صرح وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل بأن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى كبح التطور الاقتصادي في ألمانيا بشكل كبير.
وعلى هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، قال كلينغبايل أمس الخميس: "هذه الحرب لها تأثير هائل على نمونا وقوتنا الاقتصادية"، واصفاً إياها بالعائق الكبير في طريق العودة إلى مسار النمو الاقتصادي، وأكد أن الضغوط الرامية لإجراء إصلاحات هيكلية قد تزايدت بشكل أكبر.
تجدر الإشارة إلى أن كلينغبايل الذي يترأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتولى أيضا منصب نائب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في الحكومة الائتلافية في برلين التي تتكون من المسيحيين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين.
وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى قفزات هائلة في أسعار النفط والغاز، ومن المتوقع أن تخفض الحكومة الألمانية توقعات النمو بشكل حاد في توقعاتها الربيعية الأسبوع المقبل.
وكانت الحكومة الألمانية توقعت في يناير الماضي نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 بالمئة لهذا العام، بينما كانت معاهد البحوث الرائدة قد عدلت توقعاتها بالفعل إلى 0.6 بالمئة.
وكان أكبر اقتصاد في أوروبا خرج لتوه من مرحلة ضعف طويلة.
وفي هذا الصدد، أعلنت الحكومة الاتحادية عن إصلاحات جوهرية لتحسين القدرة التنافسية للشركات وضمان عدم خروج المساهمات الاجتماعية عن السيطرة.
وقال كلينغبايل: "تظهر التوقعات الاقتصادية الحالية أن الحاجة إلى التحرك واضحة تماماً، نحن بحاجة إلى إصلاحات"، مشدداً على ضرورة وضع ألمانيا على مسار النمو، واستطرد: "نحن بلد مكبل، وأصبحنا غارقين في البيروقراطية".
وتر أكيليس
من جانبه، قال رئيس البنك المركزي الألماني يوأخيم ناغل: "لن ننزلق إلى الركود إلا إذا حدث الكثير من الأمور (السلبية)"، مشيراً إلى أن الإنفاق الحكومي بمليارات اليورو لتحديث البنية التحتية والدفاع سيخلق حوافز اقتصادية.
ومع ذلك، تحدث ناغل عن وجود قدر كبير من عدم اليقين في القطاع الاقتصادي، ورأى أن مضيق هرمز هو "وتر أكيليس" بالنسبة للاقتصاد العالمي.
يذكر أن ناغل يقصد بهذا الوصف بأن مضيق هرمز هو المنطقة التي إذا حدث فيها خلل، ستنهار استدامة ونمو الاقتصاد العالمي، مهما كان هذا الاقتصاد قوياً في قطاعاته الأخرى.
يذكر أن هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية مغلق فعلياً.
وجدد كلينغبايل انتقاداته للولايات المتحدة بسبب الحرب على إيران، وقال إنه تم توجيه كلمات صريحة للجانب الأميركي، وأردف: "نحن متفقون على ألا نتفق"، مؤكداً ضرورة إنهاء الصراع بالطرق الدبلوماسية.
وبحسب رؤية كلينغبايل ، تظهر الحرب على إيران أيضاً أهمية تعزيز الاتحاد الأوروبي اقتصادياً؛ حيث قال في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "لم تعد لدي رغبة في أن نكون رهناً لأهواء الآخرين أو أنشطتهم السياسية"، مشدداً على ضرورة تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية وأن تصبح أوروبا أكثر سيادة.
والتقى كلينغبايل في واشنطن بنظرائه من القوى الاقتصادية الأوروبية الكبرى الأخرى ضمن صيغة "إي 6"، والتي تضم إلى جانب ألمانيا كلاً من فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وهولندا.