قال الأب فيلوثاوس فرج سفير السلام العالمي وكاهن الكنيسة القبطية في السودان، إن الفرصة باتت متاحة أكثر من أي وقت مضى لترسيخ التعايش بين شتى مكونات الشعب السوداني، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية أو القبلية أو الإثنية.

وأشار فرج في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية" إلى أن احترام التنوع الديني هو السبيل الأوحد لتحقيق التنمية والسلام في السودان الجديد، الذي بدأت ملامحه تظهر بقوة في أعقاب نجاح ثورة ديسمبر.

وتتضارب الأرقام حول عدد المسيحيين في السودان، ففي حين تشير بيانات إلى أنهم يشكلون 3 في المئة من مجمل عدد سكان البلاد البالغ نحو 40 مليون نسمة، تقدر إحصاءات أخرى عددهم بأكثر من 3 ملايين أي قرابة ال 10 في المئة من السكان.

وأوضح الأب فرج أن المجتمع السوداني بطبعه مجتمع متعايش ومتداخل ولا يميل إلى النزاعات لكن المشكلة تكمن في بعض الأنظمة التي تستخدم الدين كمطية لتحقيقأهداف سياسية.

وقال إن العمل على تحقيق السلم الاجتماعي يجب أن يتم بمعزل عن النزاعات والتوجهات الدينية والعرقية فهو مسؤولية جميع السودانيين، مؤكدا أنهم ظلوا دائما يدعون من أجل السلام انطلاقا من قناعتهم بأنه يشكل حلال لكافة مشكلات البلاد.

ويشير فرج إلى أن كافة الأديان السماوية تدعو للسلام والتعايش لذلك يجب أن يكون هذا الاتجاه هو دين كل من يعيش على الأرض.

وتشير تقديرات إلى أن المسيحيين يشكلون 3 بالمئة من مجمل عدد سكان البلاد البالغ نحو 40 مليون نسمة، بينما تقول أخرى إن عددهم أكثر من 3 ملايين، أي قرابة الـ10 بالمئة من السكان.

وفي ديسمبر 2019، أي بعد أشهر من سقوط نظام البشير، شهد السودان تطورا لافتا تمثل في شطبه من القائمة الأميركية المتعلقة بالبلدان المنتهكة للحريات الدينية، التي كان يحتل المرتبة الثالثة فيها.

وجاء هذا التطور بعد أن أجرت وزارة العدل السودانية تعديلا في عدد من القوانين والمواد، التي لطالما اعتبرت أنها تنتهك المواثيق الدولية وحقوق غير المسلمين في المجتمع السوداني المتعدد الثقافات والديانات والأعراق.

أخبار ذات صلة

مسيحيو السودان يحتفلون بأول عيد ميلاد بعد الإطاحة بالبشير
احتفالات الكريسماس تعود للخرطوم بعد سنوات من الحظر

ورحب المجتمع الدولي بالتعديلات الجديدة التي شملت حد الردة المثير للجدل والذي وسع شقة الخلاف بين السودان والمجتمع الدولي، خصوصا بعد أن أصدر النظام السابق في 2014 حكما بالإعدام في حق الطبيبة الشابة مريم يحيى على خلفية إدانتها بالردة.

وتضمن الحكم أيضا جلدها 100 جلدة بتهمة الزنا بعد اعتبار زواجها من رجلٍ مسيحي غير صحيح وفق الشريعة الإسلامية، وصدر الحكم رغم أن مريم أوضحت في إفاداتها أمام المحكمة أنها في الأصل مسيحية ولم ترتد عن أي ديانة أخرى على الإطلاق.

وفور صدور الحكم تدخلت دول ومنظمات عديدة، مما أجبر النظام الحاكم آنذاك على إطلاق سراحها والسماح لها بالسفر، حيث تعيش حاليا خارج البلاد.

حادثة مريم وغيرها لم تشكل قلقا للمجتمع الدولي فحسب، لكنها زادت من التباعد بين مكونات المجتمع السوداني الذي ظل يعاني من ويلات حروب استمرت أكثر من 6 عقود وأجبرت العديد من الذين شعروا بالاضطهاد الديني والعرقي خلال السنوات الماضية على البحث عن وطن بديل.

لكن الأب فرج يشدد على ضرورة الاستفادة من ثقافة السلام السائدة في البلاد حاليا، وتحويل آلة الحرب إلى سلاح بناء ومعالجة كافة سلبيات الماضي التي كانت تقف عائقا أمام تحقيق التعايش.