تشهد مصر طفرة اقتصادية غير مسبوقة، مع تدفق مليارات الدولارات نحو قطاعات حيوية، لتؤكد مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.

فقد سجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.3 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، فيما تتطلع الحكومة لجذب استثمارات تبلغ قيمتها 100 مليار دولار خلال خمس سنوات، منها 16 مليار دولار خلال العام المالي الجاري و18 مليار دولار في العام المقبل، على أن ترتفع إلى 23 مليار دولار بحلول 2028/2029.

المليارات تتدفق على مصر.. واقتصادها من الأسرع نموا في العالم

هذا وقد تمكنت مصر وفي عام 2024 وحده، من استقطاب استثمارات مباشرة بقيمة 47 مليار دولار، معظمها في العقارات والسياحة والصناعة والتكنولوجيا، لتحتل بذلك الصدارة بين أفضل الوجهات الاستثمارية في إفريقيا.

ويُعزى هذا النجاح إلى الاستقرار الأمني، ومرونة الاقتصاد وقدرته على الصمود أمام الأزمات، فضلاً عن المشاريع الضخمة في مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك خطة استثمارية ضخمة للبنية التحتية بقيمة 500 مليار دولار خلال العقد المقبل.

في إطار مشاركة مصر في منتدى دافوس الاقتصادي، قدّمت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط رؤية متكاملة للسردية الوطنية للتنمية الشاملة، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تحقيق نقلة اقتصادية ملموسة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وأشارت المشاط خلال حديثها الحصري مع "سكاي نيوز عربية" إلى أن مصر تسعى لنمو اقتصادي متوسط يتجاوز 5 بالمئة خلال العام الجاري، مع استهداف نمو مرتفع يصل إلى 7.5 بالمئة بحلول عام 2030، مستندة في ذلك إلى ركائز أساسية تتمثل في الأمن والاستقرار والإصلاحات الاقتصادية الهيكلية ودور القطاع الخاص في الاستثمار.

المشاط: نتوقع نمواً اقتصادياً يتجاوز 5% خلال العام الجاري

السردية الوطنية للتنمية الشاملة: إطار للرؤية الاقتصادية والاجتماعية

أوضحت المشاط أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تأتي امتداداً لنموذج اقتصادي يرتكز على الإصلاحات السابقة، مع التركيز على القطاعات الأعلى إنتاجية والقابلة للتداول والتي توفر فرص تشغيل واسعة.

وأكدت أن الحوار المجتمعي كان جزءاً محورياً من تطوير السردية، حيث شارك خبراء وأكاديميون ورجال أعمال والجمهور العام في تقديم تقييماتهم وأفكارهم، ما ساهم في إطلاق الإصدار الثاني للسردية في يناير الماضي تحت شعار "نقلة اقتصادية وتحسين جودة الحياة".

وأضافت أن الإصدار الثاني للسردية يتسم بشمولية أكبر، حيث يضم اقتصاداً وتنمية بشرية وتجارة واستثماراً وتحولاً أخضر، مع برنامج تنفيذي يربط بين الإنفاق والنتائج التنموية، بما يضمن تحقيق أهداف كل وزارة بشكل واضح حتى عام 2030، مع التركيز على نمو اقتصادي مرتفع ومستدام وعدالة اجتماعية.

أخبار ذات صلة

اقتصاد مصر ينمو بـ 5.3 بالمئة في الربع الأول
مصر وإسبانيا توقعان اتفاقية شراكة من أجل التنمية

القطاع الخاص والاستثمارات: المحرك الرئيس للنمو

أكدت الوزيرة أن القطاع الخاص يمثل نحو 65 بالمئة من الاستثمارات الكلية في مصر، مع توقع استمرار طفرة النمو في القطاع السياحي خلال العام 2026، مدعوماً بمبادرات نوعية مثل الترويج للمتحف المصري الكبير وافتتاح مرافق عامة كبرى أمام القطاع الخاص، على غرار مطار الغردقة. وأشارت إلى أن الصناعات والتكنولوجيا والاتصالات والسياحة تعتبر المحركات الرئيسية للنمو، مع التأكيد على أن كل فرصة عمل مباشرة تؤدي إلى خلق فرص غير مباشرة، ما يسهم في تعزيز جودة النمو وفرص العمل اللائقة للمواطنين.

