كانت الساعة قد تجاوزت السابعة صباحا ولكن الظلام مازال دامسا، وقت الذروة في لندن والسيارات متكدسة في أحد الطرقات جنوبي العاصمة بشكل أكثر من المعتاد في مثل هذه الساعة والسبب نقطة تفتيش.

أمر غير معتاد خاصة في مثل هذا الوقت ولكنه يتكرر كثيرا في الأيام الأخيرة، سيارات الشرطة البريطانية وعدد كبير من رجالها يحتشدون في منطقة ما يختارون سيارات معينة يطلبون من سائقيها التوقف وإبراز هوياتهم وربما الخضوع للتفتيش.

هذا المشهد الذي رأيته صبيحة هذا اليوم يعكس ربما حالة التأهب والقلق الشديدين اللذين تعيشهما الشرطة البريطانية حاليا وهي حالة تنعكس أيضا في كم الاعتقالات التي تتم بشكل شبه يومي وتشمل في كل مرة عددا من الأشخاص يعتقد أن لهم علاقة بأعمال إرهابية ، يحرضون أو يساعدون عليها أو يمولونها.

تفتيش السيارات بالطبع أدى من قبل لاعتقال مجموعة من الأشخاص كانوا يدبرون لشن هجمات إرهابية على الأراضي البريطانية ولكن وبعد تصاعد خطر تنظيم الدولة باتت نقاط التفتيش هذه منتشرة في كل مكان.

الاعتقالات تتم في طول البلاد وعرضها ولكن لندن لها بالطبع النصيب الأكبر ومطاراتها نقطة ارتكاز بالنسبة للشرطة لترقب العائدين من مناطق الصراع خاصة سوريا والعراق واعتقالهم فورا.

لكن البريطانيين لا يبدون ارتياحا حيال كل هذا الترقب حيث لم يعتادوا أبدا كل هذا العدد من رجال الشرطة في شوارعهم، ولا أن يتم استيقافهم للتحقق من شخصياتهم أو تفتيشهم.

قانون مكافحة الإرهاب الذي يناقش في مجلس العموم حاليا يمنح سلطات أوسع للشرطة ليس فقط في التفتيش والاستجواب بل حتى في سحب جوازات السفر والحبس الاحتياطي لفترات أطول.

أجواء تذكر ربما بما شهدته البلاد بعد تفجيرات السابع من يوليو عام 2005، حيث كانت التفجيرات التي ضربت شبكة المواصلات وأسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصا، سببا ساقته الشرطة لتعزيز قبضتها الأمنية وفرض قيود كثيرة على المواطنين.

ويبقى خطر داعش حديثا لا ينتهي في بريطانيا ومثارا لمناقشات وحوارات لا حد لها تبدأ صباحا مع نقاط التفتيش التي تمر بها في طريقك لعملك ولا تنتهي حتى بالعودة إلى منزلك مساء، وأنت تتابع أنباء الاعتقالات التي تجري في كل أنحاء البلاد بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.