أثارت جلسة الاستماع لتثبيت مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجدداً جدلاً حاداً حول استقلالية البنك المركزي.

وجه أعضاء لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، يوم الثلاثاء، أسئلة حادة لكيفن وارش حول مدى استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل مطالبة الرئيس الصريحة بخفض أسعار الفائدة.

قبل ساعات من الجلسة، صرّح ترامب لشبكة سي إن بي سي، بأنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش أسعار الفائدة "فوراً" بعد تثبيته في منصبه.

أخبار ذات صلة

وارش يتعهد باستقلالية "الفيدرالي" أمام الكونغرس
ما العوامل التي تهدد نماذج ربحية الشركات الأميركية؟

وبحسب تقرير الشبكة الأميركية فإن:

  • "السؤالان اللذان يشغلان السوق أكثر من غيرهما هما: هل ستدعم البيانات الاقتصادية خفض أسعار الفائدة؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل سيخفضها وارش على أي حال، مخاطراً بقدرة الاحتياطي الفيدرالي على العمل بمعزل عن التدخل السياسي، وبالتالي، بآراء المستثمرين حول جاذبية الأسواق المالية الأميركية للاستثمار؟".
  • لطالما كان حجر الزاوية في عمل الاحتياطي الفيدرالي هو استقلاليته في تنفيذ مهمته المزدوجة المتمثلة في تعظيم فرص العمل وتعزيز استقرار الأسعار، وفقاً لما يراه مناسباً.
  • يُعدّ تقييم مستوى استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمراً نسبياً إلى حد ما، نظرًا لاختلاف الآراء بشكل كبير حول مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

طبيعة المشهد الحالي

يقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets،الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":

  • المشهد الحالي للسياسة النقدية الأميركية بالغ التعقيد، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم حسم مسار حرب إيران، ما يضع صانع القرار في الاحتياطي أمام معضلة حقيقية.
  • أي اتجاه نحو خفض أسعار الفائدة في هذا التوقيت قد يُفسَّر بشكل سلبي إذا لم يكن مدعوماً ببيانات اقتصادية واضحة.
  • خطوة كهذه دون مبررات قوية قد تؤدي إلى تراجع الثقة في استقلالية الفيدرالي، وهو ما قد ينعكس سلباً على مكانة الاقتصاد الأميركي عالمياً.

ويضيف أن الفيدرالي قد يلجأ إلى ما وصفه بـ"الحلول الوسط"؛ عبر استخدام سياسة التلميح بدلاً من القرارات الحاسمة، بحيث يترك الباب مفتوحاً أمام خفض الفائدة مستقبلاً في حال ظهور مؤشرات ضعف في النمو، وفي الوقت ذاته يحافظ على رسائل تؤكد قوة الاقتصاد واستقلالية قراره.

أخبار ذات صلة

وارش مرشح ترامب يؤكد التزامه باستقلال الفيدرالي
كيف ستؤثر الحرب على قرارات البنوك بشأن رفع الفائدة؟  

ويشير إلى أن هذا النهج قد يحقق توازناً بين الضغوط السياسية، خاصة من جانب دونالد ترامب، وبين ضرورة الحفاظ على مصداقية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن الفيدرالي قد يضطر، في حال زيادة الضغوط، إلى خفض محدود للفائدة بنحو 25 نقطة أساس بدلًا من 50 نقطة، مع تبني خطاب نقدي متشدد يوضح استعداده لرفع الفائدة مجددًا إذا عاود التضخم الارتفاع.

ويؤكد معطي أن الانصياع الكامل للضغوط السياسية يمثل سيناريو غير مرجح، محذراً من أن اتخاذ قرارات نقدية بدوافع غير اقتصادية قد يؤدي إلى تراجع التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وفقدانها جزءاً من ثقة المستثمرين العالميين، وهو ما ستكون له تداعيات واسعة على الأسواق المالية الدولية.

