تصب عشرات المليارات من الدولارات في خزائن كارتيلات وعصابات المخدرات والمافيا في العالم، التي باتت أهم جزء في "اقتصاد المخدرات" أو "الذهب الأخضر"، بينما تخصص الحكومات مليارات أخرى لمكافحة المخدرات والإدمان الآفات المرافقة لها.
وعلى الرغم من أن العصابات تجني كل هذه الأموال من المخدرات، التي باتت صناعة متكاملة، إلا إن المتضرر الأكبر بالطبع هو المستهلك، الذي يأتي ينفق ما فوقه وتحته للحصول على غرامات قليلة منها.
وصناعة المخدرات تستفيد من كل الظروف التي قد تلحق الضرر بكافة القطاعات، وعلى رأسها القطاع الزراعي، وتستفيد أكثر من أي شيء آخر من التوترات والصراعات والنزاعات المحلية والإقليمية والدولية.
سلسلة القيمة للمخدرات
ثمة العديد من الدراسات والتقارير المتعلقة باقتصاد المخدرات، الذي يبدأ من المزرعة على شكل نبتة خضراء تقل تكلفتها عن كثير من المنتجات الزراعية مثل القمح، كما أنها لا تحتاج إلى الكثير من الماء ولا إلى عناية كبيرة، باستثناء تكلفة الزراعة والعاملين فيها، وبالطبع العناصر المسلحة لحماية المزارع من الدخلاء، بما فيهم السلطات والحكومات.
ولا يحصل مزارعو المخدرات إلا على النزر اليسير من الأموال الطائلة الناجمة عن هذه الصناعة، ولكن المبالغ التي يحصل عليها تظل بالنسبة إليه أفضل من أي محصول زراعي آخر.
ووفقا للدراسات، فإن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الكوكايين تتراوح بين 2700 و4000 دولار، بمجرد خروجها من المزارع.
وعندما تصل المخدرات إلى الساحل الإفريقي الغربي، ترتفع تكلفة الكيلوغرام الواحد من الكوكايين إلى قرابة 13 ألف دولار، ثم ترتفع مرة أخرى إلى 16 ألف دولار عندما تصل إلى عواصم دول منطقة الساحل الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى.
ويرتفع سعر الكيلوغرام الواحد من الكوكايين إلى ما بين 24 و27 ألف دولار عندما يصل إلى مدن وعواصم دول شمال إفريقيا، وقبل أن ينتقل إلى أوروبا، حيث يتضاعف السعر ليصل إلى ما بين 40 و60 ألف دولار.
المسار البريطاني
وفي مسار أوروبي آخر، ووفقا لدراسة أخرى تعود إلى العام 2013، تبلغ تكلفة الكيلو الواحد عند خروجه من المزرعة في الدول المنتجة في أميركا اللاتينية حوالي 400 دولار.
وعندما يبيعها تجار المخدرات، يزيد سعر المخدرات بنسبة 530 في المئة، ليصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 2500 دولار.
ويمر طريق المخدرات إلى بريطانيا بجامايكا، حيث يزداد سعر المخدرات بنسبة تصل إلى 280 في المئة، أي أن المتعامل الجامايكي يبيع الكيلو بسعر يصل إلى 9500 دولار.
وعندما تدخل المخدرات إلى بريطانيا يرتفع السعر إلى 37000 دولار، أي بزيادة في سعر الكيلو تصل إلى 292 في المئة، حيث يباع في شوارع بريطانيا بزيادة بنسبة 59 في المئة، أي أن سعر الكيلوغرام الواحد في النهاية يصل إلى 62600 دولار.
ووفقا لمجلة الإيكونوميست، ونقلا عن كتاب بعنوان "زيرو زيرو زيرو" للمؤلف روبيرتو سافيانو، فإن سعر الكيلو بعد خروجه من كولومبيا ووصوله إلى بريطانيا يرتفع من 1500 دولار إلى 77000 دولار، بعد أن يمر في المكسيك بسعر يتراوح بين 12000 و16000 دولار.
المسار الأميركي
وعلى المسار الأميركي، أي الطريق إلى الولايات المتحدة وكندا، يختلف السعر، ويصل إلى أقل من نصف سعره في أوروبا عموما.
والبداية أيضا من المزارع في عدد من الدول الأميركية اللاتينية، وبالتحديد بوليفيا وبيرو وكولومبيا، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الكوكايين بمجرد خروجه من المزارع بين 2700 و4000 دولار.
وينتقل إلى مدينة قرطاجنة الكولومبية المطلة على بحر الكاريبي، ليصل سعره هناك إلى ما بين 5000 و7000 دولار للكيلوغرام الواحد.
ومن قرطاجنة ينتقل إلى هندوراس حيث يرتفع السعر إلى نحو 1000 دولار، ثم يرتفع مجددا عندما يصل إلى مدينة أوخاكا المكسيكية ليصل سعره إلى 12000 دولار، ومن هناك ينتقل إلى مدينة سيوداد هواريز ليرتفع مرة أخرى ويصل سعره إلى قرابة 16000 دولار.
ومن سيوداد يصل إلى مدينة دالاس الأميركية فيرتفع السعر مرة أخرى ولكن بشكل أكبر، حيث يبلغ سعر الكيلو منه في دالاس إلى 24000 دولار.
ومن دالاس إلى نيويورك، حيث يباع الكيلوغرام الواحد من الكوكايين بسعر يقدر بحوالي 27000 دولار، وذلك بحسب إحصائيات تعود إلى العام 2015.
أما في لبنان، وبحسب تقارير على موقع "القوات اللبنانية"، تتراوح تكلفة زراعة الدونم في لبنان بين 100 و150 دولار، أما الربح فيقدر بـ3000 دولار، وهو بالتأكيد أفضل من زراعة أي من المحاصيل الأخرى.
بؤر المخدرات الاستراتيجية
هناك 3 بؤر رئيسية في العالم يعتمد عليها اقتصاد المخدرات، اثنتان منها في آسيا، والثالثة في أميركا اللاتينية.
ففي آسيا، توجد البؤرة الأولى في جنوب شرق آسيا، وتحديدا في المثلث الحدودي بين لاوس وميانمار وتايلاند، ويطلق على هذه المنطقة اسم "المثلث الذهبي"، وهي تغذي دول شرق آسيا وجنوب شرقي آسيا بالمخدرات.
المنطقة الثانية هي المنطقة المعروفة باسم "الهلال الذهبي، ويضم دول باكستان وأفغانستان وإيران، على وجه الخصوص، وهي المصدر الرئيسي للمخدرات إلى الصين وروسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك إلى أوروبا عبر تركيا وعبر شرق إفريقيا.
البؤرة الثالثة، وهي الأكثر شهرة ربما بسبب النشاط الإجرامي لعصابات وكارتيلات المخدرات في كل من كولومبيا والمكسيك.
وهذه البؤرة هي المسؤولة عن تصدير المخدرات إلى باقي دول أميركا اللاتينية والوسطى والشمالية، وكذلك إلى أوروبا عبر دول الساحل الإفريقية.