على مدى ثلاثة عقود، كانت الأسعار في اليابان شبه جامدة. كانت الزيادات نادرة إلى حدّ أن شركة يابانية اضطرت عام 2016 إلى تقديم اعتذار رسمي لرفع سعر أحد أشهر أنواع الآيس كريم بمقدار عشرة ينات فقط، أي ما يعادل نحو ستة سنتات أميركية.

لكن تلك المرحلة باتت من الماضي. فوفقًا لتقرير لوكالة بلومبرغ نيوز، ظل مقياس التضخم الرئيسي في البلاد أعلى من الهدف الذي حدده بنك اليابان عند 2 بالمئة على مدى 44 شهرًا متتاليًا، تزامنًا مع تراجع قيمة الين إلى مستويات لم يُسجّل مثلها منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.

أخبار ذات صلة

وزيرة مالية اليابان: جميع الخيارات مطروحة لدعم الين
رهانات على انتخابات مبكرة تقود أسهم اليابان لمستويات تاريخية
اليابان تقر موازنة تاريخية بقيمة 785 مليار دولار لعام 2026
ترقب لقرار بنك اليابان.. كيف تتأثر الأسواق؟

ويقود البلاد في خضم هذا التحول الاقتصادي الحاد رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي، التي تجد نفسها أمام أول اختبار كبير لقيادتها.

وفي فيلم وثائقي قصير من إنتاج "بلومبرغ أوريجينالز"، يُسلَّط الضوء على كيفية تعامل تاكايتشي مع هذا التغير الجذري في مسار الاقتصاد الياباني، وكيف يحاول المستهلكون والشركات التكيّف مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

من محاربة الانكماش إلى القلق من التضخم

لطالما كان تحفيز التضخم هدفًا رئيسيًا لبنك اليابان، الذي أبقى أسعار الفائدة عند مستويات متدنية للغاية لسنوات طويلة، بل لجأ في مرحلة ما إلى الفائدة السلبية.

غير أن ارتفاع الأسعار اليوم بات مصدر قلق لصناع السياسات النقدية، إذ تبيّن أن المعدلات الحالية للتضخم لا تُنتج الحلقة الإيجابية المرجوة من نمو الأجور وزيادة الاستهلاك.

وعلى العكس من ذلك، أظهرت البيانات أن نمو الأجور الحقيقية ظل سلبيًا منذ بداية العام الماضي، ما يعني أن دخل الأفراد لم يواكب ارتفاع الأسعار، الأمر الذي حدّ من قدرة الأسر على الإنفاق وساهم في تآكل القوة الشرائية.

أخبار ذات صلة

اليابان ترفع توقعات النمو وتراهن على تحفيز إنفاق الأسر
الفائدة ترتفع… والاقتصاد الياباني يواجه مأزقاً بنيوياً معقدا

كلفة سياسية لارتفاع الأسعار

وللتضخم أيضًا تداعيات سياسية. فقد تكبد الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم، الذي تتزعمه تاكايتشي، خسائر في أحدث الانتخابات الوطنية، وسط حالة من الاستياء الشعبي بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.

وتدرس رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الدعوة إلى انتخابات مبكرة قد تُجرى في وقت قريب، ربما اعتبارًا من الشهر المقبل، في محاولة لاستعادة الأغلبية البرلمانية.

ويرى مراقبون، نقلًا عن بلومبرغ، أن كيفية تعامل الحكومة مع ملف التضخم ستكون عاملًا حاسمًا، ليس فقط لمستقبل الاقتصاد الياباني، بل أيضًا لمسار تاكايتشي السياسي وحظوظها في ترسيخ قيادتها خلال المرحلة المقبلة.

الديون تهدد بالقضاء على عصر الازدهار الياباني