حذر مارك ليال غرانت سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة الأرجنتين من أن بريطانيا ستدافع بقوة عن جزر فوكلاند إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لكنه أضاف أن بلاده مازالت مستعدة لإجراء محادثات ثنائية مع بوينس أيرس بشأن أي قضية باستثناء السيادة على جزر فوكلاند.
وأكد غرانت أن بريطانيا لا تتطلع لتصعيد الحرب الكلامية ولكن إذا كانت هناك محاولة من جانب الأرجنتين لاستغلال ذكرى مرور 30 عاما على حرب فوكلاند فإن لندن ستدافع حينئذ بشكل واضح عن موقفها بقوة.
جاءت تصريحات السفير البريطاني بعد تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالدفاع عن الجزر بشكل ملائم.
وأدلى جرانت بهذه التصريحات بعد اجتماع هيكتور تايمرمان وزير خارجية الأرجنتين مع بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي ليطلب منهما المساعدة في وقف ما وصفه بقيام بريطانيا بعسكرة جنوب المحيط الاطلسي.
وكان وزير خارجية الأرجنيتين هيكتور ماركوس تايمرمان قد شن هجوما عنيفا علي المملكة المتحدة واتهمها بتصعيد التوتر العسكري مع بلاده بشأن جزر فوكلاند، وتعريض المنطقة لمخاطر الأسلحة النووية.
ودعا تايمرمان بريطانيا إلي الجلوس على مائدة التفاوض من أجل تحديد السيادة الوطنية لجزر فوكلاند، والتوقف عن سياسة التصعيد العسكري والخطابي إزاء المشكلة.
وعرض الوزير الأرجنتيني صورا استخباراتية لعدد من السفن والغواصات النووية وأجهزة الرادار المتقدمة التي نشرتها بريطانيا في المنطقة، قائلا إن هذه المعدات العسكرية تم استخدام بعضها في العراق وأفغانستان ومؤخرا في ليبيا ولا يرى ضرورة لوضعها في جزر فوكلاند.
وأتهم تايمرمان خلال المؤتمر كلا من رئيس الوزراء ووزير الدفاع البريطانيين بإطلاق تهديدات عدائية ضد بلاده، تحدثا فيه عن الحسم العسكري في فوكلاند لإنهاء الأزمة بين بريطانيا والأرجنتين بشأن السيادة الوطنية علي جزر فوكلاند.
وكرر تايمرمان الاتهامات التي ظهرت في الصحف البريطانية بشأن غواصة نووية أرسلت إلى جنوب المحيط الأطلسي، وقال إن إدخال أسلحة نووية إلى المنطقة يمثل خرقا لاتفاقية أمريكا اللاتينية التي تحظر وجود الأسلحة النووية أو السعي لامتلاكها واستخدامها.
ونفى غرانت من جانبه عسكرة المنطقة وقال إن بريطانيا لديها موقف عسكري دفاعي تماما بالنسبة لجزر فوكلاند.
وأضاف تايمرمان:" نتوقع أن تقوم الأمم المتحدة بحماية المفاوضات السلمية بين الأرجنتين وبريطانيا والتوسط لبدء حوار بين البلدين."
وأرسلت بريطانيا أخيرا الأمير وليام إلى الجزر، كما قررت إرسال سفينة حربية جديدة، مؤكدة أن ذلك يندرج في إطار "عمليات روتينية"، واستنادا إلى الصحف البريطانية فإنها قد ترسل أيضا غواصة نووية إلى المكان.
وتقع جزر فوكلاند في أقصى جنوب الأرجنتين وهي تخضع لسيطرة بريطانيا منذ عام 1833 عندما طردت فرقة مدفعية بريطانية السلطات الأرجنتينية منها.
واشتبكت بريطانيا والأرجنتين في حرب استمرت 10 أسابيع بسبب جزر فوكلاند عام 1982 بعد أن غزت الأرجنتين تلك الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي .
وترفض لندن بدء أي محادثات بشأن السيادة مع بوينس أيرس مالم يرغب في ذلك سكان الجزيرة البالغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة.
وتزايدت التوترات قبل حلول ذكرى مرور 30 عاما على حرب فوكلاند هذا العام، وزادت عمليات التنقيب عن النفط التي تقوم بها شركات بريطانية قبالة الجزر من التوتر القائم.