أبّن الوسط الثقافي في السعودية أخيرا أول محررة صحفية سعودية تكتب باسمها الصريح، "شمس خزندار"، التي رحلت عن المشهد الثقافي نهاية شهر رمضان الماضي، في الرابع عشر من أغسطس، بعد حياة صحفية حافلة.
وقال الباحث محمد القشعمي، خلال ندوة ثقافية نظمها مركز حمد الجاسر الثقافي في العاصمة الرياض، إن خزندار كانت الشرارة الأولى التي أتاحت للمرأة السعودية الكتابة باسمها الصريح.
وأشار إلى أنه في العام 1964 تم تخصيص صفحة كاملة للمرأة في العدد الأول من صحيفة "اليمامة" دون ذكر اسم محررتها. وفي العدد الثاني ظهر للمرة الأولى اسم خزندار، باعتبارها محررة للصفحة، وكُتب عليها في حينه "صفحة تُعنى بشؤون المرأة".
وأوضح أن الصفحة استقطَبَتْ الكثير من السيدات اللاتي شاركن في الكتابة فيها، وصدرتها بمقدمة قالت فيها "تمر بلادنا في هذه الفترة بما يمكن أن يسمى مرحلة انتقال، ومثل هذه المرحلة تتميز بوجود التقاليد القديمة والجديدة جنبا إلى جنب، وهو تواجد وتعايش غير سلمي، بمعنى أن ثمةَ تناقضا وتصارعا بينهما. وهذا الوضع يتضح بصفة خاصة في حياة المرأة وتصرفاتها في المجتمع".
وأضافت أن "المرأة بدأت تحتل دورها الطبيعي في المجتمع وتساهم في بنائه، لكنها مازالت في منتصف الطريق، وتبعا لذلك تجد نفسها في صراعٍ دائم بين التقاليد القديمة وبين التقاليد الجديدة. وهذه الأخيرة لم تتضح وتستقر تماماً بحيث نتغلب نهائياً على التقاليد القديمة، وهذه الصفحة تعمل على التوفيق وحل التناقض بين القديم والجديد، ولذلك سنخصص جانباً كبيراً فيها لمناقشة الاتجاهات والتقاليد الجديدة وإظهارها".
وتابعت، والكلام لخزندار، أن "هذه المناقشة بالطبع لن تكونَ فعالة، ما لم يسهم فيها أكبر عدد من القارئات وهي حقيقة تدفعنا إلى أن ندعوكن جميعاً إلى الكتابة بآرائكن في هذا الموضوع حتى نستطيع معاً التوصل إلى تقاليد ثابتة تجمع بين مزايا القديم وفي نفس الوقت تواكب وتتمشى مع التقدم الذي بدأنا نحققه في شتى المجالات".
وأوضح القشعمي أن خزندار تعرضت إلى هجوم على الصفحة النسائية، والتي اعتبرها البعض عملا لا جدوى منه، "بدعوى أن النساء في بلادنا أُميّات، ولا يقرأن الصفحة، وبالتالي لا يستفدن منها".
وأشار إلى أن خزندار ساهمت في وجود رسم كاريكاتوري في العدد الثالث يوضح انطلاقة المرأة السعودية بريشة جميلة مختار. وكانت عبارة عن يد تحمل مشعلاً، والأخرى تحمل حقيبة مدرسية. كما ضمت الصفحة في حينه ترجمة لحياة رائدة الفضاء السوفيتية "فلنتينا"، بالإضافة إلى أبواب: "طبق الأسبوع" و"نصائح للصيف" و"كلام في سرك".
ويقول إنه في العدد السابع أطلت سارة سليمان بوحميد من بيروت للمرة الأولى باسمها الصريح، وكتبت موضوعاً مطولاً على شكل قصة بعنوان "أشواك في الطريق.. ومضى يبحث عن فريسة أخرى". وتناولت افتتاحية العدد وقتها جدوى التعليم الجامعي والمتوسط للمرأة؟.
وفي العدد الحادي عشر كتبت خزندار افتتاحية العدد، وناقشت فيه ما قدمته من مواضيع ومواد مختلفة، أشادت بمن كتب إلى الصفحة النسائية.