في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية ضد القاعدة في محافظة مأرب اليمنية، عاد النقاش حول مدى فاعلية هذه الضربات في كبح تمدد التنظيم وقدرته على التحرك في بيئة سياسية وأمنية معقدة.
وفي حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، قدم الخبير في السياسة الخارجية الأميركية هاري ليبمان قراءة تحليلية تستند إلى ما وصفه بتكثيف العمل الجماعي مع الحلفاء العرب، وتنامي قدراتهم الاستخبارية، وتحوّل المواجهة إلى مقاربة أوسع تجمع بين العمل العسكري والتنسيق الإقليمي.
يرى ليبمان أن ما يجري يمكن تقييمه باعتباره "تمرينا للعمل الجماعي مع الحلفاء العرب في المنطقة"، مشيرا إلى أن هؤلاء الحلفاء أصبحوا محترفين ومهنيين وفعالين، وأن أجهزتهم الاستخبارية باتت أفضل.
ويخلص إلى أن "العمل الجماعي هو الخلاصة لما يحدث"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تواصل استهداف القاعدة بالشراكة مع حلفائها، وهو مسار قال إنه مستمر منذ أشهر.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن هجمات وقعت في ديسمبر الماضي أسفرت عن مقتل شخصين، قبل أن تتبعها الضربة الأخيرة في مأرب التي قتل فيها 3 وأصيب آخرون، معتبرا أن هذه النتائج تمثل "ثمارا للعمل الجماعي".
يرى ليبمان أن تنظيم القاعدة في اليمن يهدد المصالح الأميركية في المقام الأول، لأنه، بحسب وصفه، الفرع الأكثر خطورة للقاعدة في العالم.
ويضيف أن قادته الجدد أعلنوا صراحة أن هدفهم هو "الولايات المتحدة والمصالح الغربية في المنطقة"، معتبرا ذلك تهديدا صريحا وواضحا ضد واشنطن وحلفائها.
كما لفت ليبمان خلال حديثه إلى أن زعيم القاعدة دعا إلى "مضاعفة هجمات الذئاب المنفردة"، في محاولة لإلهام الأفراد الذين يؤمنون بعقيدة التنظيم لاستهداف المصالح الأميركية، وهو ما اعتبره عاملا إضافيا في رفع مستوى الخطورة.
العلاقة مع الإخوان
في تقييمه للعلاقة بين القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، قال ليبمان إن "الطرفين كانا دائما يخدمان الأهداف نفسها رغم اختلاف آرائهما"، ومع وجود ملاحظات متبادلة حول الإيمان، فإن الهدف الأساسي لكل منهما، بحسب تعبيره، يتمثل في إقامة الخلافة واستهداف المصالح الغربية والحكومات الغربية.
ويرى أن هذا التشابه يجعل الطرفين خطيرين، وأن مسألة التنسيق بينهما تتعزز، داعيا واشنطن إلى أن تكون واعية بما يقوم به الطرفان.
ويشدد ليبمان على أن الولايات المتحدة مطالبة بزيادة مراقبتها لهذه الجماعات، معتبرا أن الأمور قد تستفحل وتتفاقم إذا لم يتعامل معها عبر تنسيق وثيق مع الحلفاء.
ويضيف أن "واشنطن تعول على معلوماتها الاستخبارية وعلى العمل مع الشركاء لتفادي ما قد تقوم به هذه الجماعات"، مؤكدا أن أميركا تتبنى حاليا موقفا مبادرا للتصرف بشكل استباقي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى رفع المكافأة لمن يقدم معلومات عن قادة القاعدة في اليمن من 6 إلى 10ملايين دولار، موضحا أن "الهدف هو إضعاف جهود التنظيم والقضاء على من يمثلون خطرا".
ويؤكد ليبمان أن مواجهة الإرهاب "تتطلب مقاربة شاملة تشمل الوسائل العسكرية"، لافتا إلى أن الولايات المتحدة هي القوة العسكرية الأولى في العالم وأنها "ستزيد ضرباتها بالطائرات المسيّرة وبوسائل أخرى لقتل عناصر القاعدة".
وفي ختام حديثه، دعا إلى معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب وعدم الاستقرار عبر "منح الناس أسبابا لعدم سلوك مسارات التنظيمات المتطرفة، وتحسين ظروف حياتهم، إضافة إلى الإصغاء إلى الحلفاء الذين يعيشون في المنطقة ويتحدثون لغتها ويعرفون أوضاعها"، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستعتمد على القادة العرب والاستخبارات لتحقيق مخرجات أفضل في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.