كشف الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سكوت أولنجر، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية، عن قراءة استخباراتية معمقة للمشهد التفاوضي الأميركي الإيراني، مستندا إلى معطيات ميدانية ودبلوماسية متشابكة، في مقدمتها تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتوظيف باكستان ممرا للتواصل.
وتكشف تصريحاته عن رؤية تحليلية تُرجّح صلابة الموقف الأميركي في مواجهة طهران، مع إبقاء نافذة ضيقة لتسوية محتملة.
وأشار أولنجر إلى أن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الإيرانية طوال 36 ساعة وضع طهران في "موقف بائس"، إذ قدر التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها إيران جراء ذلك بأكثر من 50 مليون دولار يوميا.
وأوضح أن هذا الضغط المتراكم قد يوفر لإيران مسوغا للعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن الإيرانيين "ربما يكون لديهم ما يتفاوضون بشأنه نيابة عن الأميركيين".
باكستان وسيطاً في الظل
أفاد المسؤول الاستخباراتي السابق بأن المفاوضات التي جرت في باكستان قبل 5 أيام تمثل أولوية بالنسبة للحكومة الباكستانية للتوسط في التوصل إلى تسوية.
ورأى أن هذه المحادثات تعكس رغبة في إيجاد صيغة دبلوماسية قابلة للحياة، معتبرا إياها فرصة أخيرة لإيران للانخراط مجدداً في مسار تفاوضي.
غير أنه أكد في الوقت ذاته أن الأميركيين "متمسكون بالشروط التي كانوا يتحدثون بها مع الإيرانيين"، في إشارة إلى ثبات الموقف الأميركي رغم المرونة الإجرائية.
وحدد أولنجر الثوابت الأميركية في أي تسوية محتملة، وهي: انعدام القدرة الإيرانية على امتلاك مواد نووية، وإنهاء دعم الوكلاء والميليشيات الإقليمية، فضلا عن الكف عن تهديد الحلفاء، ولا سيما دول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية.
وفي هذا السياق، لفت إلى التحول اللافت في الاستراتيجية الأميركية، قائلا إن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى تغيير النظام، ولكنها صارت الآن تتفاوض مع النظام بحاله الكائن عليه الآن.
ورقة الوقود النووي
وتطرق أولنجر إلى ما دار من نقاش حول "عرض السنوات العشرين" لوقف التخصيب، مشيرا إلى أن إدارة ترامب درست خيار توفير الوقود النووي لإيران بعد معالجته خارجيا، بوصفه بديلا عن سعي طهران لصناعة القنبلة النووية.
ورأى أن هذا الخيار "قد يكون تنازلا من الأميركيين"، إلا أنه اشترط في المقابل أن تتخلى إيران عن تطوير بنيتها النووية ومرافقها، وأن تخضع لرقابة مشددة تحت الإشراف الأميركي المباشر. وأقر بأن شرط التفتيش والمراقبة الأميركية قد يكون "من الصعب على الإيرانيين ابتلاعه".
ترامب وخيار "لا حياة لهذا النظام"
نقل أولنجر الموقف الأميركي بوضوح: "الرئيس دونالد ترامب يقول في سجالاته السياسية مع الإيرانيين إنه لا حياة لهذا النظام"، وأشار إلى أن القيادة الإيرانية باتت أمام خيارين: إما النفي إلى بلد آخر بدلا من مواجهة الموت، أو البقاء في ظل نظام "ضعيف جداً يضطهد أبناء شعبه ولا رغبة له في وجود سلام".