تتباين الإشارات بشأن عودة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوقع جولة جديدة، رغم تلويحه بإمكان استئناف الضربات ورفضه المقترح الذي قدمته طهران. وفي المقابل، تنفي وسائل إعلام إيرانية وجود محادثات مقررة، بينما يؤكد وزير الخارجية عباس عراقجي استعداد بلاده للدبلوماسية.
وتباينت قراءات ضيوف برنامج "ستوديو وان مع فضيلة" على سكاي نيوز عربية لدوافع الطرفين. فالباحث السياسي جعفر سلمان يرى أن الضغط الاقتصادي يضيق خيارات إيران، في حين يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قم أحمد مهدي أن التفاوض كان خيار طهران منذ البداية. أما أستاذ العلوم السياسية روبرت رابيل، فيرجح استمرار الضغط الاقتصادي الأميركي مع بقاء العمل العسكري ضمن الخيارات.
سلمان: طهران تريد تخفيف الحصار
ربط سلمان تمسك إيران بالدبلوماسية بما وصفه بتقلص قدرتها على المناورة، وقال إن الحصار الأميركي، وإغلاق بنوك، وتتبع حركة الأموال الإيرانية، والقيود المفروضة على الطيران، تدفع طهران إلى البحث عن اتفاق يخفف الضغط على اقتصادها.
واستشهد بتصريحات عراقجي بشأن انتظار رد رسمي على المقترحات الإيرانية، ومنها خطة "الأيام السبعة"، معتبرا أن طهران لا تتعامل مع موقف ترامب بوصفه رفضا نهائيا.
ورجح إمكان تعديل الخطة، لكنه رأى أن العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة بالشروط ذاتها لم تعد متاحة.
وبحسب سلمان، تتمحور مطالب ترامب حول أربعة ملفات:
- تخصيب اليورانيوم.
- الصواريخ.
- الأذرع الإيرانية.
- مضيق هرمز.
وقال إن الخوض في تفاصيل المقترحات لن يحقق اختراقا ما لم تتعامل طهران مع هذه القضايا. ويرى أن قبول الشروط الأميركية قد يتيح للنظام الإيراني البقاء، بينما قد يؤدي رفضها إلى تصعيد الضغط عليه.
وأضاف أن الخيار العسكري لا يزال حاضرا إلى جانب التفاوض، وفي قراءته لموقف دول الخليج، قال إن قلقها يتعلق بتداعيات أي فراغ قد ينشأ داخل إيران، بما في ذلك احتمالات الفوضى والنزوح وانتشار السلاح.
مهدي: الدبلوماسية ليست تنازلا
رفض مهدي اعتبار استعداد إيران للمحادثات نتيجة جديدة للضغط الأميركي، قائلا إن طهران كانت منخرطة في المسار التفاوضي قبل تعثره. وأكد أن بلاده لا تريد الحرب، لكنها لن تتخلى، وفق وصفه، عن خطوطها الحمراء أو حقها في الرد.
وأشار إلى أدوار قطر وعمان وباكستان في الوساطة، معتبرا أن استمرار طهران في طرح الدبلوماسية يحرم واشنطن من استخدام رفض التفاوض مبررا للتصعيد. وأقر بوقوع أضرار اقتصادية داخل إيران، لكنه رأى أن الضغوط لم تدفعها إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.
وفي رده على تفسير توقف المواجهة، قال مهدي إن الولايات المتحدة أوقفتها بعد تعرض قواعدها في المنطقة لضربات.
رابيل: الحرب الشاملة خيار أخير
من جهته، توقع رابيل أن يمنح ترامب الضغط الاقتصادي وقتا إضافيا لدفع إيران إلى تقديم تنازلات خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.
واعتبر أن حربا شاملة، قد تتطلب إنزالا بريا، ليست الخيار الذي تفضله واشنطن حاليا، مع إبقاء احتمال توجيه ضربات نوعية أو هجوم أوسع قائما.
وشدد رابيل على أهمية حساب تداعيات "اليوم التالي" لأي تغيير داخل إيران، خصوصا أثره على السكان.
ويرى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاحتجاجات ورغبة بعض الشباب في الهجرة تزيد الضغوط على النظام.
وبينما يختلف الضيوف بشأن الطرف الذي دفع المحادثات إلى التعثر، تتقاطع قراءاتهم عند نقطة واحدة: الدبلوماسية لم توقف التهديد العسكري، والضغط الاقتصادي لم ينه الخلاف على الملفات النووية والصاروخية ومضيق هرمز والأذرع الإيرانية.