قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تبدي رغبة شديدة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وذلك عقب ضربات أميركية استهدفت بنى تحتية داخل البلاد، في وقت كشفت فيه تقارير عن حالة من الارتباك داخل إدارته بشأن حجم الرد الإيراني، مقابل تأكيد رسمي من وزارة الحرب الأميركية بأن كل السيناريوهات كانت محسوبة مسبقًا.
وفي مقابلة هاتفية أجريت صباح الخميس، صرح ترامب لمجلة "تايم" بأن طهران تسعى إلى إنهاء المواجهة، متسائلا: "لماذا لا يتصلون بنا؟ لقد قمنا للتو بتدمير جسورهم الثلاثة الكبرى"، مضيفًا: "إنهم يتعرضون لضربات ساحقة (...) ويتردد القول إن ترامب لا يتفاوض مع إيران؛ ولكن في الواقع، يبدو الأمر وكأنه نوع من التفاوض السهل".
لكن هذه الرواية لا تعكس بالكامل ما يجري داخل الإدارة الأميركية. فقد أفادت مصادر مطلعة بأن عددا من كبار المسؤولين، من بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، فوجئوا بسلسلة الهجمات الانتقامية التي شنتها طهران على أهداف أميركية وإسرائيلية في أنحاء المنطقة.
وبحسب مصدر مطلع على مداولات ما قبل الحرب، كان هيغسيث قد استند إلى ما وصفه بـ"رد إيراني خافت" على ضربات سابقة لتبرير نهج القوة المحسوبة، معتبرا أن ذلك قد يكبّد طهران خسائر دون إشعال حرب أوسع. إلا أن التطورات الأخيرة بددت هذه التقديرات، حيث قال المصدر: "لقد فوجئ هيغسيث. لا شك في ذلك".
في المقابل، نفى "البنتاغون" وجود أي عنصر مفاجأة. وقال المتحدث باسم الوزارة، شون بارنيل، إن الجيش الأميركي "توقع وتدرّب على كل رد فعل إيراني محتمل، من أضعف رد إلى أقصى تصعيد ممكن"، مضيفًا: "لا شيء تفعله إيران يفاجئنا. نحن على أهبة الاستعداد، ونحن مسيطرون، ونحن ننتصر".
وفي سياق متصل، أشار مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، إلى أن الرئيس الأميركي يتبع نهجا مرنا قائما على تعدد الخيارات، قائلا: "لطالما كان لدى دونالد ترامب استراتيجيات خروج متعددة (...) إنه يحتفظ بالكثير من الخيارات ومخارج الطوارئ، ثم يتحسس طريقه خلال العملية".
من جهة أخرى، كشف مسؤول إسرائيلي لمجلة "تايم" أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغط خلال الأشهر الستة الماضية باتجاه تصعيد الحملة ضد إيران، معتبرا أن النجاحات السابقة يجب أن تمهّد لـ"حملة نهائية وأكثر استدامة".
وخلال اجتماع مطول في واشنطن في 11 فبراير، نقل المصدر عن نتنياهو قوله لترامب: "لقد قطعنا شوطا طويلاً يا دونالد، وعلينا الآن أن نُتمّ ما بدأناه"، محذرًا من أن طهران تماطل لكسب الوقت بينما تواصل سعيها نحو امتلاك سلاح نووي.