قد تكون ممارسة المشي لفترة قصيرة بعد تناول العشاء وسيلة بسيطة للمساعدة في ضبط مستويات سكر الدم والحد من ارتفاعها الحاد، إذ تشير أبحاث إلى أن توقيت النشاط البدني بعد الوجبة قد يكون مهما بقدر مدة المشي نفسها.
ويبدأ مستوى الغلوكوز في الدم بالارتفاع بعد تناول الطعام، وعادة ما يبلغ ذروته خلال 30 إلى 60 دقيقة. لذلك، فإن بدء المشي في أقرب وقت ممكن بعد العشاء، ويفضل خلال نصف ساعة، قد يساعد الجسم على التعامل مع الزيادة في سكر الدم قبل بلوغها مستوياتها الأعلى، وفق موقع "فيري ويل هيلث".
ويحفز النشاط البدني الجسم على نقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى خلايا العضلات لاستخدامه مصدرا للطاقة، ما يساهم في الحد من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر. كما يمكن للمشي أن يحسن استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة العضلات على امتصاص الغلوكوز، وقد يستمر هذا التحسن في حساسية الإنسولين لساعات بعد ممارسة النشاط.
وتشير نتائج دراسات إلى أن المشي لفترة قصيرة مباشرة بعد تناول الطعام قد يكون مفيدا حتى لو لم تتجاوز مدته 10 دقائق.
وأظهرت تجربة سريرية صغيرة على بالغين أصحاء أن المشي لمدة 10 دقائق فور تناول الوجبة حقق تأثيرا في خفض سكر الدم مماثلا للمشي لمدة 30 دقيقة بعد نصف ساعة من تناول الطعام.
وفي دراسة أخرى شملت أشخاصا مسنين مصابين بداء السكري من النوع الثاني، تبين أن المشي لمدة 10 دقائق بعد كل وجبة كان أكثر فاعلية في ضبط مستويات سكر الدم مقارنة بالمشي لمدة 30 دقيقة مرة واحدة خلال اليوم.
ومع ذلك، ينصح من لا يمارسون المشي بانتظام بالبدء تدريجيا، مثل المشي لمدة 3 إلى 5 دقائق يوميا في البداية، ثم زيادة المدة والمسافة والسرعة بمرور الوقت، لتقليل خطر الإصابة والإرهاق.
كما ينبغي مراعاة الظروف البيئية، خصوصا الحرارة والرطوبة والهواء البارد ومسببات الحساسية، ويمكن اللجوء إلى المشي داخل الأماكن المغلقة أو استخدام جهاز المشي عند عدم ملاءمة الظروف الخارجية.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما، يمكن أن تساعد تمارين التوازن والمرونة على تقليل خطر السقوط، كما قد يكون المشي برفقة أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء خيارا أكثر أمانا.
ورغم أن المشي يعد نشاطا آمنا لمعظم الأشخاص، فإن من يتعافون من نوبة قلبية أو قصور في القلب أو إصابة أو عملية جراحية، إضافة إلى النساء اللواتي أنجبن حديثا، والأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية مثل الإنسولين والنيتروغليسرين وحاصرات بيتا ومدرات البول، ينبغي لهم استشارة الطبيب قبل بدء برنامج جديد لممارسة الرياضة.