لا يتبادر إلى الذهن العربي، لدى ذكر الحمار والفيل، أسرع من صفتي البلادة والبدانة، إلا أن الحيوانين تحولا في العرف السياسي الأميركي إلى رمز للمنافسة الانتخابية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ويدين السوق الرائج لشعاري الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري ومشتقاتهما التجارية في الولايات المتحدة، بالفضل للفنان الكاريكاتيري الأميركي توماس ناست، ففي عام 1870 فاضت قريحته برسم عنوانه "الحمار الحي يرفس الأسد الميت" في أسبوعية هاربرز.
وبعد 4 سنوات ألحقه برسم فيل مذعور وهائج مكتوب عليه "الصوت الجمهوري"، كناية عن انحراف الحزب برأيه عن مبادئ المجتمع الليبرالي الأميركي آنذاك.
وبدأت قصة إلهام ناست بالحمار أيقونة الديمقراطيين، ففي عام 1828 انبرى مرشحهم للرئاسة الأميركية في ذلك الحين أندرو جاكسون، الذي نبذه الجمهوريون بلقب أندرو جاكاس أي أندرو الحمار، ورسموا شعار حملته الانتخابية "لندع الشعب يحكم" بالشعبوية والابتذال، فما كان من جاكسون إلا أن اتخذ - كما قيل - حمارا بلحمه وشحمه ألصق عليه الشعار وجال به في طرقات بلدته نكاية بخصوم وصفهم في المقابل بالنخبوية والمكوث في برج عاجي.
لكن العاج لم يكن وراء اختيار الفيل رمزا للجمهوريين، بل مرشحهم لعام 1864 الرئيس أبراهام لينكولن الذي اعتمده لأول مرة رسما معبرا عن حملته الثانية، التي أبقته تحت قبة البيت الأبيض عاما آخر قبل اغتياله.
وبعد مرور نحو 140 عاما أصبح حمار جاكسون وفيل لينكولن دون إغفال ضربات ريشة ناست، علامتين تجاريتين تدران مئات الملايين من الدولارات في كل موسم انتخابي.