وأوضحت المشاط أن البرنامج التنفيذي للسردية يعتمد على موازنة البرامج والأداء، بحيث يرتبط كل إنفاق بالأثر التنموي، ما يعكس صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات الجيوسياسية، إضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية والاستقرار الاقتصادي.

الأمن والاستقرار: ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي

لفتت الوزيرة المصرية إلى أن الأمن والاستقرار في مصر يشكلان ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي، مستشهدة بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول الدور الحيوي للأمن والاستقرار والإصلاحات الاقتصادية في تحقيق نمو متواصل، حيث ساهمت هذه العوامل في تحقيق معدل نمو بلغ 5.3 بالمئة في الربع الأول من العام 2025-2026 مدفوعاً بالقطاعات الصناعية والسياحية وتكنولوجيا المعلومات، رغم تحديات إقليمية كبيرة.

أخبار ذات صلة

المشاط: "السردية الوطنية" قاطرة الاقتصاد المصري نحو المستقبل
استراتيجية مصرية للتنمية الاقتصادية.. ما الجديد الذي تتضمنه؟

الأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا

وأوضحت المشاط أن الحكومة تولي اهتماماً بالغاً بالأمن الغذائي وأمن الطاقة، مشيرة إلى تطوير دلتا جديدة وتعزيز الإنتاجية الزراعية، مع التركيز على تصدير الحاصلات المصرية إلى الأسواق العالمية، ما يسهم في الصناعات الزراعية والتحويلية. كما أكدت أن التكنولوجيا عززت صلابة الاقتصاد المصري أمام الضغوط العالمية والإجراءات الحمائية، وأدت إلى مرونة القطاع الخاص في مواجهة التغيرات الاقتصادية، بما يعكس قدرة الاقتصاد على الصمود وتحقيق نمو مستدام.

التمويل الدولي والإصلاحات الهيكلية

فيما يتعلق بالتمويل الدولي، قالت الوزيرة إن مصر حصلت على تمويلات من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، فيما بلغ إجمالي التمويلات الخارجية لدعم الموازنة 9.5 مليار دولار، تشمل 5 مليارات من الاتحاد الأوروبي، و1.5 مليار من البنك الدولي، إلى جانب شركاء آخرين.

وأكدت أن هذه التمويلات مرتبطة بتنفيذ إصلاحات هيكلية وبرامج استراتيجية، مع ضمانات مالية لتقليل تكلفة الاقتراض، ما يعزز استدامة الموازنة العامة ويتيح تلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية للدولة.

المشاط: السردية الوطنية للتنمية متكاملة مع رؤية 2030

التحديات الدولية والفرص الاقتصادية

أشارت المشاط إلى أن التقلبات الدولية تتيح فرصاً للدول لإعادة بناء تحالفات تجارية واستثمارية، مؤكدة أن مصر تستفيد من هذه الفرص من خلال تعزيز الشراكات مع شركات دولية، ما يفتح المجال لتوسيع الاستثمار المحلي والتصدير. كما شددت على أهمية متابعة توصيات المؤسسات المالية الكبرى مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تعزيز الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية.

تؤكد تصريحات وزيرة التخطيط المصرية أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة ليست مجرد خطة اقتصادية، بل رؤية متكاملة تربط بين النمو الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، استدامة الموارد، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا. ومع الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص، تسعى مصر لتحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومستدام ينعكس مباشرة على جودة حياة المواطنين ويعزز مكانتها في الاقتصاد العالمي.

كيف حققت مصر معجزة اقتصادية رغم الصراعات بالمنطقة؟