تراجع عدد المواليد في ألمانيا العام الماضي (2011) إلى أدنى مستوى له بعد الحرب العالمية الثانية، رغم حوافز تقدمها الحكومة للحد من انخفاض عدد السكان في أكبر اقتصاد بالاتحاد الأوروبي.
وأنحى محللون باللائمة في ذلك على نقص الدعم الخاص لرعاية الأطفال.
وقال المحللون إن ثلث المواليد في ألمانيا - التي لا تزال أكبر دول الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان - أنجبته عائلات مهاجرة، وبدونها كان العدد الإجمالي سينخفض بشكل أكبر.
وأظهرت البيانات الأولية التي نشرها مكتب الإحصاءات الاتحادي أن عدد المواليد بلغ 663 ألف طفل في 2011 انخفاضا من 678 ألف طفل ولدوا في 2010.
وقال المكتب في تقرير: "مثلما هو الحال في كل عام منذ 1972 كان عدد الوفيات أكبر بكثير من عدد المواليد. في 2011 وصل الفرق إلى 190 ألفا وفي 2010 إلى 181 ألفا".
وتوقع خبراء أن ينخفض عدد سكان ألمانيا إلى حوالي 50 مليون نسمة بحلول 2050 (82 مليون نسمة حاليا)، بناء على الاتجاهات الحالية، ويقولون إن فرنسا وبريطانيا اللتين يبلغ عدد سكان كل منهما نحو 60 مليون نسمة، قد تتجاوزاها في وقت لاحق من هذا القرن.
وعزت ميكيلا كرينفيلد من معهد ماكس بلانك لأبحاث السكان تراجع معدلات المواليد في ألمانيا - وهو واحد من أقل المعدلات في أوروبا - إلى السلوك المتحفظ تجاه رعاية الأطفال ودور الأم.
وقالت: "اندمجت النساء تماما داخل سوق العمل في ألمانيا، لكن عندما يتعلق الأمر بالأطفال فإن الكل يتوقع من الأم البقاء في المنزل ورعاية الأطفال. وهذا بالطبع يمنع النساء من أن يصبحن أمهات".
وتقول كرينفيلد إن الوضع يختلف قليلا فيما كانت تعرف بألمانيا الشرقية الشيوعية، حيث رعاية الأطفال جيدة للغاية والتوافق بين الأسرة والعمل أكثر ترسخا.
ووصلت معدلات المواليد في ألمانيا إلى ذروتها في 1964 عندما وصل عدد المواليد إلى مليون و357304 في الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي آنذاك.
وقال رينر كلينجولز مدير معهد برلين للسكان والتنمية إن معدلات الإنجاب لدى الألمان الغربيين كانت قد بدأت بالفعل في التراجع في السبعينات، بسبب تحسن أحوال المرأة وتسهيل فرص حصولها على التعليم.
وأضاف قائلا: "انخفض عدد المواليد منذ ذلك الحين ما يعني أننا نفتقر اليوم لآباء محتملين لأطفال محتملين".
وقال كلينجولز إنه بدون العائلات المهاجرة كان سيصل عدد المواليد الجدد إلى 400 ألف فقط في ألمانيا.