وصف البيت الأبيض ومفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، المباحثات النووية الأخيرة بين إيران والدول الكبرى الست في إسطنبول بـ"البناءة والإيجابية"، وفي حين أشاد كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي بالموقف "الإيجابي" للدول الكبرى، أعلنت فرنسا أنها تنتظر من طهران "إجراءات عاجلة وملموسة" حول برنامجها النووي.
وخلال مؤتمر صحفي على هامش قمة الأميركيتين في كولومبيا، أكد مساعد مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما للأمن القومي بن رودس، أن إيران ودول 1+5 أظهروا "موقفا ايجابيا" في مقاربة الملف النووي الإيراني، مجددا الدعوة لطهران إلى اتخاذ "تدابير ملموسة" لإظهار النوايا السلمية لبرنامجه النووي.
بدورها، قالت أشتون في تصريح أدلت به في ختام "محادثات اسطنبول" إن "المحادثات حول المسألة النووية الإيرانية كانت بناءة ومفيدة، وتعكس نص وروح الرسائل الأخيرة التي تبادلناها مع إيران"، مشيرة إلى أن الجانبين سيجتمعان مرة أخرى في بغداد 23 مايو المقبل.
واعتبرت أن المفاوضات المقبلة "ستجعلنا نتقدم بشكل ملموس جدا"، مضيفة "نأمل في ان تفضي الاجتماعات المقبلة إلى تدابير حسية للتوصل إلى حل شامل تفاوضي يعيد ثقة المجتمع الدولي بشأن طبيعة برنامج إيران النووي السلمية".
من جهته، رحب جليلي بالموقف "الإيجابي" لمجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) خلال مفاوضات إسطنبول.
وأشاد جليلي أمام الصحفيين بـ"رغبة الجانب الآخر في التحاور والتعاون وهذا آمر إيجابي"، مضيفا "الدول الست اعتبرت أن فتوى المرشد الأعلى حول حظر الأسلحة الذرية ذات أهمية كبرى، وأنها أساس التعاون لنزاع شامل للأسلحة النووية".
وأوضح أن شعار إيران هو "لا أحد يجب أن يمتلك السلاح الذري، وعلى الجميع أن يحصل على الطاقة الذرية".
وردا على سؤال حول تخصيب اليورانيوم، الذي هو أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، قال جليلي إن "الجانبين لم يبحثا هذه المسألة" في اسطنبول.
وأكد أنه "وفقا لمعاهدة الحد من الانتشار النووي هناك حقوق محددة للدول الموقعة عليها خصوصا حق التخصيب".
إلا أن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه كان أكثر تحفظا، وقال إن فرنسا تنتظر من إيران "إجراءات عاجلة وملموسة" حول برنامجها النووي.
وقال الوزير في بيان "تم الاتفاق على مبدأ اجتماع مقبل. المباحثات المقبلة ستكون مهمة: على إيران أن تقدم إجراءات عاجلة وملموسة لإعادة الثقة، طبقا لقرارات مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بهذا البلد".
وكان المتحدث باسم أشتون، مايكل مان، أعطى الإشارات الأولى حول إيجابية الاجتماع، عندما اعتبر أن هذه المحادثات "تختلف تماما" عن سابقاتها التي عقدت في المدينة نفسها قبل 15 شهرا وفشلت.
وتقود أشتون وفد مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) في المفاوضات مع إيران.
وتشتبه الدول الغربية في أن تكون إيران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، وهي قلقة من قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم لاستخدام مدني، وربما أيضا عسكري.
لكن الدول الغربية مهتمة خصوصا بمصنع فوردو قرب مدينة قم، الذي ينتج اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، لكن الذي قد يخصب بنسبة 90 بالمائة لإنتاج السلاح النووي.
وصدرت بحق طهران 6 قرارات دولية، منها 4 مرفقة بعقوبات. وتم تشديد هذه العقوبات منذ 2010 بحظر تجاري ومالي ونفطي أميركي وأوروبي.
وقررت دول الاتحاد الأوروبي فرض حظر نفطي تدريجي غير مسبوق على إيران، يدخل حيز التنفيذ في مطلع يوليو المقبل، وفتحت واشنطن الباب لفرض عقوبات جديدة على إيران في نهاية يونيو، تطال صادرات النفط.
وتطالب إيران برفع العقوبات عنها وتعتبر تخصيب اليورانيوم "حقا" من حقوقها، وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الخميس الماضي، أن بلاده "لن تتراجع قيد أنملة عن حقوقها النووية".