يحمل عمر الكحلوت كيسا متهالكا، ويسير بخطوات حذرة فوق أكوام النفايات في دير البلح وسط قطاع غزة. ينحني الطفل البالغ 12 عاما، ويفتش بيديه العاريتين بين المخلفات، قبل أن يلتقط قطعة من البلاستيك ويضعها داخل الكيس.
لا يبحث عمر عن طعام أو أشياء يمكن بيعها، بل يجمع البلاستيك وغيره من المواد القابلة للاحتراق، لتستخدمها عائلته وقودا لطهي ما يتوافر لديها من طعام.
تظهر المشاهد الطفل وهو يتنقل داخل المكب، يختار ما يمكن إشعاله ويترك ما لا يصلح، قبل أن يحمل الكيس عائدا إلى الخيمة التي يعيش فيها مع أسرته المكونة من 8 أفراد.
أصبحت هذه الرحلة مهمة يومية بالنسبة إلى عمر، في ظل نقص غاز الطهي وصعوبة حصول العائلة على بدائل مناسبة. فما يجمعه الطفل من المكب قد يكون الوسيلة الوحيدة لإشعال النار وإعداد وجبة الأسرة.
خيمة بجوار المكب
تعيش عائلته في خيمة قريبة من مكب النفايات. وتقول الأسرة إن الجرذان تنتشر حول مكان إقامتها، لكن قربها من المكب يتيح لعمر الوصول إلى المواد التي يمكن استخدامها لإشعال الموقد.
وبعد عودته إلى الخيمة، تفرغ المواد التي جمعها تمهيدا لاستخدامها وقودا. لكن العثور على ما يشعل النار لا يعني بالضرورة توافر الطعام الذي يمكن طهيه.
تعتمد الأسرة على طرود المساعدات الإنسانية والوجبات التي تقدمها المطابخ الخيرية، مثلها مثل كثير من العائلات النازحة التي فقدت مصادر دخلها وتعيش داخل الخيام والمباني المتضررة.
ويقول آدم، والد عمر، إن "الهدنة موجودة في الإعلام فقط"، في إشارة إلى استمرار الظروف المعيشية القاسية التي تواجهها العائلة، رغم مرور أشهر على التوصل إلى هدنة هشة.
رحلة أخرى نحو الطعام
في مكان آخر من دير البلح، يحمل نازحون أوانيهم ويتجمعون حول أحد مطابخ الإغاثة، على أمل الحصول على وجبة تكفي أفراد أسرهم.
تمتد الأيدي بالأواني، فيما يحاول العاملون توزيع الكميات المتاحة على أكبر عدد ممكن من المنتظرين. تحصل كل عائلة على قطعة سمك واحدة مع الأرز، لكن الطعام لا يكفي الجميع.
ويغادر بعض النازحين المكان حاملين وجبتهم المحدودة، بينما يعود آخرون بأوان فارغة بعدما تنفد الكميات قبل وصول دورهم.
بالنسبة إلى عائلة عمر، لا تنفصل رحلة الحصول على الطعام عن رحلة البحث عن الوقود. فإذا نجحت الأسرة في الحصول على مواد غذائية، يبقى عليها تأمين ما يمكن استخدامه لإشعال النار. وإذا عاد عمر بكيس ممتلئ بالمواد القابلة للاحتراق، قد لا تجد العائلة ما يكفي لإعداد وجبة.
يتكرر المشهد كل يوم: طفل يتجه إلى مكب النفايات، وعائلات تقف أمام مطابخ الإغاثة، وأوان قد تعود إلى الخيام فارغة.
وفي نهاية الرحلة، يحمل عمر كيسه فوق كتفه ويغادر المكب، عائدا بما جمعه إلى أسرته. لم يعد الكيس المملوء بالبلاستيك مجرد نفايات، بل أصبح جزءا من محاولة عائلة كاملة لإشعال موقد وتأمين وجبتها التالية.