تصدر إقليم وزيرستان القابع في شمال غرب باكستان الأخبار منذ بدء الحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001، حين اتجهت الأنظار إلى هذا الشريط الحدودي الذي يأوي أشرس المقاتلين المتحالفين مع طالبان والقاعدة والذين لا ولاء لهم لأي عاصمة.
وحاولت الولايات المتحدة عبر الحليف المحلي في إسلام أباد ترويض الإقليم لكنها فشلت بشكل ذريع، فغيرت استراتيجيتها مع إدخال الطائرات بدون طيار إلى المعادلة للعمل على تحييد القادة.
لكن التاريخ يعطي لوزيرستان أهمية أكبر من ذلك بكثير. فالمنطقة الجبلية التي تصل مساحتها لأكثر من 115 كيلومترا مربعا، اعتبرت في وقت من الأوقات مدرسة "الدروس المؤلمة" للجيش الملكي البريطاني الذي استعمر الهند ( لم تكن هناك باكستان) فعليا عام 1854 لكنه لم يتمكن من فرض إرادته على المنطقة.
فمنذ عام 1860، انطلقت عمليات عسكرية لقبيلتي وزير ومحسود اللتين ينحدر منهما سكان المنطقة، ضد الجيش الإنجليزي، فكان هذا الإقليم صداعا مزمنا لا دواء له وظل كذلك حتى رحيل الإنجليز عن الهند عام 1947 دون أن يتمكنوا قط من دخول هذا الإقليم العنيد.
وفي ذات العام انضم الإقليم إلى دولة باكستان الجديدة، لكنه ظل محافظا على طابعه الاستقلالي وأعرافه القبلية الخاصة وسلاحه بطبيعة الحال.
ويمتد إقليم وزيرستان من الغرب وجنوب الغرب من بيشاور بين نهر توتشي شمالاً، ومن الجنوب نهر غومل. ويقدر عدد سكان المنطقتين بحوالي 800 ألف نسمة، ويتحدثون لغة الباشتو.
وزيرستان والولايات المتحدة
مع بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان، مثل هذا الإقليم مشكلة حقيقية للجيش الأميركي، فقد كان الملاذ الآمن لقادة حركة طالبان الأفغانية وحلفائهم في تنظيم القاعدة الذين فروا إلى هذه المنطقة المسلحة والتي يرتبطون مع سكانها برابط العرق واللغة والدين وأيضا التاريخ المشترك في مواجهة الجيوش الأجنبية.
في عام 2002، تحرك الجيش الباكستاني وفرض سيطرته على المنطقة بغرض وقف تنقل المسلحين على الحدود مع أفغانستان. لكن هذه السيطرة لم تكن تامة، فقد اندلع قتال شرس بين الجيش ومسلحي القبائل بدعم من حركة طالبان الأفغانية وتنظيم القاعدة ما بين مارس 2004 وسبتمبر 2006، انتهى بتوقيع اتفاقية وزيرستان في 5 سبتمبر 2006 في مدينة ميران شاه لإيقاف القتال.
طالبان باكستان
وفي 2007، أعلن تشكيل حركة طالبان باكستان رسميا بقيادة بيت الله محسود، لتحدد هدفها في تطبيق الشريعة في باكستان كلها ومحاربة الوجود الأجنبي في أفغانستان.
ويقدر عدد المقاتلين في صفوفها ما بين 30 و35 ألف مسلح معظمهم من خريجي ومنتسبي المدارس الدينية التي تدرس المذهب الحنفي.
ورغم احتفاظ التنظيم باسم حركة طالبان باكستان في وسائل الإعلام فقد غير اسمه إلى "مجلس شورى المجاهدين" يوم 23 فبراير 2009 إثر توحد قادة ثلاثة تنظيمات رئيسية تحمل اسم حركة طالبان باكستان هم بيت الله محسود وحافظ غل بهادر ومولوي نذير.
ومع صعوبة إخضاع الإقليم الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام الغربية لقب "أخطر مكان في العالم"، لجأت المخابرات الأميركية إلى الطائرات بدون طيار في استهداف قادة طالبان فيه.
ونفذت تلك الطائرات أول عملية ناجحة باستهداف القائد الطالباني نك محمد عام 2004، لتتوالى بعد ذلك وتحصد القادة واحدا تلو الآخر، ومنهم بيت الله محسود الذي قتل عام 2009، وحل محله حكيم الله محسود الذي قتل الجمعة الأول من نوفمبر 2013.
وبرغم الضربات الموجعة، أصبحت عين إسلام أباد شاخصة باتجاه الإقليم الذي يتوقع كثيرون أن يلقي بحممه العنيفة باتجاه العاصمة والمدن الحيوية انتقاما لمقتل زعيم الحركة التي تعتقد أن المخابرات الباكستانية شريك أساسي في استهداف قادتها.