ينتمي الشقيقان المتهمان بتفجير قنابل بدائية الصنع في ماراثون بوسطن إلى أسرة شيشانية ارتحلت بين عدد من الدول على مدار عقود بسبب الحروب والاضطهاد.
وانتقل تيمورلانك تسارناييف (26 عاما)، الذي قتل في تبادل إطلاق نار، وشقيقه جوهر تسارناييف (19 عاما)، الذي اعتقل، إلى الولايات المتحدة قبل عقد من الزمن مع والديهما وشقيقتيهما.
ورغم أن الاثنين لم يقضيا وقتا طويلا في الشيشان، الإقليم الواقع جنوبي روسيا الذي مزقته الحروب، إلا أنهما كانا يؤكدان على هويتهما الشيشانية، وكانا يلعبان المصارعة والملاكمة، وهما من الرياضات الأكثر شعبية في الشيشان.
بداية القصة
وبدأت قصة الشقيقان في توكماك، القريبة من عاصمة قرغيزستان في آسيا الوسطى، وكانت جزءا من الاتحاد السوفييتي، عندما جمع ستالين الشيشانيين وشحنهم شرقا خلال الحرب العالمية الثانية، إذ كان يرى أنهم خائنون.
وولد والدهما أنزور تسارناييف في قرغيزستان.
وقال بادردودي تسوكوييف، وهو شيشاني كان يعيش إلى جوار أسرة تسارناييف، السبت، "كانت أسرة طيبة للغاية. كافحوا جميعا للحصول على تعليم عال ووضعوا أنفسهم في مرتبة عالية في الحياة إلى حد ما".
ولقي جد الشقيقين حتفه في حادث مأساوي، عندما انفجرت قذيفة بينما كان يحاول الحصول على معادن كي يبيعها خردة، حسب ما ذكره الجيران.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، انتقلت الأسرة إلى الشيشان، لتندلع الحرب عام 1994 بين القوات الروسية والانفصاليين الشيشانيين الذين حاربوا من أجل استقلال وطنهم.
وولد جوهر عام 1993 وحمل اسم أول زعيم انفصالي في الشيشان.
فرار بسبب المعارك
ودفعت المعارك الشرسة التي جعلت من الشيشان أطلالا أسرة تسارناييف إلى الفرار إلى قرغيزستان مع الابنين الصغيرين وابنة وطفل ينتظرون ميلاده.
ووصفت أم الأطفال "كيف أنهم لم يفروا إلا بالملابس التي كانوا يرتدونها في المنزل، وفروا من التفجيرات واستطاعوا أن يحملوا معهم وثائقهم وقليلا من المتاع".
وقال جيران إن أنزور تسارناييف، الذي درس القانون وعمل من قبل في مكتب محام بجد ليوفر لقمة العيش للأسرة.
وقال نزارينكو "وبعد فترة قصيرة بدأت معيشتهم تتحسن وجددوا منزلهم.. وكان الأطفال يبلون بلاء حسنا في المدرسة وجيدو السلوك".
وعاودت القوات الروسية زحفها على الشيشان مرة أخرى عام 1999 وأخضعوها لسيطرة موسكو.
وقال أنزور تسارناييف إنه في نفس العام انتقلت الأسرة إلى روسيا واستقرت لفترة قصيرة في داغستان، وهي مثل الشيشان غالبية سكانها مسلمون.
ورحلوا من هناك عام 2002 متجهين إلى الولايات المتحدة لينضموا إلى أقارب كانوا قد هاجروا في وقت سابق.
وقال أنزور تسارناييف إن أحد الأسباب التي دفعته إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة كانت الرغبة في الفرار من "التمييز ضد الشيشانيين" في روسيا وقرغيزستان.
وعاد أنزور منذ عام إلى داغستان، وقال جيران في محج قلعة عاصمة داغستان إن أبنه الأكبر زاره العام الماضي.
ولم تظهر أدلة على اتصال بين تيمورلانك تسارناييف ومسلحين نفذوا سلسلة من الهجمات في روسيا.
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف. بي. أي) إنه أجرى مقابلة معه عام 2011 بناء على طلب من حكومة أجنبية لم يحددها ولم يتوصل إلى شيء مهم في ذاك الوقت.
وقال جار سابق يدعى زوكييف إن أنزور تسارناييف زار بلدته الأم في قرغيزستان العام الماضي.
وأضاف زوكييف "كان سعيدا وفخورا للغاية بنجاح أبنائه في الولايات المتحدة.. كنا سعداء أيضا من أجله. لقد عمل بجد ليوفر تعليما جيدا لأبنائه".
ولم يستطع تسارناييف الذي عمل فني إصلاح سيارات في الولايات المتحدة أن يصدق أن ولديه ربما قد يكونا قد تورطا في مثل هذا التفجير الخطير.
وقال في مقابلة عرضت السبت في التلفزيون الروسي "نشأ هؤلاء الأطفال على المحبة والود.. وكل من يعرفنا يعلم هذا".