نجح باحثون في استخدام شريحة دماغية واحدة لفك محاولات الكلام والإيماءات لدى أشخاص مصابين بشلل شديد، وتحويلها إلى نصوص وحركات تنفذها شخصية افتراضية على الشاشة في الوقت الفعلي.

وتقدم التجربة خطوة نحو وسائل تواصل أكثر تعبيراً من الأنظمة التي تكتفي بتحويل النشاط الدماغي إلى كلمات، إذ يمكن للمستخدم الجمع بين عبارة مكتوبة وحركة، مثل التلويح أو الإشارة، باستخدام النشاط المسجل من غرسة واحدة.

لكن الدراسة تمثل إثباتاً أولياً للمبدأ، إذ شارك فيها 3 أشخاص فقط، بينما اقتصرت تجارب التواصل المتزامن وتشغيل الشخصية الافتراضية بصورة أساسية على اثنين منهم، بعد انسحاب المشارك الثالث من التجربة.

ونُشرت النتائج في دورية "نيتشر نيوروساينس"، وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بدعم من معاهد الصحة الوطنية الأميركية.

كيف تعمل الشريحة؟

زرع الباحثون لدى كل مشارك مصفوفة عالية الكثافة من الأقطاب الكهربائية على سطح مناطق في الدماغ مرتبطة بالحركة والكلام.

ولا تقرأ الشريحة الأفكار العشوائية أو الكلام الداخلي، وإنما تسجل أنماط النشاط العصبي عندما يحاول المشارك تنفيذ حركة محددة أو نطق عبارة طُلبت منه مسبقاً.

ثم تحلل نماذج حاسوبية هذه الإشارات للتنبؤ بالعبارة أو الإيماءة المقصودة. ويظهر الكلام الذي يفك النظام شفرته في صورة نص على الشاشة، بينما تتحول الإيماءات إلى حركات تؤديها شخصية افتراضية صُممت وفق تفضيلات المستخدم.

وشملت الحركات التي اختبرها الباحثون محاولات لتحريك الوجه والأطراف والجزء العلوي من الجسم، لكن القدرة على الجمع بين الكلام والإيماءات اختُبرت ضمن مجموعة محدودة ومحددة مسبقاً من العبارات والحركات.

أخبار ذات صلة

الصين تسبق ماسك وتطلق أول شريحة دماغية تجارية في العالم
عقل إيلون ماسك "العراقي".. قصة استثنائية لجراح أنقذه قدر ماء

3 مشاركين وتجربتان أضيق

شارك في المرحلة الأولى 3 أشخاص يعانون درجات شديدة من شلل جهاز النطق والأطراف. وأظهرت النتائج إمكانية التمييز بين محاولاتهم المنفصلة لتنفيذ حركات في الوجه والذراعين وأجزاء أخرى من الجسم.

لكن تجارب الكلام والإيماءات المتزامنة شملت مشاركين اثنين فقط. واستخدم أحدهما 5 عبارات و4 إيماءات، بينما استخدم الآخر 10 عبارات و10 إيماءات.

واختلفت طريقة تنفيذ المحاولات وفق القدرات المتبقية لدى كل مشارك؛ فقد حاول أحدهما الكلام بصمت وتنفيذ الإيماءات بحركات محدودة، بينما أصدر الآخر أصواتاً غير مفهومة وتخيل أداء الإيماءات من دون تحريك أطرافه فعلياً.

وهذا يعني أن التقنية لا تعيد الحركة إلى الجسم، بل تفك الإشارة المرتبطة بمحاولة الحركة وتستخدمها لتحريك الشخصية الرقمية.

التدريب المتزامن يصنع الفارق

اكتشف الباحثون أن النماذج المدربة على الكلام وحده أو الإيماءات وحدها لم تعمل بالكفاءة نفسها عندما حاول المشاركون الجمع بين الاثنين.

وتحسن الأداء عندما تضمنت بيانات التدريب محاولات منفصلة وأخرى متزامنة، ما يشير إلى أن الدماغ لا ينتج الأنماط العصبية نفسها تماماً عند تنفيذ مهمة واحدة وعند الجمع بين مهمتين.

وخلال اختبار آني لأحد المشاركين، بلغت دقة فك الإيماءات المتزامنة 66 بالمئة، مقابل 70 بالمئة للكلام. وفي تجربة حوارية محدودة، وصلت الدقة إلى 85 بالمئة للإيماءات و75 بالمئة للكلام، لكن عدد الاختبارات كان صغيراً ولا يسمح بتعميم النتائج.

كما تمكن النظام من التعامل مع تركيبات بين عبارات وإيماءات لم يرها مجتمعة خلال التدريب، وهي نتيجة قد تساعد مستقبلاً على توسيع المفردات من دون تدريب الجهاز على كل تركيب ممكن.

أخبار ذات صلة

دماغك في حالة بناء دائم.. 5 محطات تغير شخصيتك جذريا
تفوق شريحة ماسك.. شريحة دماغ "عربية" تمهد لاتصال المخ بالـAI

ليست جهازاً جاهزاً للمرضى

تحتاج التقنية إلى جراحة لزرع الأقطاب، كما دُربت النماذج بصورة منفصلة لكل مشارك، واقتصرت التجربة على مفردات وإيماءات محددة في بيئة بحثية.

ولا تثبت الدراسة أن النظام سيعمل بالكفاءة نفسها في المحادثات اليومية المفتوحة أو لدى أعداد أكبر من المصابين بالشلل.

لذلك تقدم الشريحة دليلاً مبكراً على إمكان استعادة جانب من لغة الجسد إلى جانب الكلمات، لكنها لا تزال بعيدة عن التحول إلى وسيلة تواصل متاحة للاستخدام الطبي الواسع.