عقدت في جنيف جولة جديدة من المفاوضات الروسية الأوكرانية برعاية أميركية، بيتنا تبقى عقدة الأراضي في صلب الاشتباك السياسي والدبلوماسي بين موسكو وكييف.
وبين تمسك أوكرانيا بسيادتها الكاملة على أراضيها وإصرار روسيا على تثبيت سيطرتها على المناطق التي ضمتها خلال الحرب، تتعمق الفجوة، وتزداد الضغوط الأميركية لتسريع إنهاء النزاع.
في هذا السياق، قدم الكاتب والباحث السياسي يفغيني سيدروف، خلال حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، قراءة تحليلية دقيقة لمسار المفاوضات واحتمالاتها، واضعا الضغوط الأميركية والحسابات الانتخابية الأوكرانية والانقسام داخل كييف، في صلب المشهد التفاوضي.
شرط روسي ورفض أوكراني
يؤكد سيدروف أن "التباعد ما زال موجودا وهو واضح جدا"، مشيرا إلى صعوبة التوصل إلى حل وسط بشأن مسألة الأراضي، فـ"الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لا يريد الحديث عن أي تنازل في الأراضي التي لا تزال القوات الأوكرانية تسيطر عليها في دونباس، في حين تصر روسيا على انسحاب القوات الأوكرانية من تلك المناطق باعتباره أحد شروطها المتكررة من جولة إلى أخرى".
وهذا التناقض الجوهري، بحسب سيدروف، يجعل من الصعب توقع اختراق في هذه الجولة، وربما في الجولات المقبلة أيضا، ما لم تمارس الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب ضغوطا قوية على كييف لإقناعها بالتراجع في مسألة الأراضي، مقابل تقديم ضمانات أمنية تطالب بها القيادة الأوكرانية.
ويرى سيدروف، أن مفتاح التحول المحتمل يكمن في مستوى الضغط الذي قد تمارسه واشنطن، فإذا بلغت الضغوط درجة تمكن الرئيس الأميركي من إقناع زيلينسكي بضرورة التراجع، فإن المقابل سيكون ضمانات أمنية تسعى كييف إلى تحصيلها.
ويشير إلى أن لدى الولايات المتحدة أوراق ضغط عملية، من بينها إمكان التخلي عن جزء من المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا، لكن عبر الدول الأوروبية، انسجاما مع موقف ترامب الذي أعلن أنه لا يريد الإنفاق على أوكرانيا، بل يصر على أن تشتري الدول الأوروبية الأسلحة التي ترسل لاحقا إلى كييف.
كما يمكن لواشنطن، بحسب سيدروف، أن تلمح إلى تقليص حجم المساعدات عبر الأوروبيين، أو التخلي عن بعض التقنيات الحديثة، لا سيما الأقمار الاصطناعية والبيانات والمعلومات الاستخباراتية التي تزود بها أوكرانيا.
ويحذر من أن حرمان كييف من هذه الوسائل سيؤدي إلى انخفاض فرصها بشكل حاد، لأنها ستفقد أدوات أساسية تضمن لها البقاء والصمود في مواجهة القوات الروسية.
حسابات انتخابية
في موازاة الضغط العسكري والسياسي، يلفت سيدروف إلى ما وصفه بوضوح الرغبة الأميركية في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، إلا أن زيلينسكي، وفق تحليله، يطالب بوقف إطلاق النار لتهيئة الظروف اللازمة لهذه الانتخابات.
ومن خلال الاستحقاقات الانتخابية، وربما استفتاء عام حول مسألة الأراضي، يمكن، بحسب سيدروف، إيجاد حل مقبول لكل طرف، بما يخفف من تعقيد هذا الملف الذي ما زال يعوق سير المفاوضات.
على المستوى الميداني، يؤكد سيدروف أن القوات الروسية تتقدم إلى الأمام، ولو ببطء، وتواصل هجماتها على مختلف جبهات القتال في أوكرانيا.
وفي هذا السياق، يتناول المعلومات التي تتحدث عن استعادة أوكرانيا نحو مئتي كيلومتر مربع، مشيراً إلى أن هذه المعطيات لم تؤكدها مصادر روسية ولا حتى غربية.
ويضيف أنه إذا تم تأكيد هذه المعطيات، ولو بشكل غير مباشر من الجانب الروسي، فسيكون بالإمكان التعامل معها كواقع ميداني، لكنه يشدد على أن الصورة العامة، بعيدا عن المد والجزر في بعض القطاعات، تفيد أن روسيا تواصل التقدم في مناطق عدة، بما في ذلك في دونباس باتجاه مدينتي سمولينسك وكراماتورسك، معتبرا أنه في حال السيطرة عليهما، ستكون تقريبا كل أراضي دونباس تحت السيطرة الروسية.