلق بالأنشطة التجارية لكل من جاريد كوشنر، صهر ترامب، ودونالد ترامب الابن.

ويعتزم الديمقراطيون أيضا توجيه اهتمامهم إلى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، إذ صرّح النائب جيسون كرو، ممثل ولاية كولورادو وعضو لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس النواب، بأنه سيبدأ تحقيقاته من وزارة الدفاع.

ومن المتوقع أن تركز هذه التحقيقات على كيفية تخصيص الأموال الدفاعية، ومدى وجود تضارب محتمل في المصالح أو استفادة شركات مرتبطة بعائلة الرئيس من الإنفاق الحكومي.

ويبقى احتمال إطلاق إجراءات جديدة لعزل الرئيس ترامب أحد أكثر الملفات السياسية إثارة للجدل، إذ قال جيفريز إن الديمقراطيين لم يستبعدوا أي خيار يتعلق بمساءلة ترامب أو عزله خلال المرحلة المقبلة.

كذلك توقع ستيف سكاليز، زعيم الأغلبية الجمهورية الحالي في مجلس النواب، أن يبدأ الديمقراطيون محاولة عزل الرئيس منذ "اليوم الأول" لتوليهم السيطرة على المجلس.

وتشير هذه التصريحات إلى أن المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس قد تبدأ مبكرا، وربما تتطور إلى معركة سياسية ودستورية جديدة بشأن مستقبل رئاسة ترامب.
ماذا فعل الديمقراطيون عندما سيطروا على مجلس النواب خلال ولاية ترامب الأولى؟

تعود آخر تجربة مشابهة إلى عام 2018، عندما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية التي جرت في منتصف الولاية الرئاسية الأولى لترامب.

وجاء ذلك ضمن موجة انتخابية واسعة لصالح الديمقراطيين، عرفت باسم "الموجة الزرقاء".

وعقب حصولهم على الأغلبية، سارعت لجان مجلس النواب إلى فتح عشرات التحقيقات بشأن إدارة ترامب.

وشملت التحقيقات أنشطته التجارية، وطريقة تعامله مع التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، فضلا عن شبهات تضارب المصالح.

وبعد مرور أكثر من عام بقليل على انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، وعقب أشهر من المطالبات التي أطلقها الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي لعزل الرئيس، صوّت مجلس النواب لصالح توجيه اتهامات رسمية إلى ترامب.

وجاء التصويت إلى حد كبير وفقا للانتماءات الحزبية، واتهم الديمقراطيون ترامب بالسعي إلى تنفيذ مخطط للتأثير بصورة غير مشروعة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبحسب الاتهامات، مارس ترامب ضغوطا على أوكرانيا لدفعها إلى إنتاج معلومات سلبية عن منافسه السياسي جو بايدن، ثم حاول عرقلة رقابة الكونغرس على تصرفاته.

إلا أن مجلس الشيوخ، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون آنذاك، برأ ترامب لاحقا من مادتي الاتهام الموجهتين إليه.

وفي عام 2021، واجه ترامب إجراءات عزل جديدة، وهذه المرة على خلفية اتهامه بالتحريض على الهجوم الذي استهدف مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير من ذلك العام.

وصوّت مجلس النواب مجددا لصالح عزله، ليصبح ترامب أول رئيس في التاريخ الأميركي يتعرض للعزل مرتين من قبل مجلس النواب، لكن مجلس الشيوخ برأه للمرة الثانية، بعدما لم يحصل التصويت على إدانته على الأغلبية المطلوبة.

هل يستطيع الديمقراطيون عزل ترامب فعليا؟

رغم أن السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ تمنح الديمقراطيين أدوات قوية لمراقبة الرئيس ومحاسبته، فإن عزل ترامب من منصبه ليس أمرا تلقائيا.

فمجلس النواب يستطيع الموافقة على توجيه اتهامات العزل بأغلبية بسيطة، لكن إدانة الرئيس وعزله من منصبه تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.

وبالتالي، حتى مع امتلاك الديمقراطيين أغلبية في المجلسين، فإن إبعاد ترامب عن الرئاسة سيظل مرتبطا بقدرتهم على حشد عدد كاف من أصوات الجمهوريين في مجلس الشيوخ.

اجتياح لشعبية الديمقراطيين في معقل الجمهوريين