يدفع حزب "الرابطة" الإيطالي نحو قيود جديدة على التمويل الخارجي وأنشطة المؤسسات الدينية، ضمن حزمة تشريعية تستهدف قنوات يقول معدوها إن بعضها يغذي شبكات الإخوان، بالتزامن مع تحركات أوروبية لتوسيع الرقابة على التنظيم والجمعيات المرتبطة به.
وتتضمن الحزمة التي يعدها الحزب بقيادة نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، تمهيدا لطرحها أمام البرلمان، إنشاء سجل وطني للكيانات الدينية التابعة لطوائف لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة، وإلزامها بنشر بياناتها المالية.
كما تقترح استحداث جريمة تتعلق بنشر تعاليم مخالفة للقانون أو التحريض على الكراهية والترويج للتطرف، إلى جانب تشديد الرقابة على التدفقات المالية القادمة من الخارج.
ويرى برلمانيون وباحثون تحدثوا إلى موقع "سكاي نيوز عربية" أن هذه التحركات تعكس اتجاها لتوسيع الأدوات القانونية التي تستهدف تمويل شبكات الإخوان وأنشطتها، مع تفاوت الإجراءات بين المراقبة وحظر الرموز ومقترحات حل الجمعيات والدعوات إلى التصنيف الإرهابي.
فرنسا.. دعوة إلى التصنيف الأوروبي
في فرنسا، اعتمدت الجمعية الوطنية في يناير 2026 قرارا غير ملزم يدعو إلى إدراج الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، ويطلب تقييما قانونيا وواقعيا لشبكات التنظيم العابرة للحدود.
وجاء القرار بعد تقرير حكومي صدر عام 2025 تناول شبكات الإخوان واستراتيجياتها داخل المجتمع الفرنسي، وأثار نقاشا بشأن صلات مؤسسات دينية واجتماعية بتيارات الإسلام السياسي.
وفي مايو الماضي، أقر مجلس الشيوخ مقترح قانون لمكافحة "تغلغل الإسلام السياسي"، يتضمن تسهيل حل الجمعيات، وتشديد الرقابة على بناء دور العبادة، وتجميد أصول كيانات توصف بالانفصالية، بحسب ما نقلته صحيفة "لوفيغارو".
وتندرج هذه الخطوات ضمن مسارين: توسيع صلاحيات السلطات داخليا، والدفع نحو قرار أوروبي بشأن التنظيم.
وفي هولندا، أقر مجلس النواب في مارس الماضي مقترحا يدعو إلى حظر الإخوان والمنظمات المرتبطة بهم، مستندا إلى التقرير الفرنسي. ويظل التصويت دعوة إلى اتخاذ إجراء، ولا يمثل بذاته حظرا نافذا.
ألمانيا والنمسا.. أدوات مختلفة
في ألمانيا، يخضع الإخوان وأنصارهم لمراقبة جهاز حماية الدستور، الذي قدر عدد المنتمين إلى هذا التيار بنحو 1450 شخصا في عام 2024.
وتتيح القوانين الألمانية حظر جمعيات محددة عندما تتوافر أدلة على مخالفة أهدافها أو أنشطتها للقانون أو للنظام الدستوري.
أما النمسا، فيحظر قانون الرموز فيها استخدام رموز الإخوان منذ عام 2019. واتخذت فيينا أيضا إجراءات للرقابة على التمويل الأجنبي للمؤسسات الإسلامية، وأنشأت "مركز توثيق الإسلام السياسي" لمتابعة التيارات والشبكات المرتبطة به.
وتبحث الحكومة إطارا دستوريا أوسع لمواجهة "الإسلام السياسي"، فيما أعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور اعتزامها إحالة مسودة التشريع إلى شركاء الائتلاف الحكومي.
وقال رئيس كتلة حزب الشعب النمساوي إرنست غودل إن الحظر ضروري لحماية الديمقراطية، مؤكدا تبني سياسة "عدم التسامح المطلق" مع التطرف.
غوليه: نحتاج إلى تشريعات أقوى
وقالت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي غوليه، في حديثها إلى "سكاي نيوز عربية"، إن مواجهة الإخوان تتطلب إطارا تشريعيا أوروبيا أكثر قوة وتنسيقا، محذرة من استفادة التنظيم من الثغرات القانونية.
وأوضحت أن مواجهة الأيديولوجيا نفسها "مهمة صعبة"، ولذلك ركزت الإجراءات الفرنسية على الأنشطة والهياكل، عبر مراقبة الجمعيات والمنظمات وإغلاق مساجد وإبعاد أئمة عندما تعارضت خطبهم مع القوانين.
ورأت أن البرلمان لم يقر بعد تشريعات بالقوة التي يستدعيها التقرير الحكومي بشأن الإخوان، مضيفة أن "الخطوة التالية يجب أن تتمثل في تعزيز الإطار التشريعي ليس فقط على المستوى الفرنسي وإنما على المستوى الأوروبي أيضا".
وطالبت بإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، معتبرة أن التصنيف سيوفر "أداة قوية للغاية لتجميد الأصول وتتبع الأموال".
وحذرت غوليه من أن نفوذ التنظيم، وفق تقديرها، يتجاوز نشاط جمعيات بعينها إلى محاولة التأثير في المجتمع ودفع أجندة سياسية، مؤكدة أن "التصدي لهذا المسار يتطلب تحركا أوروبيا مشتركا وسريعا".
أديب: تضييق قانوني وعقبات أمام الحظر
بدوره، قال الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية منير أديب لـ"سكاي نيوز عربية" إن دولا أوروبية تتجه إلى تشديد الإجراءات ضد شبكات الإخوان المالية والكيانات التي يشتبه في ارتباطها بالتنظيم، بما قد يمهد لتصنيفه إرهابيا.
وتوقع أن هذا التصنيف "سيحدث والمسألة مسألة وقت"، معتبرا أن التحركات الأخيرة تعكس تغيرا في تقييم بعض العواصم لطبيعة نشاط التنظيم ومخاطره.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدقيقا أوسع في مراكز إسلامية وجمعيات خيرية تعمل بتراخيص قانونية، ويرجح ارتباطها بالإخوان.
ويرى أديب أن القلق الأوروبي يمتد إلى قدرة التنظيم على بناء شبكات نفوذ والتأثير في المؤسسات والحياة الاجتماعية والسياسية.
لكنه أشار إلى عقبات قد تؤخر قرارا أوروبيا شاملا، بينها اعتبارات سياسية وصعوبة إثبات الروابط التنظيمية لكيانات مسجلة قانونيا، موضحا أن تعدد الجمعيات والواجهات يزيد تعقيد اتخاذ إجراءات مباشرة ضد الشبكة بأكملها.