أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الولايات المتحدة أجلت أفرادا من سفارات وقواعد عسكرية في الشرق الأوسط، بعدما أشارت معلومات استخباراتية أميركية إلى وصول مخططات إيرانية محتملة لاستهداف أميركيين إلى "مراحل متقدمة".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن هذه التحركات تتزامن مع استعدادات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، من دون اتخاذ قرار نهائي.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون أرسل مذكرة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، الجمعة، حذر فيها من تكثيف إيران جهودها لاستهداف أفراد أميركيين.
وجاء في المذكرة، وفق الصحيفة، أن المخططات الإيرانية "وصلت إلى مراحل متقدمة، سواء في الشرق الأوسط أو في دول أخرى". وأكد مسؤولون أميركيون صحة المذكرة والمعلومات التي تضمنتها.
وخلال الأيام الأخيرة، أصدرت واشنطن أوامر بمغادرة دبلوماسيين وموظفين من سفارتها في السعودية ودول أخرى، مشيرة في البداية إلى تهديدات من جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
لكن مسؤولا أميركيا قال للصحيفة إن الاشتباه في مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين كان وراء قرار سحب موظفي السفارات. كما جرى إجلاء أفراد من قواعد عسكرية في المنطقة استعدادا لاحتمال تجدد القتال.
وحدثت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، تحذيرات السفر الخاصة بـ13 دولة في الشرق الأوسط، بسبب مخاوف مرتبطة بإيران والحوثيين.
وكانت الصحيفة قد أوردت، في وقت سابق من الشهر، أن واشنطن نقلت قاذفات من قاعدة في بريطانيا، استنادا إلى معلومات استخباراتية عن مخطط إيراني لاستهداف الطائرات والأفراد.
خيارات عسكرية
وقال مسؤولون للصحيفة إن ترامب اطلع على خيارات أعدها البنتاغون، تتراوح بين ضرب منشآت نووية وبنى تحتية، بينها جسور، ومهاجمة جزر تسيطر عليها إيران.
وأضافوا أن ترامب يميل إلى استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق، لكن القرارات النهائية لم تتخذ بعد.
وخلال تجمع انتخابي في فلوريدا، الجمعة، قال ترامب: "قد نقوم بعملية صغيرة أخرى من نوع الغضب الملحمي"، في إشارة إلى تحرك عسكري محتمل ضد إيران.
وكان مسؤولون في البيت الأبيض قد قالوا في وقت سابق إنه لن تكون هناك عمليات جديدة ضد إيران قبل انتخابات الثالث من نوفمبر.
وسبق لترامب أن لوح بتصعيد عسكري، قبل أن يتجه إلى المفاوضات، بالتوازي مع تشديد العقوبات ومواصلة الحصار على التجارة الإيرانية عبر مضيق هرمز، وفق الصحيفة.
ويرى منتقدو استئناف الهجمات أن موجة جديدة من الضربات لن تدفع طهران بالضرورة إلى التخلي عن برنامجها النووي، لكنها قد تزيد أسعار الطاقة عالميا.
تعزيزات بحرية وذخائر
وذكرت الصحيفة أن مجموعتين قتاليتين لحاملتي طائرات موجودتان في الشرق الأوسط، فيما تتجه مجموعة ثالثة إلى المنطقة من المحيط الهادئ، من دون وضوح بشأن مدة بقائها.
كما رصدت وصول شحنة كبيرة من الصواريخ الموجهة بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات إلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في بحر العرب، معتبرة ذلك مؤشرا على الاستعداد لحملة قصف أوسع.
وقال قائد الحاملة، القبطان نيكولاس ديليو، إن القوات على أهبة الاستعداد، وتراقب محيطها ومستعدة للرد الفوري أو الاستباقي.
وترسل الولايات المتحدة أيضا سفينة هجوم برمائي إضافية تحمل قوات من مشاة البحرية، في خطوة توسع الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن وصول التعزيزات سيزيد عدد السفن الحربية الأميركية العاملة في الشرق الأوسط على 24 سفينة.
وأكد البنتاغون أن مهمة الجيش تتمثل في إعداد الخيارات وعرضها على الرئيس.
في المقابل، حذرت إيران من الرد إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران خرجت أقوى من المواجهة السابقة، مضيفا: «احذروا؛ فنحن أيضا لدينا مهام لم تكتمل بعد».