عرضت كوريا الجنوبية، الجمعة، على كوريا الشمالية إجراء محادثات عسكرية لتحديد مسار خط ترسيم الحدود في وسط المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين البلدين، وذلك بعد وقوع حوادث خطيرة عدة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع.
وقال نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم هونغ شيول، خلال مؤتمر صحفي في سول، إن بلاده "تعرض رسميا عقد مفاوضات عسكرية مع كوريا الشمالية للتأكيد المتبادل لموقع خط التماس العسكري البري بدقة وبحث سبل معاودة خطوط التواصل العسكرية ومنع وقوع مواجهات عرضية في المناطق الحدودية".
وأضاف المسؤول أنه "يمكن مناقشة التواريخ والمواقع المحددة عبر بانمونغوم"، نقطة التواصل الوحيدة بين الكوريتين في وسط المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بينهما.
وتابع أن سول "تأمل في رد إيجابي من كوريا الشمالية"، مشيرا إلى أن المحادثات يمكن أن تضم قيادة الأمم المتحدة، وهي قوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة تنتشر في كوريا الجنوبية.
وقطعت كوريا الشمالية جميع الاتصالات مع كوريا الجنوبية منذ سنوات، ولا تزال تتجاهل دعوات الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المؤيد بقوة لاستئناف الحوار بين الكوريتين.
ومنذ عام 2023، بدأت بيونغيانغ تحصين جانبها من المنطقة المنزوعة السلاح، وهي منطقة عازلة أُنشئت عند انتهاء الحرب الكورية (1950-1953)، متخلية عن أي أفق لإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، وباتت تعتبر الجنوب دولة معادية.
وتسببت أعمال التحصين، التي تجري أحيانا على مقربة شديدة من خط ترسيم الحدود، في حوادث عدة خلال الأشهر الأخيرة.
ففي سبتمبر، أُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين بانفجار لغمين كوريين شماليين في المنطقة المنزوعة السلاح. وأكدت سول أن اللغمين زُرعا في جانبها من الحدود، وهو ما نفته بيونغيانغ قطعيا.
كذلك، أطلق الجيش الكوري الجنوبي عشرات الطلقات التحذيرية خلال الأشهر الأخيرة، إثر ما وصفه بتوغلات لجنود كوريين شماليين في جانبه من المنطقة المنزوعة السلاح.
وصعّدت بيونغيانغ التوتر مجددا هذا الأسبوع، بإعلانها نشر "وحدات إطلاق نار" جديدة على طول الحدود، وقرارها استئناف بث الدعاية الصوتية عبر مكبرات الصوت باتجاه الجنوب، بعد توقف دام أكثر من عام.
وخلافا لما يوحي به اسمها، تُعد المنطقة المنزوعة السلاح من أكثر مناطق العالم عسكرة. وتنتشر عشرات المواقع المحصنة التابعة للطرفين في هذا الشريط الذي يبلغ عرضه أربعة كيلومترات وطوله 248 كيلومترا، ويقسم شبه الجزيرة الكورية إلى شطرين من الشرق إلى الغرب. كما تنتشر فيه مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة.
أما خط ترسيم الحدود في وسط المنطقة المنزوعة السلاح، الذي يمر بمناطق جبلية وأخرى كثيفة النباتات، فلا تحدده علامات ميدانية دقيقة، ما يؤدي أحيانا إلى تباينات كبيرة بين الطرفين بشأن موقعه.
وتحدد هذا الخط، الذي يتطابق مع مواقع الجبهة عند انتهاء الحرب الكورية، خريطة مرفقة باتفاق الهدنة لعام 1953. لكن الخط المرسوم على الخريطة يغطي على الأرض شريطا بعرض عشرات الأمتار، ما يصعّب تحديد موقعه بدقة. وكان موقعه محددا في الأصل بـ1292 لافتة ثُبتت عام 1953، اختفى معظمها بفعل الأحوال الجوية أو غياب الصيانة.