سكاي نيوز عربية - أبوظبي

يُسدل الستار، الخميس، على العام الأول من الحراك السوداني، الذي بدأت شرارته في 19 ديسمبر 2018، وأدى إلى عزل الرئيس السابق عمر البشير، بعد 30 عاما قضاها في حكم البلاد.

واندلعت الاحتجاجات بالأساس تنديدا بارتفاع أسعار السلع الأساسية في السودان، لا سيما الوقود، فضلا عن تدني قيمة الجنيه السوداني إلى مستوى غير مسبوق مقابل الدولار الأميركي، لتتحول مطالب المتظاهرين مع مرور الوقت إلى رحيل نظام عمر البشير.

وتحت شعار "تسقط بس"، اتسعت رقعة المظاهرات لتشمل مختلف مدن السودان، بما فيها العاصمة الخرطوم، حيث واجهتها قوى الأمن بالرصاص والغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي زاد من استعار الحركة الاحتجاجية.

واضطر الجيش السوداني، وتحت ضغط الشارع المتواصل، والاعتصام الدائم أمام مقر قيادته في الخرطوم، للتحرك وعزل الرئيس البشير في 11 أبريل 2019، لتتحقق بذلك أولى مطالب المتظاهرين.

أخبار ذات صلة

احتفالات الكريسماس تعود للخرطوم بعد سنوات من الحظر

منعطف جديد

وبعد عزل البشير، وسيطرة المجلس العسكري الانتقالي على البلاد، دخل السودان في منعطف جديد كان عنوانه الأبرز "تسليم السلطة للمدنيين"، في الوقت الذي لم يترك فيه السودانيون الشارع.

وكانت خطة المجلس العسكري للحكم تقضي ببدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تنتهي بإقامة انتخابات لنقل السلطة إلى مدنيين، إلا أن السودانيين استطاعوا، بعد مفاوضات ماراثونية، الخروج من المأزق بعد 4 أشهر، وتحديدا في أغسطس 2019.

واتفق المجلس العسكري وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، على تشكيل المجلس السيادي لإدارة شؤون البلاد، على أن يتكون من 11 شخصا، 5 عسكريين، و5 مدنيين، بالإضافة إلى مدني يتفق الجانبان على اختياره.

وفي 21 أغسطس تم الإعلان عن تشكيل مجلس السيادة السوداني للإشراف على المرحلة الانتقالية لمدة 39 شهرا، على أن يتولى فترة رئاسته الأولى طيلة 21 شهرا أحد أعضائه العسكريين، في حين يرأس المدة الثانية (18 شهرا) عضو مدني.

وعيَّن مجلس السيادة السوداني عبد الله حمدوك رئيسا للوزراء في 20 أغسطس، وأدى اليمين الدستورية في اليوم التالي ليكون بذلك أول رئيس وزراء للسودان بعد سقوط نظام عمر البشير.

أخبار ذات صلة

تجمع المهنيين يصدر بيانا بشأن إيداع البشير "الإصلاحية"

تركة ثقيلة

وأمام الحكومة السودانية الحالية تركة ثقيلة من المشكلات التي تراكمت على مدار 30 عاما من حكم البشير، من بينها غلاء أسعار السلع الأساسية، مثل الوقود، وتدهور سعر صرف الجنيه السوداني إلى أدنى مستوياته.

أما خارجيا، فتبدوا التحديات أكبر، ولعل أبرزها إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو إجراء كبّد السودان خسائر فادحة على مدار ثلاثة عقود.

ويدرك كثير من السودانيين أن 30 عاما من حكم البشير، وما تخللها من فساد، لا يمكن إصلاحه بين ليلة وضحاها، لكن الأمل يحذوهم بأن يشكل التغيير الذي تحقق حتى الآن مرحلة جديدة في حقبة ما بعد البشير.