أعادت سلسلة من الوقائع المتلاحقة إلى الواجهة قضية انتحال صفة الطبيب في مصر، بعد الكشف عن أشخاص مارسوا المهنة من دون مؤهلات أو تراخيص قانونية، ما أثار تساؤلات بشأن آليات الرقابة ومدى قدرة المرضى على التمييز بين الطبيب الحقيقي ومنتحل الصفة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، طفت على السطح عدة وقائع، كان أحدثها توقيف فتاة انتحلت صفة طبيبة وأدارت مركزا طبيا في مدينة الشيخ زايد، حيث كانت تقدم استشارات ونصائح طبية للمرضى.

وكشفت التحريات أن الفتاة خريجة كلية الحقوق، وأنها لا تمتلك أي مؤهل طبي يخول لها ممارسة المهنة.

وقبل ذلك بأيام، أوقفت السلطات شخصا ادعى أنه جراح قلب، بعدما مارس نشاطه داخل عيادة في وسط القاهرة لسنوات.

ووفقا للتحقيقات، تبين أنه لم يدرس الطب، واعتمد على مستندات وأوراق مزيفة لإضفاء الشرعية على نشاطه.

وأثارت هذه الوقائع مخاوف متزايدة داخل الأوساط الطبية، خاصة أنها لا ترتبط بحالات فردية معزولة، بل تعكس محاولات متكررة لاستغلال ثقة المرضى وحاجتهم إلى العلاج، في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي واتساع قدرتها على التأثير في الجمهور.

أخبار ذات صلة

العلاج بالأكسجين في مصر.. طريق للتعافي أم "ترند"؟
جدل "الطيبات" يعود للواجهة.. ودول عربية تتحرك لحظره

تحرك نقابي

وفي هذا السياق، قال وكيل نقابة الأطباء جمال عميرة إن النقابة تتحرك فور تلقي أي بلاغ يتعلق بانتحال صفة طبيب أو ممارسة المهنة دون ترخيص، موضحا أن الخطوة الأولى تتمثل في مراجعة سجلات النقابة للتأكد من عدم قيد الشخص المبلغ عنه، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

وأضاف، في تصريح خاص لـ"سكاي نيوز عربية"، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ شهدت مصر على مدار سنوات عديدة وقائع مشابهة، لا سيما في المناطق الشعبية كثيفة السكان، حيث يستغل بعض الأشخاص محدودية الوعي الطبي لدى البعض لإقناعهم بأنهم أطباء، ويقدمون لهم أدوية أو وصفات علاجية دون أي أساس علمي.

ويرى عميرة أن التطور الأبرز في السنوات الأخيرة يتمثل في الدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي، إذ أصبح بإمكان أي شخص إنشاء صفحة أو حساب وتقديم نفسه باعتباره متخصصا في المجال الطبي، والترويج لعلاجات أو ممارسات صحية دون رقابة مباشرة.

وأوضح أن النقابة بدأت في رصد هذه الصفحات بالتنسيق مع مباحث الإنترنت، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارة الداخلية، بهدف الحد من انتشار المحتوى الطبي المضلل وملاحقة منتحلي الصفة.

وأشار إلى أن النقابة وضعت خطة عمل تتضمن تعزيز دور الجهات الرقابية، والتنسيق مع المؤسسات المعنية لمنع غير المختصين من الظهور الإعلامي للحديث في الشأن الطبي، إلى جانب إغلاق الصفحات المخالفة وإحالة القائمين عليها إلى الجهات القضائية المختصة.

وفي إطار مواجهة الظاهرة، تبحث النقابة مع مجلس النواب إدخال تعديلات تشريعية تستهدف تشديد العقوبات على من يمارسون مهنة الطب دون ترخيص، سواء من خلال زيادة مدد الحبس أو رفع قيمة الغرامات.

كما خاطبت النقابة وزارة التعليم العالي للتأكيد على أن تشخيص الأمراض وعلاج المرضى من اختصاص الأطباء الحاصلين على مؤهلات طبية معتمدة وتراخيص رسمية لمزاولة المهنة، باعتبارهم المؤهلين علميا وعمليا للتعامل مع الحالات المرضية المختلفة.

من جانبه، قال عضو نقابة الأطباء أحمد زهران إن ظاهرة انتحال صفة الطبيب لا تقتصر على مصر، بل توجد في العديد من دول العالم، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في توسيع نطاقها ومنحت أصحابها أدوات جديدة للوصول إلى الجمهور.

وأضاف أن عددا متزايدا من الأشخاص باتوا يربطون الثقة بعدد المتابعين والمشاهدات، أكثر من ارتباطها بالمؤهلات العلمية والخبرة المهنية، وهو ما ساعد على انتشار معلومات وممارسات طبية غير موثقة.

وأشار زهران إلى أن مصر اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال التنسيق بين إدارة العلاج الحر والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الأطباء، لرصد المخالفات والتعامل معها.

وأوضح أن النقابة شكلت لجانا متخصصة لمتابعة البلاغات الواردة من المواطنين، كما وفرت قنوات متعددة لتلقي الشكاوى، سواء عبر موقعها الإلكتروني أو من خلال خدمات التواصل المباشر.

وحذر من الاعتماد على التشخيص أو الكشف الطبي عبر الإنترنت، مؤكدا أن القانون المصري لا يجيز إجراء الكشف الطبي الكامل عن بعد، وأن جميع الوقائع التي يتم ضبطها تخضع للتحقيق أمام الجهات المختصة.

وكشف عن استعداد النقابة لإطلاق منصة إلكترونية جديدة تتيح للمواطنين التحقق من بيانات الأطباء والعيادات بسهولة، فضلا عن تزويد الشهادات الصادرة عنها برمز استجابة سريع (QR Code)، بما يسمح بالتحقق الفوري من صحة البيانات ويحد من محاولات التزوير وانتحال الصفة.

أخبار ذات صلة

طبيا وقانونيا ودينيا.. ما موقف "التبرع بالجلد" في مصر؟
"غيبوبة خلال أيام".. تحذير من ترك الإنسولين لـ"الطيبات"