تتسع التحركات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، بعدما حثت الصين وباكستان إيران على استخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف الهجمات على السعودية، بالتزامن مع رفع مستوى التأهب الأوروبي لحماية الملاحة في باب المندب.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانية أن بكين طلبت من طهران، المساعدة في كبح هجمات الحوثيين على المدن والمنشآت النفطية السعودية.

وتحافظ الصين على علاقات وثيقة مع السعودية وإيران، كما تعتمد على استقرار طرق الطاقة والتجارة التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب

وبالتوازي، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، حث مسؤولين إيرانيين على ضبط الحوثيين.

وفي أوروبا، رفعت مهمة "أسبيدس" البحرية مستوى تأهبها مع تدهور الأوضاع والتقدم الحوثي على الساحل اليمني.

كما دعت إيطاليا إلى إرسال مزيد من السفن لحماية الملاحة في البحر الأحمر، الذي يمثل ممرا رئيسيا للتجارة بين آسيا وأوروبا.

تأهب أوروبي وتحرك صيني باكستاني لكبح جماح هجمات الحوثيين

هل تملك بكين مفتاح التهدئة؟

يرى الكاتب والباحث السياسي اليمني أحمد الحسني أن التحرك الصيني كان متوقعا، بالنظر إلى علاقات بكين الجيدة مع السعودية وإيران وصنعاء.

وقال الحسني، خلال حديثه إلى "ستوديو وان مع فضيلة" على "سكاي نيوز عربية"، إن الحوثيين أبدوا استعدادهم لوقف المواجهة مقابل رفع الحصار عن اليمن وخروج القوات السعودية، وفق موقفهم المعلن.

وأضاف أن صنعاء لا تريد هدنة محدودة لأسبوعين أو فترة أطول، وإنما تطالب بوقف الحرب والحصار، مؤكدا أنها مستعدة للتعامل مع أي وساطة إقليمية أو دولية تحقق ذلك.

ونفى الحسني وجود تصعيد حوثي يستهدف التجارة العالمية بصورة عامة في باب المندب، قائلا إن الحوثيين يحصرون تهديداتهم الحالية بالسفن السعودية، وإن هذا الاستهداف "مشروط" ويتوقف عند رفع القيود عن الموانئ والمطارات والمنافذ اليمنية.

كما نفى وجود ارتباط تنظيمي بين الحوثيين وإيران، معتبرا أن الجماعة تتعامل مع طهران بوصفها دولة ذات سيادة، وأن تحركاتها الحالية مرتبطة بالحرب في اليمن، بحسب قوله.

السعودية: إيران قادرة على الضغط

في المقابل، قال أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود علي العنزي إن نجاح التحرك الصيني والباكستاني يتوقف على استجابة إيران، معتبرا أن طهران قادرة على الضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم.

ونفى العنزي وجود قوات سعودية مقاتلة على الأرض في اليمن، موضحا أن الدور السعودي يقتصر على الدعم الجوي والمستشارين والمدربين، إلى جانب مساندة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا استنادا إلى قرار مجلس الأمن 2216 واتفاق الرياض.

ورأى أن إيران تستخدم ورقة باب المندب للضغط في ظل الانسداد الدبلوماسي، من خلال تهديد ممرات الطاقة والمنشآت السعودية وخطوط نقل النفط.

ضغوط على طهران.. لكبح الحوثيين

وأكد العنزي أن ترتيبات التعاون الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا لم تصل إلى مرحلة التفعيل العسكري، وأن الرياض لم تطلب تدخلا عسكريا، بل تتحرك عبر دعم الحكومة اليمنية وتفعيل المسارات الدبلوماسية والأممية.

وبين مطالبة الحوثيين بوقف الحرب والحصار، وتأكيد الرياض أولوية الشرعية وخفض التصعيد، تواجه الوساطة الصينية والباكستانية اختبارا مباشرا: تحويل نفوذهما لدى طهران إلى تهدئة فعلية في اليمن وباب المندب.