لم تهدأ الضجة التي أثارها شريط دعائي يقوم فيه مرشح في انتخابات الرئاسة الروسية المقبلة بضرب حمار بالسوط عدة مرات!
الأمر يتعلق بزعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي فلاديمير جيرينوفسكي، الذي يظهر في الشريط على عربة يجرها حمار، قائلاً باستهجان: "بعد أن كان رمز روسيا عربة الترويكا التي يجرها ثلاثة أحصنة عفية، أصبح الرمز عربة يجرها حمار بائس ..إنظروا إلى أي درجة وصلنا!".. وبينما يتابع جيرينوفسكي كلماته يقوم بضرب الحمار بالسوط على ظهره ليدفعه إلى السير.
وبمجرد بدء عرض الشريط ضمن الحملة الدعائية الانتخابية لجيرينوفسكي توالت ردود الفعل الغاضبة من جمعيات الرفق بالحيوان التي رأت فيه انتهاكا جسيما لحقوق الحمار، وهو ما دعا ألكسي أوستروفسكي القيادي في الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى محاولة تبرير ما قام به جيرينوفسكي بالقول: "عندما يستعين أي شخص بالحمار في نقل الحاجيات فلابد أن يستخدم السوط ليحثه على السير!".
أما جيرنوفسكي فقد استغرب الضجة المثارة، نافيا عن نفسه تهمة إساءة معاملة الحيوانات، وأعلن أمام جمع من الصحفيين أن حماره كسول، ولم يستفد من اقتنائه منذ تلقاه كهدية في عيد ميلاده قبل خمس سنوات، ومشددا على أن الحمار "يعيش في قسم خاص في منزله الريفي خارج موسكو، ويأكل بشكل أفضل منكم!".
وتعد هذه القضية واحدة من القضايا المثيرة للجدل التي ارتبطت بإسم جيرينوفسكي منذ ظهوره على الساحة السياسية الروسية عام 1990. في هذا العام بالذات أسس جيرينوفسكي حزبه كأول حزب منافس للحزب الشيوعي السوفييتي آنذاك، وشد الانتباه بتبنيه خطابا يعلي من شأن القومية الروسية على حساب قوميات عديدة تعيش في البلاد، وهو ما لعب دورا هاما في حصول حزب جيرينوفسكي على نسبة كبيرة من مقاعد مجلس النواب (الدوما) في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1993.
ويعد الهجوم على الغرب وزعمائه - لا سيما الولايات المتحدة - موضوعا محببا لجيرينوفسكي، الذي وضع كتابا بعنوان "ابصق على الغرب"، وفي المقابل ارتبط جيرينوفسكي بعلاقات شخصية قوية مع زعماء اشتهروا بخلافاتهم مع العواصم الغربية مثل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وقد كان جيرينوفسكي واحدا من أقوى الأصوات الروسية التي هاجمت الغزو الأمريكي للعراق والحملة العسكرية التي شنها حلف شمال الأطلسي (ناتو) على نظام القذافي، كما يعلو صوته حاليا للدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرا الانتفاضة الشعبية ضده مؤامرة غربية.
وتحتفظ ذاكرة المواطنين الروس بمشاهد لجيرينوفسكي أثناء تبادله اللكمات مع خصومه في مجلس الدوما، وفي برامج تليفزيونية عديدة، وكثيرا ما أثار الزعيم الروسي غضب دول أجنبية كما جرى مع اليابان عندما اقترح على حكومتها ترحيل الشعب الياباني إلى سيبيريا كحل ينجيهم من مخاطر الزلازل التي تقع باستمرار في بلادهم.
ومع ذلك يسعى الكثير من زوار روسيا الأجانب إلى اقتناء الدمية الروسية الشهيرة (ماتروشكا) المطبوع عليها صورة جيرنوفسكي، أما بعضهم فيفضل شراء نوع من مشروب (الفودكا) يحمل إسم الزعيم الروسي المثير للجدل، الذي يستعد لخوض انتخابات الرئاسة للمرة الخامسة غير عابىء – هذه المرة - بغضب الغاضبين على ضربه الحمار، رافعا شعار "جيرينوفسكي.. الأفضل قادم".