أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة آخر رفات لرهينة من قطاع غزة تحريك ملف اتفاق وقف إطلاق النار، فبينما تتمسك إسرائيل بشروط جديدة للانتقال إلى المرحلة الثانية، تطالب حماس بالالتزام باستحقاقات الاتفاق.
من جانبه، قال الكاتب الصحفي شريف النيرب، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية، إن سكان قطاع غزة والحكومة الإسرائيلية تعاملوا مع الإعلان عن العثور على الرفات بوصفه مدخلا للخروج من حالة مأساوية طال أمدها.
وأشار إلى أن أهل غزة اعتبروا الإعلان خطوة تزيل أحد أبرز العراقيل التي استخدمتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعليق الانتقال إلى المرحلة الثانية، موضحا أنه في المقابل سعت الحكومة الإسرائيلية إلى توظيف الحدث لإظهار ما اعتبرته نجاحا عسكريا بعد السابع من أكتوبر، مؤكدة عبر بيان رسمي أن الجيش تمكن من استعادة آخر رفات لجندي إسرائيلي.
وأوضح النيرب أنه "بينما كان الشرط المعلن سابقا لفتح معبر رفح والانتقال إلى المرحلة الثانية يتمثل في تسليم الرفات، جاء بيان الحكومة الإسرائيلية ليضيف شرطا آخر يتمثل في تسليم سلاح حركة حماس، ما يعيد خلط الأوراق".
وأكد الكاتب الصحفي أن "ملف السلاح كان من أبرز القضايا التي نوقشت في القاهرة، حيث جرى البحث عن صيغة تجعل سلاح حماس مكونا قابلا للمعالجة عبر اللجنة الإدارية واللجنة الوطنية اللتين جرى تشكيلهما لإدارة قطاع غزة".
ولفت إلى أن "الحركة أبدت تعاطيا إيجابيا مع هذه الطروحات، لكن هذا الموقف لم يكن ليتبلور لولا ضغوط الوسطاء، إلى جانب ضغط فلسطيني داخلي تمثل في تيار الإصلاح الديمقراطي التابع للنائب محمد دحلان، والدور الذي أداه القيادي سمير مشهراوي في محاولة إقناع حماس بتسهيل المهمة أمام الوساطة المصرية".
وأبدى النيرب تشككا حيال استعداد نتنياهو للتجاوب مع المقدمات الإيجابية من جانب حماس، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يفضل المماطلة واستنزاف الوقت حتى موعد الانتخابات، بهدف الإيحاء بأن حالة الحرب لا تزال قائمة، وأن الوجود العسكري في القطاع لا ينسجم مع انسحاب كامل في إطار المرحلة الثانية، حتى من المنطقة الصفراء.
ورجح أن حركة حماس لم تكن تعلم مسبقا بمكان رفات الرهينة الإسرائيلي، لا سيما في ظل موافقة الحركة على بيان وقف إطلاق النار، وقبولها بمجلس السلام، فضلا عن بيان الحركة الذي دعا موظفي القطاع إلى التعاون الكامل مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، معتبرا أن هذه المعطيات تدل على أن حماس ليست معنية بتعطيل المسار، وأنها سعت إلى إزالة المبررات التي قد تستخدم لإرجاء تنفيذ الاتفاق.
كما حذر من ألغام تعترض طريق الاستمرار في تنفيذ التفاهمات، متسائلا عما إذا كانت حماس ستسلم الحكم بالكامل للجنة الإدارية، وما إذا كان ملف السلاح سيعالج فعليا وفق الصيغ التي يجري تداولها عبر الوسطاء، إضافة إلى مدى استعداد الحركة لتسهيل عمل اللجنة في إدارة القطاع.
ويرى النيرب أن الإدارة الأميركية تبدو حريصة على دفع الاتفاق بمراحله كافة، مستشهدا بتصريحات رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، ولا سيما ما يتعلق بالتشاور مع واشنطن بشأن فتح معبر رفح، وما قيل عن وعود أميركية ودوافع جدية لاستكمال مراحل وقف إطلاق النار الثلاث.