قبل ثلاثة أسابيع، استنفرت الشرطة في مدينة نوك، عاصمة غرينلاند، بعد رصد رجل أميركي مسن يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويتجول في الشوارع محاولا إقناع السكان بالتوقيع على عريضة غريبة لبيع الجزيرة القطبية لواشنطن.
كليفلاند إي. ستانلي الذي يعرف نفسه باسم "كليف"، يؤكد أنه يعمل لحسابه الخاص، ويقدم عرضا لافتا: إذا وافق سكان غرينلاند على الانضمام إلى الولايات المتحدة، فسيحصل كل واحد منهم على 200 ألف دولار.
وقال ستانلي، سمسار العقارات المتقاعد من مدينة لاس فيغاس، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز": "لماذا أنا مهتم بغرينلاند؟ لأنني سمسار. جئت إلى هنا لأعرض هذه الفكرة وأرى إن كان هناك أي اهتمام بها"، مضيفا: "إنها عملية بيع".
يبلغ ستانلي من العمر 86 عاما، وأمضى حياته في بيع الرهون العقارية والعقارات وتسويق الأفكار الكبرى.
وقال إنه ذهب إلى منغوليا لبحث إمكانية أن تسيطر الولايات المتحدة عليها. كما ذكر أنه وضع خطة لبناء قناة مائية بقيمة تريليون دولار عبر جبال القوقاز قبل أن يكتشف أن تكلفتها باهظة للغاية.
الهوس بغرينلاند
وقالت ابنته الكبرى سينثيا ستانلي، المقيمة في مدينة هوثورن: "والدي بائع ماهر"، مضيفة: "لكنه شخصية استثنائية للغاية".
وأوضحت الابنة أن تقاعد والدها منحه وقت فراغ كبيرا، مضيفة أنه منذ نحو ستة أشهر بدأ اهتمامه بغرينلاند يتحول إلى هوس.
وبدلا من شراء ملابس مناسبة للطقس القطبي قبل رحلته، اشترى بدلة رسمية مزدوجة الأزرار. وفي أوائل شهر مايو وصل إلى نوك بمفرده، وأقام في فندق متوسط المستوى.
وبدأ يتنقل بسيارات الأجرة حاملا عريضة مرتبة بعناية كتب عليها: "استفتاء إقليمي: سجّل لتحصل على 200 ألف دولار معفاة من الضرائب".
وتعد غرينلاند إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع للدنمارك، وعبر معظم سكانها عن رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة رغم العروض التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما أن تهديداته المتكررة لم تغير مواقف الغرينلانديين الذين رفضوا أن يتم "شراؤهم".
رفض السكان
قال ستانلي: "عندما وصلت إلى هنا لأول مرة، كان الجميع تقريبا، وخاصة السيدات المسنات، يصرخون في وجهي ويشتمونني".
وأضاف: "ثم طرق شرطيان باب غرفتي وقالا: جئنا للتحقيق معك". وتابع: "قلت لهما: سأتعاون بشكل كامل، أي شيء تريدانه".
وقال إن الشرطيين التقطا صورا لوثائقه، وأعدا تقريرهما ثم غادرا.
ورفضت شرطة غرينلاند مناقشة تفاصيل التحقيق مع نيويورك تايمز، لكن وسائل الإعلام المحلية ذكرت أن المحققين خلصوا إلى أن ستانلي لم يخالف أي قانون. ومع ذلك، يبدو أنه لا يزال تحت المراقبة، وفقا لصور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعندما سئل عما إذا كان يعمل بطلب من شخص ما، أجاب: "لا، أنا أعمل لحسابي الخاص"، مؤكدا: "لا يوجد فرد أو منظمة أو جهة سياسية أو شركة تقف خلفي. لا شيء".
ومن جهتها، أكدت السفارة الأميركية في الدنمارك أن ستانلي لا تربطه أي علاقة بالحكومة الأمريكية.
وفي حديثه عن ترامب، قال ستانلي: "إنه ليس شخصا غبيا. لديه بضع مليارات من الدولارات، وامرأة جميلة في حياته، وعائلته رائعة، أليس كذلك؟ لكن لا تعجبني بعض صفاته الأخلاقية. أنا لست معجبًا به كشخص، لكنني معجب بما أنجزه".
خطته لشراء الجزيرة
ورجح ستانلي أن شراء الولايات المتحدة لغرينلاند مقابل 12 مليار دولار سيعني حصول كل واحد من سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة على حوالي 200 ألف دولار.
ورغم أن الكونغرس الأميركي لم يتخذ أي خطوة في هذا الاتجاه، يرى ستانلي أن مثل هذه الصفقة ستكون مفيدة للطرفين.
وبصفته سمسارا طوال حياته، أجرى أيضا حسابا آخر: إذا تمت الصفقة فسيحصل هو على عمولة تبلغ 72 مليون دولار.
وقال: "أنا ملزم أخلاقيا وقانونيا ومهنيا بالإفصاح عن ذلك".
لكن هذه العمولة تبدو حتى الآن مجرد حلم بعيد المنال. فلم يقم أحد بتوظيفه، ولم يوقع على عريضته سوى عدد محدود جدا من سكان غرينلاند.
ومع ذلك، لا يمانع ستانلي مواصلة المحاولة، موضحا أن الأمر يذكره بأيام عمله كوسيط رهون عقارية.
ويخطط للبقاء في غرينلاند لبضعة أيام إضافية، أملا في نيل فرصة للقاء رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، الذي انتقد مهمته بشدة.