تعيش الصين على وقع أزمة ديموغرافية، إذ أظهرت بيانات رسمية صدرت، الاثنين، تراجع عدد سكان الصين خلال عام 2025 للسنة الرابعة على التوالي، رغم سياسات بكين المشجعة على الإنجاب.
وتراجع عدد سكان الصين خلال عام 2025 إلى 1.404 مليار نسمة، أي أقل بنحو 3 ملايين شخص مقارنة بالعام الماضي.
كما هبطت معدلات المواليد إلى أدنى مستوى لها منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، إذ سجلت 5.63 مواليد لكل ألف نسمة في عام 2025، وهو أقل معدل على الإطلاق، بانخفاض قدره 17 بالمئة مقارنة بعام 2024.
وبررت الأسر تراجع المواليد بزيادة تكاليف المعيشة، والضغط الأكاديمي، وكلفة تربية الأطفال في مجتمع تنافسي، ما يدفعها إلى تأجيل الإنجاب أو تجنبه كليا.
وقال أحد الخبراء: "إن هذه القضايا الهيكلية الكبرى التي يصعب معالجتها، سواء تعلق الأمر بالسكن أو العمل والحصول على وظيفة أو بدء الحياة العملية وتوقعات التعليم، سيكون من الصعب إحداث تغيير كبير في أعداد المواليد ما لم تحل هذه المشكلات".
ويقدر معدل الخصوبة في الصين بنحو طفل واحد فقط لكل امرأة، وهو معدل أقل بكثير من معدل 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.
وقد تكون العوامل الثقافية لعبت دورا أيضا في عام 2025، إذ كان العام الماضي عام الأفعى وفق الأبراج الصينية، وهو تقليديا عام ينظر إليه على أنه غير مناسب لإنجاب الأطفال.
كانت الصين قد فرضت، ولعقود طويلة، قيودا صارمة على الإنجاب، ما أدى إلى نشوء أكثر من جيلين من الأطفال الوحيدين.
وبحلول عام 2015 خففت بكين سياستها وسمحت بإنجاب طفلين، ثم وسعتها إلى ثلاثة أطفال في عام 2021.
وتضم الصين أكثر من 320 مليون بالغ فوق سن 60 عاما، أي ما يعادل 23 بالمئة من السكان، ما قلص عدد الأشخاص القادرين على العمل.
وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن هذا التحول الديموغرافي يهدد مستقبل الاقتصاد الصيني، في وقت تحاول فيه البلاد الانتقال من الصناعات الكثيفة مثل الزراعة والتصنيع إلى الاقتصاد الاستهلاكي عالي التقنية.