وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء جديد لمعالجة نوع متقدم من سرطان البنكرياس، في خطوة تمثل تحولا مهماً في مواجهة أحد أكثر الأورام فتكاً وصعوبة في العلاج.
وأعلنت الإدارة، الأربعاء، الموافقة على عقار راسونك "Rasonque"، واسمه العلمي داراكسونراسيب "daraxonrasib"، الذي طورته شركة "ريفوليوشن ميديسنز"، بعد دراسة أظهرت أن العقار قارب مضاعفة وسيط مدة البقاء على قيد الحياة مقارنة بالعلاج الكيميائي.
وتشمل الموافقة البالغين المصابين بسرطان البنكرياس الغدي النقيلي، الذين تلقوا علاجاً جهازياً واحداً على الأقل، أو الذين لا يعدون مرشحين للعلاج الجهازي متعدد الأدوية.
موافقة بعد 4 عقود
تكتسب الموافقة أهميتها من أن العقار يستهدف أشكالا متعددة من بروتين RAS، الذي يمثل محركاً رئيسياً لنمو معظم حالات سرطان البنكرياس الغدي.
وتعمل بروتينات RAS مثل مفاتيح تنظم نمو الخلايا وانقسامها، وعندما تؤدي الطفرات إلى استمرار نشاطها، يمكن أن تنمو الخلايا بصورة غير منضبطة ويتشكل الورم.
وعلى مدى أربعة عقود، حاول باحثو السرطان تطوير أدوية قادرة على تثبيط هذا البروتين، لكن طبيعته المعقدة جعلت استهدافه واحداً من أكثر التحديات استعصاء في أبحاث الأورام.
ووصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" قرار الموافقة بأنه علامة فارقة في علاج أحد أكثر أنواع الأورام صعوبة، بعدما ظلت محاولات استهداف RAS محدودة النتائج لعقود.
وبحسب إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن "راسونك" قرص يؤخذ مرة واحدة يومياً ويعمل على تثبيط أشكال متعددة من بروتين RAS.
ولا تشترط الموافقة اكتشاف طفرة محددة في ورم المريض، إذ يمكن استخدام العقار لدى المرضى الذين ظهرت لديهم طفرة في RAS أو من دون طفرة مكتشفة، كما لا يتطلب وصفه إجراء فحص تشخيصي مصاحب.
نتائج المرحلة الثالثة
استندت الموافقة إلى نتائج دراسة "RASolute 302"، وهي تجربة عشوائية مفتوحة متعددة المراكز من المرحلة الثالثة، شملت 500 بالغ مصابين بسرطان البنكرياس الغدي النقيلي ممن تقدم مرضهم بعد تلقي خط سابق من العلاج الجهازي.
وقُسّم المشاركون بالتساوي إلى مجموعتين، تلقت إحداهما "راسونك"، بينما خضعت الأخرى لأحد أنظمة العلاج الكيميائي التقليدي التي اختارها الأطباء.
وأظهرت النتائج أن الوسيط الإجمالي للبقاء على قيد الحياة بلغ 13.2 شهراً بين متلقي العقار الجديد، مقابل 6.7 أشهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي.
ولا تعني النتيجة أن جميع المشاركين عاشوا أكثر من 13 شهراً، بل إن الرقم يمثل الوسيط الإحصائي لمدة البقاء داخل مجموعة العلاج، وليس ضماناً لمدة بقاء كل مريض.
كما بلغ وسيط مدة البقاء من دون تقدم المرض 7.2 أشهر مع "راسونك"، مقابل 3.6 أشهر مع العلاج الكيميائي. ووصل معدل الاستجابة للورم إلى 30 بالمئة بين متلقي العقار، مقارنة بـ11 بالمئة في المجموعة الأخرى.
اختراق لا يعني الشفاء
رغم أهمية النتائج، لا يمثل "راسونك" علاجاً شافياً لسرطان البنكرياس، لكنه يوفر خياراً جديداً يمكنه إبطاء تقدم المرض وإطالة مدة البقاء لدى الفئة التي تشملها الموافقة.
وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الطفح الجلدي والإسهال والتهاب الفم والغثيان والتعب والقيء وآلام البطن والوذمة وانخفاض الشهية والنزيف.
كما تتضمن معلومات وصف الدواء تحذيرات مرتبطة بمشكلات جلدية وهضمية، إضافة إلى مرض الرئة الخلالي أو التهاب الرئة، ما يستدعي استخدامه تحت إشراف طبي ومتابعة آثاره المحتملة.
وجاء قرار الموافقة قبل الموعد المستهدف لمراجعة الطلب بنحو 6.5 أشهر، بعدما مُنح العقار صفتي "العلاج الاختراقي" و"الدواء اليتيم"، وخضع للمراجعة ذات الأولوية.