أعادت حوادث الطعن في الأماكن العامة ببريطانيا طرح تساؤلات بشأن فاعلية إجراءات مكافحة جرائم السكاكين، وسط مخاوف من تأثيرها على شعور السكان بالأمان، خصوصا مع تورط مراهقين وشباب في بعض الاعتداءات.
وبحسب الأرقام التي استعرضها برنامج "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية، سجلت إنجلترا نحو 50 ألف جريمة مرتبطة بالسكاكين خلال عام واحد، بينها أكثر من 13 ألف جريمة في لندن.
وسلطت حادثة طعن مراهق يبلغ 14 عاما قرب مركز تجاري في مانشستر الضوء مجددا على هذه الجرائم، والتحديات التي تواجه السلطات في حماية الأماكن العامة.
وقال الكاتب الصحفي محمد قواص، في حديث لبرنامج "غرفة الأخبار"، إن جرائم الطعن والسرقة باتت من القضايا التي تشغل الأجهزة الأمنية والرأي العام البريطاني.
ورأى أن معالجة المشكلة تتطلب النظر إلى عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية، إلى جانب الإجراءات الأمنية، معتبرا أن التحولات التي شهدتها بريطانيا خلال العقود الماضية أثرت في العلاقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن السياسات الحكومية المتعاقبة لم تنجح، وفق تقديره، في معالجة جذور الظاهرة، وأن استمرار هذه الجرائم يستدعي مراجعة أساليب الوقاية والمواجهة.
وتوقف قواص عند تنفيذ اعتداءات وسرقات في أماكن عامة خلال ساعات النهار، معتبرا أن ذلك يعكس جرأة لدى بعض مرتكبي الجرائم، ويطرح تساؤلات بشأن فاعلية الردع.
وأوضح أن المسؤولية لا تقع على الشرطة وحدها، بل تشمل الأسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية والقضائية، مشيرا إلى أن العنف يتخذ صورا فردية وجماعية، ولا يقتصر على نشاط الشبكات المنظمة.
وحذر من أن تكرار الاعتداءات قد يؤثر في شعور السكان والزوار بالأمان، حتى مع اعتياد بعضهم سماع أخبار هذه الحوادث أو التعامل معها بوصفها جزءا من الحياة اليومية.
واستعرض البرنامج إجراءات حكومية لمواجهة جرائم السكاكين، تشمل تشديد العقوبات وحظر أنواع معينة منها وتعزيز صلاحيات الشرطة، وسط نقاش بشأن قدرتها على الحد من الاعتداءات.
واعتبر قواص أن السلطات البريطانية تسعى إلى الموازنة بين تطبيق القانون وتجنب تصعيد التوترات الاجتماعية والسياسية، لكنه رأى أن هذه المقاربة تثير تساؤلات بشأن كفايتها لردع مرتكبي الجرائم.
وشدد على أن المواجهة تحتاج إلى معالجة أوسع للأسباب التي تدفع إلى العنف، بالتوازي مع تطبيق القانون وتعزيز قدرة المؤسسات على الوقاية منه.