مع كل مصطلحٍ للأمراض الوراثية أو التشوّهات الخُلقيّة، نسمع صوتًا داخليًّا يقول إنّ السبب هو زواج الأقارب، والذي تتضاعف معه احتمالات حدوث عيوب خلقية، حتى مع عدم وجود أمراض وراثية في العائلة.

البحث الجديد الذي عملت عليه الباحثة في المركز القومي للبحوث "مها زكي" مع فريق بحثي، أُطلق عليه "متلازمة زكي"، نسبةً إليها لأنّها اكتشفت الحالة لأول مرة، مع باحثون من الهند والإمارات والبرازيل والولايات المتحدة.

الوينت بروتين

وفحص الباحثون قواعد بيانات عالمية تضم 20248 عائلة لديها أطفالٌ يعانون من اضطرابات في النمو العصبي المميزة لهذه المتلازمة، ووجدوا أن ما يقرب من ثلث الأطفال المصابين في هذه العائلات يعانون من عيوب خلقية هيكلية أو صغر الرأس.

تقول الدكتور مها زكي إنَّ أول حالة تم اكتشافها كانت من مصر، حيث تؤثر هذه المتلازمة الجديدة على وظيفة تخليق الجنين من 4 لـ 12 يومًا في البداية.

نادية سقطي.. منقذة الأطفال ورائدة علم الوراثة العربية

وكشفت "زكي" في تصريحات خاصّة لموقع "سكاي نيوز عربية" إلى أنَّ هذه المتلازمة تضرب جين "دابليو إل إس WLS"، مضيفة: "هذا الجين هو المسؤول عن الوينت بروتين (WNT Protein)، ووظيفته هو إعطاء إشارة لتكوين الجنين في البداية".

متلازمة زكي تؤثر على نمو العديد من أعضاء الجسم قبل الولادة، بما في ذلك العين والدماغ واليدين والكلى والقلب، ويعاني الأطفال من إعاقات مدى الحياة.

وعلى الرغم من أن انتشار تلك المتلازمة "يبدو نادرًا"، يؤكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لتحديد مدى الانتشار.

العقار

وتشير "زكي" إلى أنّ قيمة الاكتشاف ليست فقط في معرفة أحد أهم أسباب تشوّهات الجنين، ولكن في اكتشاف عقار من صنع الإنسان قد يؤدي لعلاج تلك العيوب الخُلقية.

وتضيف: "توصَّل فريق الباحثين لعقار يُعطى لأجنّة حيوانات التجارب في المراحل الأولى من التكوين والمصابة بهذه المتلازمة، وأُثبتْ وجود مشكلة في فقرات حيوانات التجارب، وعدم وجود ذيل".

وأضافت: "أَجِنّة حيوانات التجارب بعد الولادة أصبح لديها نفس الشكل، وهو الرأس الصغيرة، ومشكلة الفقرات، وهو ما أثبت أنَّ هذا الجين وظيفته مؤكدة".

واستطردت قائلة: "أهمية العقار هو عند إعطائه لأجنّة حيوانات التجارب من 4 أيام لـ 12 يوم من مرحلة التكوين، أثبت عند الولادة عدم وجود أي أعراض جانبية من العقار، وخلو الأجنّة من المرض بنسبة 78 بالمئة".

وعن إتاحة العقار أم لا؟؛ قالت إنّه لم يتم حتى الآن اختباره على الإنسان، مشيرة إلى أنّ هذه هي الخطوة المقبلة بعد الموافقات الطبيّة.

وأوضحت: "في نظرة مستقبلية سيتم إعطاء العقار للجنين في المراحل الأولى من التكوين واكتشاف مدى تأثيره عليه".

ويقول أستاذ علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، غوزيف غليسون، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحات نقلها بيان صحفي: "إنه على الرغم من أن أطباء مختلفين كانوا يعتنون بهؤلاء الأطفال، "فقد أظهر جميع الأطفال الأعراض نفسها، وكان لديهم جميعًا طفرات في الحمض النووي في الجين نفسه".

ويقول "غليسون": إن حالة الأطفال هذه كانت محيرةً لسنوات عديدة، "لقد لاحظنا أطفالًا في جميع أنحاء العالم يعانون من طفرات في الحمض النووي في جين يسمى WLS، لكننا لم ندرك أنهم جميعًا مصابون بالمرض نفسه، حتى قارن الأطباء الملحوظات السريرية".

وباستخدام تسلسل الجينوم الكامل، وثق الباحثون الطفرات في جين WLS، الذي يتحكم في مستويات الإشارة لبروتين شبيه بالهرمونات يُعرف باسم Wnt، وفي ذلك الوقت أدرك الباحثون أنهم يتعاملون مع متلازمة جديدة كُليًّا.

وجين WLS مستقبِل ومنظم مركزي لبروتينات Wnt، التي تؤدي دورًا في التطور الجنيني والتوازن لجميع الحيوانات تقريبًا.