لا ريب أن اللقاءات العديدة المستمرة بين ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف جعلت كلا منهما خبيرا بالآخر من الناحية الدبلوماسية وقدرات التفاوض.

لكن هذا لم يمنع آشتون من أن تثير غضب ظريف الذي حاول أن يخفي غضبه بابتسامة عريضة طوال الفترة التي سمح فيها للصحفيين بالتقاط صور للجلسة الأولى من المحادثات طهران مع مجموعة خمسة زائد واحد بشأن برنامجها النووي.

السبب كان لقاءً عقدته آشتون خلال زيارتها لطهران مع ناشطات إيرانيات بينهم والدة أحد من لاقوا حتفهم خلال فترة اعتقال في أحد السجون الإيرانية ، التسريبات الأولى كانت أن هذا اللقاء تم بالتنسيق مع الخارجية الإيرانية ما سبب حرجا بالغا لظريف أمام التيار المحافظ في بلاده لكن مايكل مان المتحدث باسم آشتون سارع إلى نفي هذا التنسيق مؤكدا أن الموضوع كله سوء تفاهم وقد تم تجاوزه والتركيز على أبعاد الملف النووي وتداعياته.

آشتون من جانبها تشارك في هذه المحادثات بنصف عقل فهي ستتوجه مباشرة من فيينا إلى بروكسل لحضور قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التي سيكون الموضوع الأوكراني على رأس أولوياتها ولعل هذا كان سببا أيضا في إضعاف الاهتمام الإعلامي والسياسي بالمحادثات النووية هنا في فيينا.

وساعد أيضا في إضعاف الاهتمام تصريحات المسؤولين الأوروبيين حيث أكدوا مرة بعد أخرى أن محادثات مارس هي مجرد جولة من جولات عديدة ستستمر حتى يوليو المقبل وربما إلى ما بعد ذلك والمهم هو الاتفاق على كل النقاط العالقة.

آشتون وظريف أيضا في لقاءات وربما مواجهات مستمرة طوال الشهور المقبلة لكن صراع الإرادات بينهما لا يبدو سهلا صحيح أن الدول الغربية قبلت الأمر الواقع المتعلق ببرنامج إيران النووي لكنها لن تقبل بأي حال من الأحوال أن يكون هذا البرنامج قادرا حتى ولو نظريا على الانتقال إلى المرحلة العسكرية وهي جاهزة لمنع ذلك بأي طريقة حتى ولو كانت القوة العسكرية.