أخبار ذات صلة

هل يكرر ترامب سيناريو "باول" مع "كيفن وارش"؟
دويتشه بنك يتوقع تثبيت الفائدة الأميركية طوال 2026

موقف وارش

وقال وارش، الذي شغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي من عام 2006 إلى عام 2011، خلال جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، إن استقلالية الفيدرالي لن تتغير في عهده. وأعرب عن فخره بترشيح الرئيس له لهذا المنصب، مؤكدًا أنه سيعمل باستقلالية تامة في حال تثبيته رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف أن جميع الرؤساء يميلون عموماً إلى خفض أسعار الفائدة لما لها من أثر إيجابي على الاقتصاد، وأن الفرق الوحيد مع هذا الرئيس هو أن ترامب يصرح بذلك علناً.

وشدد وارش على أن الرئيس لم يطلب منه قط تحديد أو الالتزام أو تثبيت أو اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الفائدة في أي من مناقشاتنا، ولن أوافق على ذلك أبداً.

  • بعد جلسة استماع وارش، أشارت أداة "سي إم إي فيد ووتش" إلى احتمالية بنسبة 70 بالمئة تقريبًا لعدم خفض أسعار الفائدة هذا العام، بعد أن كانت النسبة 54 بالمئة يوم الاثنين.
  • وفي حال تثبيته، سيتولى وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو، عند انتهاء ولاية رئيس البنك المركزي الحالي، جيروم باول.
  • وكان ترامب قد انتقد باول لعدم خفض أسعار الفائدة بشكل أكثر حزماً، وهدده بين الحين والآخر بإقالته، علماً بأنه كان مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال ولايته الأولى.
  • وتحقق وزارة العدل الحالية في عهد ترامب مع باول بشأن تكاليف التجديدات الجارية لمبنيين تابعين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن. وصرح باول بأن التحقيق جاء كرد فعل انتقامي لعدم امتثاله لأوامر الرئيس.

مشهد معقد

من جانبها، تؤكد خبيرة أسواق المال،حنان رمسيس، لدى حديثها مع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"،أن المشهد النقدي بات بالغ التعقيد، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة الصراعات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ينعكس في زيادة الأعباء المالية على الاقتصاد الأميركي واستمرار ارتفاع فاتورة الإنفاق.

وتوضح أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتسم بقدر من المرونة في التعامل مع توجهات الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، مشيرة إلى أنه يسعى لتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على استقرار الأسواق ودعم توجهات تحفيز الاستثمار عبر تقليل تكلفة التمويل.

وتضيف أن السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة هو تثبيت أسعار الفائدة، في ظل صعوبة اللجوء إلى رفعها مجدداً لما قد يمثله ذلك من ضغوط إضافية على الأميركيين، خاصة في بيئة تضخمية معقدة. كما تستبعد في الوقت ذاته خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، مؤكدة أن الضغوط التضخمية لا تزال ذات طابع عالمي نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وتشير رمسيس إلى أن الفيدرالي قد يتجه بدلًا من ذلك إلى تحسين مؤشرات أخرى مثل كفاءة سوق العمل ومستويات التوظيف، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويهيئ الظروف المناسبة لأي تحركات مستقبلية في السياسة النقدية.

وتختتم حديثها بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تشهد ترابطًا وثيقاً بين السياسات النقدية والمالية والتحركات الجيوسياسية، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على مستوى الاقتصاد العالمي ككل، ما يجعل قرارات البنوك المركزية أكثر حذراً وترقباً لأي متغيرات مفاجئة.

ويواجه وارش هذه المعطيات حال تمكنه من رئاسة الفيدرالي في المرحلة المقبلة، لا سيما وأن تداعيات الحرب من المرجح أن تستمر لفترة وتترك انعكاسات واضحة على الاقتصاد العالمي قبل العودة لأوضاع ما قبل تلك الحرب.

عزار: الفيدرالي يتجه لتثبيت الفائدة حتى منتصف العام القادم