تشهد إيران خلال الأسابيع الأخيرة أزمة حادة في توافر الدواء، حيث يواجه المرضى نقصا في الأدوية الأساسية، مصحوبا بقفزات في الأسعار، ما أدى إلى صعوبة حصولهم على العلاج، في ظل تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد وأسعار المواد الخام المستخدمة في الإنتاج.
وبحسب تقرير نشرته إيران إنترناشيونال، يعاني كثير من الإيرانيين من نقص حاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك الإنسولين وعلاجات السرطان وأمراض القلب والأدوية المسكنة الشائعة، مع ارتفاعات كبيرة في الأسعار جعلت العلاج غير ميسور التكلفة لكثير من المرضى.
وأفاد مواطنون بأن أسعار بعض الأدوية شهدت زيادات كبيرة؛ إذ ارتفع سعر أحد الأدوية المستخدمة في علاج سرطان العظام من 15 مليون ريال إلى 420 مليون ريال خلال شهرين فقط، في حين ارتفع سعر الإنسولين من 1.77 مليون ريال إلى 7.1 مليون ريال.
كما نشرت صحيفة "شرق" الإيرانية المعارضة، تقريرا يبرز صعوبات مرضى السرطان في الحصول على أدويتهم، مع زيادات متعددة الأضعاف في أسعار بعض الأدوية، وتأخر في مدفوعات التأمين، وتقييد الوصول إلى الأدوية الأساسية.
وذكر التقرير أنه، على الرغم من نفي وزارة الصحة الإيرانية وجود أزمة، فإن شهادات المرضى تروي واقعا مختلفا يتسم بالنقص وارتفاع الأسعار.
وإلى جانب النقص الفعلي في الأقراص والحقن، أدى انقطاع الخدمات الرقمية إلى خلق عقبات جديدة؛ إذ إن المعامل المتخصصة، التي كانت ترسل سابقا بعض تحاليل الأمراض النادرة إلى الخارج، أصبحت الآن غير قادرة على إيصال النتائج إلى المرضى بسبب غياب الإنترنت المستقر.
من جانبه، أعلن عضو الائتلاف الإيراني لمرضى الهيموفيليا، أحمد قاويدل، أن 3 أدوية حيوية تشهد نقصا حادا، موضحا أن المرضى في إقليم سيستان وبلوشستان هم الأكثر عرضة للخطر، نظرا لاحتياجهم الكبير إلى تلك الأدوية للوقاية من نزيف الدماغ، وهو خطر يتفاقم مع ضغوط العيش في مناطق النزاع.
تأثيرات على حياة الآلاف
بدوره، قال المحلل المتخصص في الشؤون الاقتصادية الإيرانية، علي رضا صداقت، إن "إيران تعاني اليوم من أخطر أزمة نقص أدوية منذ عقود، حيث تحولت إلى أزمة اقتصادية وإنسانية كبرى تؤثر مباشرة على حياة ملايين المواطنين، خاصة في ظل الظروف الراهنة
وأوضح صداقت في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن التقارير الرسمية من السلطات الإيرانية تشير إلى أن أكثر من 300 نوع دواء أساسي وحيوي أصبحت شبه معدومة أو نادرة في الصيدليات، في الوقت الذي لفتت غرفة التجارة الإيرانية إلى أن الخسائر الاقتصادية المباشرة الناتجة عن نقص المواد الخام والمستلزمات الطبية تصل إلى قرابة 60 مليون دولار.
واعتبر أنه "نتيجة لهذا النقص الحاد، ارتفعت أسعار الأدوية المتوفرة في السوق السوداء بنسبة تزيد على 300 بالمئة خلال الأشهر الماضية، وأصبح المرضى يواجهون خيارين مريرين إما دفع مبالغ خيالية لا يستطيع معظم المواطنين تحملها، أو الاستغناء عن العلاج تمامًا".
وأشار إلى أن "النظام الإيراني لا يواجه هذه الأزمة فقط، بل يواجه أزمات متعددة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، ما كان لها تأثير بشكل مباشر على القضايا المعيشة للمواطنين".
وأضاف "صداقت" أنه من "الناحية الاقتصادية، يُعد نقص الأدوية ضربة قاسية للقدرة الشرائية للإيرانيين، فالأسر التي تضطر لشراء الدواء بأسعار السوق السوداء تُجبر على تقليص نفقاتها على الغذاء، والتعليم والإيجار، مما يُفاقم الفقر ويُضعف الاستهلاك الداخلي ويزيد من معدلات البطالة في القطاع الدوائي والطبي".