تحولت الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مواجهة مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة، بعدما انتقل مضيق هرمز من ممر حيوي للتجارة والطاقة إلى ساحة للصراع العسكري والقانوني، وسط تصعيد متبادل وغياب أرضية واضحة للتسوية.
وخلال حديثهم إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، قدم وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف، والسياسي العراقي غانم العابد، ورئيس تحرير صحيفة "إيران دبلوماتيك" عماد أبشناس، والباحث عقيل عباس، قراءات متباينة بشأن ملكية المضيق وموازين القوة وخيارات الحرب.
تصعيد يتجاوز طرفي الأزمة
يرى النصف أن التشدد المتبادل يدفع المنطقة نحو تصعيد أكبر، لأن التسويات لا تتحقق من دون تنازلات. واتهم إيران بتوسيع دائرة المواجهة لتشمل دول الخليج والأردن، بعدما سبق أن امتدت تداعيات الصراع منذ أكتوبر 2023 إلى غزة ولبنان واليمن، محذراً من انتقال المنطقة من "تصعيد إلى تصعيد أعلى، ومن دمار إلى دمار أشمل".
بدوره، رصد العابد تسارعاً في الخطاب، بدءاً من إعلان القيادة المشتركة للجيش الإيراني منع عبور السفن دون إذن، وصولا إلى الحديث الأميركي عن فرض "جدار فولاذي" على إيران.
واستبعد التوصل إلى تسوية قريبة، في ظل بقاء 3 أيام على انتهاء المهلة ومحاولة الطرفين شراء الوقت، معتبراً أن الوساطة الباكستانية لم تقدم حتى الآن مؤشرات عملية على اتفاق وشيك.
وقال العابد إن توسع المواجهة نحو العراق والأردن، وتحريك الحوثيين باتجاه باب المندب وقناة السويس، يجعل كلفة الصراع إقليمية، ولا يحصرها في واشنطن وطهران.
لمن يعود مضيق هرمز؟
في الجانب القانوني، استند النصف إلى المادة 26 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تمنع فرض رسوم على السفن لمجرد عبورها المياه الإقليمية، مع السماح برسوم مقابل خدمات فعلية. واعتبر أن هرمز ممر يخدم مصالح دول العالم، وليس ملكاً لطرف واحد.
واستعاد النصف أحداث حرب الناقلات وتسرب النفط من حقل نيروز عام 1983، معتبراً أن طهران مطالبة بتحمل كلفة الأضرار البيئية الناتجة عن سياساتها، لا المطالبة بتعويضات عنها.
في المقابل، رفض أبشناس انطباق قانون البحار على المضيق، قائلا إنه يخضع لإيران وعُمان، وإن تنظيم مرور السفن استند إلى اتفاقية موقعة بينهما عام 1969. وأضاف أن تفاهم الإطار الأخير تضمّن التزاماً إيرانياً بترتيب جديد للملاحة.
وبرر أبشناس الحديث عن رسوم محتملة بالكلفة البيئية الناجمة عن مياه الصابورة التي تفرغها السفن، قائلا إن إيران تحملت أضراراً بقيمة 400 مليون دولار، مقابل 100 مليون دولار تحملتها عُمان.
لكن عباس رفض هذا الطرح، معتبراً أن إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق في 12 يوليو خالف مذكرة التفاهم المبنية على خطوات متبادلة.
وقال إن طهران لم تكن قبل اندلاع الحرب تطلب الإذن لعبور السفن أو تفرض رسوماً أو تدّعي ملكية المضيق.
وأضاف أن الممرين اللذين فتحتهما واشنطن بالتنسيق مع عُمان والمنظمة البحرية الدولية يقعان على الجانب العُماني ومعتمدان دولياً، لكن الحرس الثوري رفضهما، وفق قوله، قبل تعليق عمليات المنظمة.
من الحصار إلى العملية العسكرية
أكد أبشناس أن إيران تتجه من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي، مع اعتبار أي موقع توجد فيه قوات أميركية هدفاً محتملا. وزعم أن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" انسحبت بعدما تعرضت لهجوم إيراني جعلها غير قادرة على العمل، وهي رواية تنفيها الولايات المتحدة.
كما رأى أن استهداف قواعد أميركية خلال المواجهة التي استمرت 12 يوماً كان من أسباب توقف الحرب، معتبراً أن واشنطن لم تكن قادرة على حماية قواتها وإسرائيل في الوقت نفسه.
في المقابل، قال عباس إن الولايات المتحدة اكتشفت أن الحصار البحري قد يكون أكثر تأثيراً من الضربات، بالتزامن مع رفع الضغط العسكري.
وأضاف أن الرئيس الأميركي اقترب من الموافقة على عملية أوسع تشمل السيطرة على المضيق وإنزال قوات ودفع الوحدات الإيرانية إلى مسافة 20 ميلاً، قبل أن يؤدي فتح المفاوضات العُمانية الإيرانية إلى تعليق الخيار.
"غرور" قد يوحد خصوم طهران
شبه النصف إغلاق مضيق هرمز بمحاولات تاريخية للسيطرة على المضائق، محذراً من أن نجاح إيران قد يشجع دولا أخرى على تكرار النهج نفسه. ودعا إلى موقف خليجي موحد، معتبراً أن سياسات طهران تقودها نحو مزيد من العزلة.
وأشار إلى أن عائدات قناة السويس تراجعت، وفق الأرقام التي عرضها، من 10 مليارات إلى 3 مليارات دولار بفعل هجمات الحوثيين، بما يكشف حجم الأضرار التي أصابت دولاً لا تشارك مباشرة في المواجهة.
أما العابد، فرأى أن خيارات إيران تضيق باتجاه الحرب، محذراً من أن أي رد إيراني سيطول المنطقة بأكملها، بما فيها العراق. ورجح لجوء طهران إلى جماعات موالية لها لتنفيذ عمليات داخلية، بدلا من الاقتصار على الصواريخ والمسيّرات.
وخلص عباس إلى أن إيران نجحت نسبياً في استخدام ورقة هرمز خلال الأسابيع الأولى من الحرب، لكن الإفراط في استخدامها جعلها في مواجهة العالم، بعدما أضرت القيود حتى بالعراق ودفعت الصين إلى المطالبة بإعادة فتح المضيق، فيما اكتفت أوروبا بالتلويح بخياراتها من دون الانخراط المباشر في الحرب.