مع استمرار التصعيد في المنطقة، يبرز تساؤل محوري حول الأهداف الحقيقية لإسرائيل من هذه الحرب، وما إذا كانت تقتصر على المكاسب العسكرية أم تمتد إلى إعادة صياغة التوازنات السياسية، خصوصا في ما يتعلق بالملف الإيراني.
في هذا السياق، قال المستشار السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية ألون أفيتار، في حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، إن “سؤال ما الذي تريده إسرائيل الآن هو سؤال المليون دولار”، مشيرا إلى أن الإجابة ترتبط بتطورات الميدان والواقع السياسي.
وأوضح أفيتار أن الأهداف الإسرائيلية تتركز منذ بداية الحرب على ثلاثة ملفات رئيسية: "برنامج الصواريخ الباليستية، والبرنامج النووي، ومشروع تخصيب اليورانيوم”، مؤكدا أن هذه الأهداف “لا تزال قائمة حتى الآن".
ضمانات أميركية واتفاق “غير مؤقت”
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على ضمانات ملموسة من الإدارة الأميركية، لافتًا إلى أن تل أبيب تضغط باتجاه أن يكون أي اتفاق محتمل مع إيران "نهائيا وليس جزئيا أو مؤقتا".
وأضاف أن إسرائيل تعمل على التأثير في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرا أن “التأثير على موقف ترامب في لحظة الحسم هو المصلحة الأهم لإسرائيل”، خاصة في ظل مخاوف من تقديم تنازلات قد لا تتوافق مع المصالح الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، كشف أفيتار عن قلق إسرائيلي من وجود فجوة محتملة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي، رغم أن "التنسيق العسكري والاستراتيجي بين الطرفين كان حتى الآن وثيقًا".
هواجس من عدم التزام إيران
ومن أبرز المخاوف التي أشار إليها أفيتار، احتمال عدم التزام إيران بأي اتفاق على المدى البعيد، قائلا إن القلق الرئيسي يتمثل في "عدم تنفيذ الاتفاق بعد سنوات، وليس فور توقيعه".
واعتبر أن “الفرصة الحالية قد تكون الأخيرة” لإضعاف أو تدمير القدرات النووية الإيرانية، في ظل قناعة إسرائيلية بأن طهران "لا توقف تطوير برنامجها النووي أو تخصيب اليورانيوم".
لا تنازل عن الصواريخ الباليستية
وشدد أفيتار على أن إسرائيل “لن تقبل بأي تنازل” في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبرًا أنه يشكل تهديدًا استراتيجيًا مباشرا.
وقال: "الهدف ليس تدمير آخر صاروخ، بل إنهاء المشروع الباليستي لسنوات طويلة"، مع التأكيد على ضرورة وجود رقابة وضمانات صارمة تحول دون استئناف هذا البرنامج.
إسقاط النظام الإيراني.. هدف غير واقعي
وفيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، أقر أفيتار بأن هذا الهدف كان مطروحا، لكنه بات اليوم أقل واقعية، مشيرًا إلى أن "إسرائيل توصلت إلى أن تغيير النظام مسألة داخلية إيرانية، وليست بيدها عسكريا".
وأضاف أن إسرائيل ركزت في النهاية على تحقيق “مكاسب عسكرية قابلة للتحويل إلى إنجازات سياسية”، بدلًا من الرهان على تغيير النظام.
فصل الجبهات.. إيران ليست لبنان
على صعيد آخر، شدد أفيتار على ضرورة الفصل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، معتبرًا أن لكل منهما حساباته المختلفة.
وأوضح أن إسرائيل تسعى إلى ضمان "حرية العمل العسكري" في لبنان حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدا أن الهدف في الجبهة الشمالية يتمثل في "تحقيق استقرار أمني طويل الأمد".
وأشار إلى أن ذلك يشمل، من وجهة النظر الإسرائيلية، "نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان وإبعاد قوات النخبة التابعة له".