تواجه أوكرانيا فجوة متزايدة بين حاجتها العاجلة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية والوقت اللازم لوصول منظومات باتريوت ومكوناتها، فيما تواصل القوات الروسية تقدمها البطيء على الجبهة وتبقى الاتصالات السياسية من دون اختراق واضح.

وتضع قراءتان قدمهما رئيس تحرير موقع "أوكرانيا اليوم"، محمد العروقي، والكاتب والباحث السياسي يفغيني سيدروف لـ"الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، كييف أمام مسارين ضاغطين: حماية مدنها من الهجمات الجوية الآن، والتعامل مع تحولات ميدانية قد تجعل دونباس محور أي مفاوضات مقبلة.

كييف تسعى لشراء ألف صاروخ باتريوت لصد هجمات روسيا

دفاعات تحتاجها كييف الآن

قال العروقي إن طلب كييف الحصول على منظومات دفاع جوي إضافية يرتبط أساسا بحماية المجال الجوي والسكان المدنيين، مشيرا إلى أن المسيرات الروسية تحلق في الأجواء الأوكرانية على مدار الساعة، باستثناء يومين تزامنا مع وجود مبعوثين أميركيين.

وأضاف أن الهجمات تسفر يوميا عن قتلى وجرحى وتدمير منازل في مناطق مدنية، ما يدفع أوكرانيا إلى البحث عن وسائل لحماية سمائها "بأي طريقة ممكنة".

وأوضح أن الحاجة الأوكرانية لا تقتصر على منظومات باتريوت، بل تشمل أنواعا أخرى من الصواريخ الاعتراضية، خصوصا مع اقتراب الشتاء واستعداد السكان لاحتمال تضرر منشآت الطاقة والخدمات الأساسية.

في المقابل، اعتبر سيدروف أن صواريخ باتريوت أو المكونات المطلوبة لتشغيل المنظومات قد لا تصل قبل شهور، وربما تستغرق وقتا أطول، ما يجعل أثرها الميداني متأخرا عن الحاجة الراهنة.

وعزا ذلك إلى ما وصفه بنقص شديد في المخزونات الأميركية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة واليابان من أبرز منتجي هذه الصواريخ، فيما لا تبدو طوكيو، وفق تقديره، متحمسة للمشاركة في تزويد أوكرانيا بها.

أخبار ذات صلة

الكرملين: قمة محتملة قد تجمع بوتين وترامب وشي جينبينغ
هجوم أوكراني يهز مدينة روسية استراتيجية.. سقوط قتلى وجرحى

تقدم روسي بطيء في دونباس

اختلف المتحدثان بشأن دلالات العمليات الميدانية، رغم اتفاقهما على استمرار القتال والتقدم الروسي.

واستبعد رئيس تحرير "أوكرانيا اليوم" تحديد موعد لسيطرة روسيا على كامل دونباس، مشيرا إلى أن مواعيد سابقة طُرحت لتحقيق هذا الهدف من دون أن تتحقق. ورأى أن تكثيف القصف قد يعكس محاولة روسية لزيادة الضغط، لكنه تساءل عن استهداف المناطق المدنية ومحطات الكهرباء إذا كانت موسكو قادرة على حسم المعركة عسكريا.

وقال إن المكاسب الروسية منذ بداية العام تركزت، بحسب تقديره، في قرى وبلدات، مؤكدا أن أوكرانيا ما زالت قادرة على الدفاع عن أراضيها وإبطاء تقدم القوات الروسية.

أما سيدروف، فقال إن التقدم الروسي بطيء لكنه متواصل، مشيرا إلى إعلان السيطرة على بلدات بصورة شبه يومية. وأضاف أن اقتراب القوات الروسية من سلافيانسك، وفق قراءته، قد يفتح الطريق نحو السيطرة على كامل دونباس.

المدنيون بين روايتين

امتد الخلاف إلى طبيعة الأهداف التي تتعرض للقصف. واتهم رئيس تحرير "أوكرانيا اليوم" موسكو باستهداف المدنيين ومنشآت الطاقة للضغط على كييف، رابطا ذلك بصعوبة تحقيق حسم سريع على الأرض.

في المقابل، قال سيدروف إن المسيرات الأوكرانية التي تستهدف منشآت توصف بأنها استراتيجية أو عسكرية تتسبب أيضا في سقوط مدنيين. وأضاف أن موسكو تقول إن ضرباتها تطال بنى تحتية تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، بما فيها منشآت الطاقة.

روسيا تستأنف ضرباتها على كييف

دونباس في قلب التفاوض

سياسيا، دعا رئيس تحرير "أوكرانيا اليوم" إلى جلوس الأطراف على طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة، معربا عن أمله في أن تسهم الإمارات، بفضل علاقاتها مع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في دفع الحوار إذا استضافت أبوظبي جولة تفاوضية.

وأكد أن كييف لا تريد تقديم "هدايا مجانية" عبر التنازل عن أراض أو الاعتراف بسيطرة روسيا عليها، معتبرا أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي ليست خيارا واقعيا حاليا، مع ضرورة معالجة المخاوف الأمنية للطرفين.

أما سيدروف، فرأى أن الشروط المسبقة تستخدم للضغط وتحسين المواقع التفاوضية. وأشار إلى حديث عن خطة أميركية لم تكشف تفاصيلها، ترتبط بمستقبل عضوية أوكرانيا في الناتو والاعتراف بالواقع الميداني.

واعتبر أن السيطرة على دونباس قد تصبح نقطة أساسية في المرحلة الأولى من أي تسوية محتملة، في وقت تظل فيه المفاوضات رهينة الخلاف على الأراضي والضمانات الأمنية، بينما يتحرك الميدان بوتيرة أسرع من المسار السياسي.