تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، التي بدأت الأربعاء، وتستمر حتى 25 سبتمبر، في ظل خلافات متراكمة بين واشنطن وبكين، تتصدرها قضية تايوان، فيما يسلط تاريخ تمثيل الصين في الأمم المتحدة والعلاقات الأميركية الصينية الضوء على جذور أحد أبرز ملفات الخلاف بين البلدين.

ومن المتوقع أن يحظى الرئيس الصيني شي جين بينغ باستقبال نادر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند وصوله إلى واشنطن، الأربعاء، إذ سيتوجه ترامب إلى مدرج قاعدة أندروز لاستقبال طائرة نظيره الصيني، بدلا من انتظار وصوله إلى البيت الأبيض.

ويظهر قرار ترامب استقبال شي في قاعدة أندروز المشتركة، الواقعة خارج واشنطن مباشرة، بدلا من استقباله في المقر الرئاسي، إلى أي مدى يسعى الرئيس الأميركي إلى تكريم الرئيس الصيني خلال أول زيارة دولة له إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد.

قمة بين أكبر قوتين

وتعود آخر زيارة رسمية لشي إلى الولايات المتحدة إلى سبتمبر 2015، عندما زار سياتل وواشنطن ونيويورك، والتقى آنذاك الرئيس باراك أوباما.

وقالت الخارجية الصينية إن شي وترامب سيبحثان القضايا الرئيسية في العلاقات الثنائية، إضافة إلى ملفات دولية تتعلق بالسلام والتنمية.

خلفية تاريخية

كانت حكومة جمهورية الصين، التي انتقلت لاحقًا إلى تايوان، تمثل الصين في الأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة عام 1945.

وفي 1 أكتوبر 1949، أعلن ماو تسي تونغ قيام جمهورية الصين الشعبية في بكين، بعد انتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية الصينية.

انتقلت حكومة جمهورية الصين إلى تايوان، واستمرت في شغل مقعد الصين في الأمم المتحدة.

والأمم المتحدة أُبلغت رسميًا بتشكيل الحكومة الشعبية المركزية لجمهورية الصين الشعبية في 18 نوفمبر 1949.

وهنا بدأت المعضلة، عندما أصبح هناك حكومتان تدعي كل منهما تمثيل الصين، لكن مقعد الصين في الأمم المتحدة ظل لسنوات مع حكومة جمهورية الصين في تايوان.

أخبار ذات صلة

رغم التهديد الأميركي.. طائرة إيرانية تهبط في الصين
إيران تخطف أضواء الأمم المتحدة.. حرب وصفقة على طاولة ترامب

1950–1971: صراع طويل على تمثيل الصين

خلال هذه الفترة، ناقشت الأمم المتحدة مسألة تمثيل الصين بصورة متكررة. وكانت المسألة توصف رسميًا بأنها "تمثيل الصين"، وليس ببساطة قبول الصين الشعبية كدولة جديدة عضوًا؛ لأن الصين كانت أصلًا عضوًا في الأمم المتحدة.

وفي 25 أكتوبر 1971، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 2758، الذي قرر استعادة جميع حقوق جمهورية الصين الشعبية في المنظمة، والاعتراف بممثلي حكومتها باعتبارهم الممثلين الشرعيين الوحيدين للصين في الأمم المتحدة، وطرد ممثلي تشيانغ كاي شيك من المقعد الذي كانوا يشغلونه.

كما أقر القرار أن جمهورية الصين الشعبية إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

موقف الولايات المتحدة

ولم يكن القرار اعترافا أميركيا منفصلا بجمهورية الصين الشعبية، إذ كانت واشنطن آنذاك لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع حكومة تايوان، لكن الولايات المتحدة بدأت في تلك الفترة مسارًا لتطبيع العلاقات مع بكين، أعقبه لقاء الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بالقيادة الصينية عام 1972.

وفي 1 يناير 1979، أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية، واعترفت بحكومتها باعتبارها الحكومة القانونية الوحيدة للصين، فيما أنهت علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان.

وفي الوقت نفسه، أعلنت واشنطن استمرار العلاقات التجارية والثقافية وغيرها من العلاقات غير الرسمية مع تايوان.

ومنذ ذلك الحين، ظلت تايوان إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقات الأميركية الصينية.

فبكين تعتبر الجزيرة جزءا من الصين وتعارض أي مبيعات أسلحة أميركية لها، بينما تحافظ واشنطن، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، على علاقات غير رسمية معها وتدعم قدرتها على الدفاع عن نفسها.

وتبرز هذه القضية مجددًا خلال زيارة شي إلى واشنطن، وقال السفير الصيني لدى الولايات المتحدة، الأربعاء، إن تايوان وحقوق الإنسان يمثلان "خطوطًا حمراء" بالنسبة إلى بكين، فيما تتوقع تقارير أن يضغط شي على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.

وتواجه واشنطن أيضًا قرارا بشأن حزمة أسلحة جديدة للجزيرة بقيمة نحو 14 مليار دولار.

CIGI: الصين جزء رئيسي من سلاسل الإمداد العالمية