وجه الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية، الإثنين، اتهامات للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي بالتورط في عمليات قتل خلال حملته على تجار المخدرات، فضلا عن اختياره شخصيا بعض ضحايا تلك العمليات التي أوقعت آلاف القتلى.

وبعد 4 أيام من الجلسات التي يقضي الهدف منها "تأكيد التهم" بحسب المسار المعمول به، من المفترض أن تبت المحكمة، التي مقرها في مدينة لاهاي الهولندية، ما إذا كان الرئيس السابق البالغ 80 عاما، الذي وجهت له 3 تهم رئيسية بجرائم ضد الإنسانية، سيخضع لمحاكمة، وأمام الهيئة 60 يوما لتعميم قرارها.

وأكد مام ماندياي نيانغ نائب المدعي العام في المحكمة أن دوتيرتي "أذن بعمليات قتل واختار شخصيا بعض الضحايا في حربه على المخدرات"، مشددا على دوره المحوري في تلك الحملة العنيفة.

واعتبر مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن "النافذين ليسوا فوق القانون".

ولم يمثل دوتيرتي، الذي حكم الفلبين بين 2016 و2022، الاثنين أمام المحكمة، وسيتغيب عن الجلسات المقبلة خلال الأسبوع، بعدما وافقت المحكمة على طلبه التخلي عن حقه في المثول أمامها.

أخبار ذات صلة

الجنائية الدولية تفتح ملف "الحرب على المخدرات" لدوتيرتي
سباق مع الزمن.. عشرات طُمروا تحت "جبل نفايات" في الفلبين

 وينفي دوتيرتي كل التهم الموجهة إليه، بحسب ما قال محاميه نيكولاس كاوفمان للصحفيين قبل بدء الجلسات، ومن المرتقب أن يقدم الدفاع حججه في فترة لاحقة

وأوقف دوتيرتي في مانيلا في 11 مارس 2025 في عهد خلفه فرديناند ماركوس جونيور، ونقل بالطائرة إلى هولندا في الليلة عينها، وهو محتجز منذ ذلك الوقت في سجن شيفينينغن.

وتتمحور التهمة الرئيسية الأولى الموجهة إليه حول مشاركته في 19 جريمة قتل ارتكبت بين 2013 و2016 عندما كان رئيس بلدية دافاو في جنوب الفلبين، التي تعد إحدى أكبر المدن في الأرخبيل.

أما التهمة الثانية، فتتعلق بـ14 جريمة قتل لما اعتبر "أهدافا عالية القيمة" بين 2016 و2017 عندما كان دوتيرتي رئيسا.

وتقوم التهمة الثالثة على 43 جريمة قتل ارتكبت في أنحاء الفلبين خلال عمليات "تطهير" بين 2016 و2018 استهدفت مستهلكين وبائعين مفترضين للمخدرات.

واعتبر نيانغ أن عمليات القتل المذكورة في هذه الإجراءات لا تمثل سوى "جزء ضئيل" من العدد الفعلي للضحايا.

أخبار ذات صلة

زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين
مقاطع فيديو "مخيفة".. رصد 3 ثورات لبركان في الفلبين

وكشفت منظمات حقوقية أن عمليات الإعدام خارج إطار القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي على الاتجار بالمخدرات أدت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، أغلبيتهم من الفقراء، قتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات دفاع ذاتي، من دون إثبات حتى أنهم على صلة بأوساط المخدرات في أحيان كثيرة.

وهذا النهج المتعجل الذي اعتمده دوتيرتي، ولقي تنديدا دوليا، حظي بدعم عشرات الملايين من مواطنيه.

ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الجلسات بأنها "المرحلة الحاسمة لضمان العدالة لضحايا الحرب على المخدرات في الفلبين".

وفي عام 2019، انسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية بأمر من دوتيرتي، لكن الهيئة اعتبرت أنها ما زالت تتمتع بالصلاحية اللازمة للمحاكمة على جرائم ارتكبت بين 2011 و2019 في البلد.

وقام وكلاء الدفاع بالطعن في هذا القرار، وما زال ينتظر البت في المسألة.

وتأتي هذه القضية فيما تواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا سياسية كثيفة، لا سيما بعد رزمتي عقوبات أميركية منذ يونيو 2025.