يحمّل موظفون في وزارة الصحة السعودية طائرة بدون طيار بطرد مليء بالمستلزمات الطبية، قبل إقلاعها نحو مركز صحي في منطقة عرفات التي يقصدها أكثر من 1,5 مليون حاج، في مسعى لتقديم خدمات طبية أسرع وسط تحديات عدة أبرزها الازدحام والحر.
وأقامت السلطات السعودية الصحية 127 مركزا صحيا في المشاعر المقدسة، مكة ومنى وعرفات، لخدمة الحجاج، لا سيما أن الكثير منهم من كبار السن وهم الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.
ووصلت أعلى درجة حرارة قصوى في المشاعر المقدسة الاثنين إلى 45 درجة مئوية، بحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية.
ويشكّل إيصال المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية لهذه المنطقة الصحراوية التي تعد أكبر مدينة خيام بالعالم.المراكز تحديا كبيرا وسط الازدحام الشديد في منى، المنطقة الصحراوية التي تعد من أكبر المدن التي تضمّ خيما في العالم.
وكان الأمر يستغرق ما يصل إلى 90 دقيقة لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية لكثير من المراكز الصحية التي لا تتوافر فيها الكيمة الكافية من الأدوية لكافة الأمراض أو نفدت منها المستلزمات.
وأقامت السلطات مستودعا طبيا مركزيا كبيرا يضم نحو ألفي نوع من الأدوية التي تغطي الأمراض المزمنة والخطيرة، وسخّرت التكنولوجيا لتسريع الخدمات الطبية.
ومن أمام رفوف أدوية للإجهاد الحراري والإسهال في مستودع ضخم، أكّد الرئيس التنفيذي للتشغيل في الشركة الوطنية للشراء الموحد (نوبكو) فهد البطحي أنّ "الهدف الرئيسي تقديم خدمة سريعة لضيوف الرحمن خلال الموسم".
وتابع "استخدمنا الطائرات بدون طيار العام الماضي. ثم وسّعنا هذا العام عدد الطائرات المستخدمة إلى خمس طائرات بدون طيار متعددة الحمولة ما بين ثلاثة الى خمسة كيلوغرامات".
وقال المسؤول: "نسعى لإدماج ابتكارات جديدة نضمن من خلالها وصول المستلزمات الطبية في حالة سليمة وبأسرع وقت وأعلى جودة".
السرعة لمواجهة "الإجهاد الحراري"
بعد دقائق قليلة على إقلاع الطائرة بدون طيار التي خلّفت سحابة من الغبار في المكان، تلقت غرفة العمليات المجهزة بشاشة بيانات ضخمة، إشارة بأن المركز الطبي استلم الشحنة الطبية بنجاح.
وإضافة إلى الطائرات بدون طيار، يعج المكان الذي يشغّله 129 موظفا، بعشرات الدراجات الكهربائية (سكوتر) التي يمكنها تجاوز الازدحام الذي يسبّبه افتراش آلاف الحجاج الأرض.
في ساحات المسجد الحرام في مكة المكرمة، يُرش الرذاذ المائي من أعمدة طويلة ومراوح ضخمة على مدار الساعة. وتوزع شاحنات قناني مياه باردة مجانا على الحجاج.
أما في صعيد عرفات حيث يجتمع الحجاج معا في ذروة أيام الحج، رُكّبت أعمدة عملاقة لرشّ رذاذ الماء على ممشى بطول عشرة كيلومترات يربط عرفات بمنطقتي مزدلفة ومنى.
وزُوّدت المنطقة بكراسٍ ومناطق مُظللة لحماية الحجاج.
لكنّ هذه الاجراءات لا تحلّ تماما كل التحديات التي يخلقها الحر الذي يجعل الرخام الأبيض المُحيط بالحرم ملتهبا في منتصف النهار.
وبين مساء الاثنين وظهر الأربعاء، يمتنع الرجال عن اعتمار أي قبعة لحماية رؤوسهم من الشمس اللاهبة، ما يتسبّب بتعرّض العشرات للإجهاد الحراري.
وبلغت درجات الحرارة في صعيد عرفات الثلاثاء 45 درجة مئوية، بحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية.
وقال المدير العام التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الازمات والكوارث الصحية جميل أبو العينين لوكالة فرانس برس، "الإجهاد الحراري من الأمور الرئيسية التي يكون فيه استعدادانا عاليا وسريعا".
وجهزت وزارة الصحة السعودية غرف استقبال في مستشفى في مخيم منى لحالات الإجهاد الحراري خصوصا، تضمّ مراوح هواء بالرذاذ.
وبدأ الاستعداد لاحتياجات موسم الحج الطبية قبل تسعة أشهر من انطلاق المشاعر الاثنين، وفق ما أفاد مدير التشغيل والخدمات اللوجستية في "نوبكو" تركي العبيدي.
ومن أمام خريطة ملوّنة للمراكز الطبية في مناطق المشاعر الثلاثة، أكّد العبيدي أنّه وعناصر فريقه يعملون على مدار الساعة لـ"ضمان الوصول بأسرع وقت ممكن للمريض. هذا عامل مهم في ظل هذه الحشود الكبيرة جدا".