امتد الجدل حول ما يعرف بـ"نظام الطيبات" من مصر إلى عدد من الدول العربية خلال الأيام الأخيرة، وسط تحذيرات رسمية وطبية من خطورة التخلي عن الإنسولين أو التعامل مع الأنظمة الغذائية باعتبارها بديلا للعلاج الدوائي، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات صحية خطيرة قد تهدد الحياة.

وحذر أطباء ومختصون، في حديثهم لـ "سكاي نيوز عربية"، من الانسياق وراء نصائح طبية غير موثقة يجري تداولها على نطاق واسع، مؤكدين أن إيقاف الإنسولين أو تعديل جرعات الأدوية دون إشراف طبي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر بالدم، وفقدان الوعي، والدخول إلى العناية المركزة، بل وزيادة مخاطر الوفاة في بعض الحالات.

كما شددوا على أن الأنظمة الغذائية لا يمكن أن تحل محل العلاج الدوائي الموصوف إلا بقرار من الطبيب المعالج وبعد تقييم طبي دقيق للحالة، محذرين من أن "هذا النظام يفتقر إلى الأدلة العلمية الموثقة، وقد يؤدي اتباعه دون إشراف طبي إلى مخاطر صحية جسيمة تهدد سلامة المرضى والصحة العامة".

ماذا يحدث؟

سبق أن حذرت السلطات الصحية في مصر من مغبة اتباع "نظام الطيبات" أو التعامل معه باعتباره بديلا للأدوية الموصوفة طبيا، بعدما أثار طبيب مصري جدلا واسعا بشأن هذا النظام، ما دفع السلطات المصرية إلى حظر نشر أو بث أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عنه.

وقبل وفاته، قررت نقابة الأطباء المصرية إسقاط عضوية الطبيب وشطبه من سجلاتها بعد اتهامه بـ"نشر وتقديم آراء ومعلومات طبية غير مثبتة علميا وتخالف القواعد المعمول بها محليا ودوليا وتضر بالمرضى، تناولت العديد من التخصصات الطبية التي لا تدخل في نطاق تخصصه، مثل أمراض السكري والكلى والجهاز الهضمي والأورام، مع طرح وسائل علاجية غير معتمدة أو مجازة من الجهات العلمية والرقابية المختصة".

تحذيرات متجددة من نظام الطيبات الغذائي

أخبار ذات صلة

بين الترند والعلم.. تحذيرات من "نظام الطيبات"
5 علامات مبكرة تدل على إصابتك بالسكري.. لا تتجاهلها!

 وعلى هذا المنوال، حذرت دول عربية أخرى من مخاطر الانسياق وراء هذا النظام الغذائي الذي أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة لبعض مرضى الأمراض المزمنة، خاصة المصابين بالسكري، بما في ذلك اضطراب مستويات السكر في الدم، وتدهور الحالة الصحية بشكل مفاجئ استدعى التدخل الطبي العاجل أو الدخول إلى أقسام الرعاية المركزة.

مخاطر واسعة لـ"نظام الطيبات"

بدوره، قال رئيس اللجنة القومية للأمراض غير السارية في مصر وعميد معهد السكر السابق، هشام الحفناوي، في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، إن "امتناع مرضى السكري الذين يعتمدون على الإنسولين عن تلقي العلاج يعرض حياتهم لمخاطر جسيمة قد تتطور خلال أيام قليلة إلى مضاعفات حادة تستدعي دخول العناية المركزة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة".

وأوضح الحفناوي أن "الإنسولين يعد علاجا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه للمرضى الذين يحتاجون إليه طبيا، وأي نظام غذائي، مهما كانت الادعاءات المرتبطة به، لا يمكن أن يحل محل الإنسولين أو يغني عنه".

وأشار إلى أن "مرضى السكري من النوع الأول كانوا يواجهون مصيرا قاتلا قبل اكتشاف الإنسولين عام 1921، إذ لم تكن الأنظمة الغذائية أو أي وسائل علاجية أخرى قادرة على تعويض غياب الهرمون الضروري لاستمرار الحياة، والحاجة إلى الإنسولين بالنسبة لهؤلاء المرضى تشبه حاجة الإنسان إلى الهواء".

وشدد على أن "المرضى يجب ألا يتوقفوا عن الإنسولين أو أي أدوية أخرى موصوفة لهم لعلاج السكري أو مضاعفاته، مثل أدوية الكوليسترول والدهون، إلا بعد مراجعة الطبيب المعالج"، محذرا من الانسياق وراء أنظمة غذائية أو نصائح غير مستندة إلى أسس علمية معتمدة.

وأكد الحفناوي أن "التغذية العلاجية علم قائم على التقييم الفردي لكل مريض، ولا توجد وصفة غذائية موحدة تصلح لجميع مرضى السكري، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية وفقاً للحالة الصحية والوزن وطبيعة النشاط اليومي والأمراض المصاحبة لكل شخص".

وأضاف أن علم التغذية يعتمد على أبحاث ودراسات علمية واسعة النطاق، ويدار من قبل مختصين مؤهلين، مشيرا إلى أن القرارات المتعلقة بالنظام الغذائي أو الخطة العلاجية يجب أن تُبنى على تقييم طبي متخصص لكل حالة على حدة، وليس على توصيات عامة تُطبق على جميع المرضى.

نصائح "السوشيال ميديا".. ليست علاجا

أما استشاري التغذية العلاجية هاني جبران، فحذر من لجوء بعض مرضى السكري إلى التوقف عن استخدام الإنسولين استنادا إلى نصائح متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أنظمة غذائية غير معتمدة طبيا، مؤكدا أن هذا السلوك قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.

وأوضح جبران لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “مرضى السكري من النوع الأول يعتمدون بشكل أساسي على الإنسولين، وأن التوقف عنه قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة قد تستدعي دخول العناية المركزة، وقد تنتهي بالوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع”.

وشدد على أن "فقدان الوزن وتحسين نمط الحياة قد يسهمان في تقليل الاحتياج لبعض الأدوية لدى بعض المرضى، لكن ذلك لا يبرر مطلقا إيقاف العلاج من تلقاء النفس".

واعتبر جبران أن ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" لا يستند إلى أسس علمية تتيح تعميمه على جميع الأشخاص، مضيفا أن "الاحتياجات الغذائية تختلف من فرد إلى آخر وفقا للحالة الصحية والعمر والوزن والأمراض المصاحبة، وبعض التوصيات المتداولة ضمن هذا النظام قد تشكل خطورة على مرضى الأمراض المزمنة، خاصة المصابين بالسكري أو أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم".

وأكد أن "هذا النظام أثار جدلا واسعا في مصر وعدد من الدول العربية، إذ إن الممارسات العلاجية والتغذوية يجب أن تستند إلى الأدلة العلمية والدراسات الطبية المعتمدة، وليس إلى تجارب فردية أو معلومات متداولة عبر الإنترنت".

وكشف استشاري التغذية العلاجية أنه "استقبل حالات عدة تأثرت بمعلومات غير دقيقة جرى تداولها عبر الإنترنت بشأن التغذية وعلاج الأمراض المزمنة"، مؤكدا أن التشخيص ووضع الخطة العلاجية أو الغذائية يتطلبان تقييما طبيا مباشرا للحالة ومراجعة التاريخ المرضي والفحوصات والتحاليل اللازمة.

ونصح جبران المرضى بعدم اتباع أي نظام غذائي أو إيقاف أي علاج موصوف لهم دون استشارة الطبيب المختص، مشددا على أن التعامل مع الأمراض المزمنة يجب أن يتم وفق أسس علمية وتحت إشراف طبي مستمر لتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة.