تشهد أسواق الذهب في مصر حالة من الارتباك، إذ تسبب الصعود والهبوط المتكرر للمعدن النفيس خلال الساعات الماضية في توقف حركة البيع والشراء بشكل كامل، حيث يلجأ التجار إلى تجميد المعاملات، خوفا من صعود أو هبوط مفاجئ أخر يؤدي إلى خسائر سريعة.
في الوقت نفسه، بدأ المتعاملون في سوق الذهب الاستماع إلى نصائح الخبراء بالتوقف عن الشراء، بينما يعمل من اشتروا بالفعل بأسعار أعلى خلال الأيام الماضية على الاحتفاظ بالمركز الشرائي وعدم المجازفة بالخسارة القريبة، واعتبار ما تم دفعه استثمار على المدى الطويل.
وبحسب مسؤولين وخبراء وتجار، فإن عمليات التسعير حاليا -إذا تمت المجازفة والبيع- تكون من خلال الهاتف، لأنها تحدث لحظة بلحظة، نظرا لتغير أسعار الذهب في مصر بين دقيقة وأخرى، وصعود وهبوط العيارين الأكثر رواجا 21 و18 بأرقام كبيرة تتجاوز 100 جنيه.
في هذا السياق، يوضح نائب رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية المصرية لطفي منيب، أنه من الطبيعي جدا أن تتوقف عمليات البيع والشراء خلال أوقات التذبذب الشديد صعودا وهبوطا، وذلك لحين حدوث الاستقرار مرة أخرى في الأسعار، لتتمكن المحال من التداول عليها.
وأضاف في تصريح خاص لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الرؤية المستقبلية المحددة للأسعار غائبة حاليا، وذلك لأن التغيرات العالمية الاقتصادية والجيوسياسية متلاحقة ومتغيرة، ومتضادة لحظيا في بعض الأحيان، وبالتالي لا يمكن للخبراء البناء عليها في وضع رؤية وتوقعات ثابتة.
ولفت منيب إلى أن انخفاض أسعار الذهب في البورصات العالمية -في الوقت الحالي- يأتي نتيجة لتصحيح أوضاع عمليات المضاربة التي جرت عليها خلال الأيام الماضية، والخاصة بشراء الذهب الورقي.
واضطر ذلك وفق المتحدث كثيرين من حائزي الذهب الورقي إلى البيع، وذلك بهدف تغطية مواقفهم المالية في البورصات، وهو الأمر الذي تسبب لاحقا في انخفاض سعر أوقية الذهب عالميا، بعد ارتفاعها إلى مستوياتها القياسية.
وكانت أسعار الذهب في السوق المحلية قد تراجعت بنحو 80 جنيها خلال تعاملات الجمعة، وسجل سعر عيار 21 نحو 6670 جنيها، بينما تراجعت الأوقية في البورصات العالمية بنحو 93 دولارا بنهاية تعاملات الأسبوع، لتغلق عند 4895 دولارا، بعدما لامست مستوى 5602 دولار التاريخي يوم الخميس.
الفجوة بين السعر العالمي والمحلي
من جانبه، يوضح سعيد إمبابي، الرئيس التنفيذي لمنصة "آي صاغة" المتخصصة في تداول الذهب، إن الأسعار تراجعت محليا -اليوم السبت- بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بالرغم من تراجع سعر الأوقية وتحقيق مكاسب بنسبة 1.9 بالمئة بنهاية الأسبوع.
وقال -في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" إن السوق المحلية تكبدت خسائر أسبوعية بنحو 600 جنيه في سعر جرام الذهب عيار 21، إذ افتتحت التعاملات عند 7350 جنيهًا وأغلقت عند 6750 جنيها، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميا بنحو 510 دولارات.
وبخصوص فروق التسعير، لفت إلى أن الذهب في مصر كان يتم تسعيره بأعلى من الأسعار العالمية بفارق تراوح بين 300 و500 جنيه، وما حدث أن السوق حصلت على فرصة لإعادة ضبط الأسعار بما يتماشى مع السوق العالمية.
لكن، وفق إمبابي، حدة التقلبات السريعة في الأسعار العالمية، مع وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوي في الطلب، صعبت على بعض المتعاملين مجاراة هذه التحركات سريعا، مؤكدا أن تفهم هذا الوضع كان مقبولا مؤقتا، لكن -اعتبارا من اليوم- يجب أن يتوافق تسعير السوق المحلية مع الأسعار العالمية.
وشدد على أن الفجوة بين السعر العالمي والمحلي يصل إلى نحو 230 جنيها حتى الآن، مضيفا: "في حالة استمرار هذه الفجوة دون مبرر، سيتم توضيح الأمر للرأي العام بكل شفافية، وشرح محاولات بعض المتعاملين تجنب الخسائر عبر ممارسات غير منضبطة".
هل انتهت موجة الصعود؟
وفيما يخص إمكان الصعود مرة أخرى، أوضح أن عمليات التراجع القوية لا تعني نهاية موجة الصعود، بل من المتوقع أن يعود الذهب إلى الارتفاع مرة أخرى، بعد فترة من الهدوء النسبي، ناصحًا من اشتروا بأسعار عالية بالاحتفاظ بما لديهم، لتعويض الخسائر المحتملة، في ظل استمرار التوقعات الإيجابية بشأن الأسعار بنهاية العام الجاري.
بالإضافة إلى ذلك، أكد على أن الارتفاعات القياسية المتتالية تسببت في طفرة طلب غير مسبوقة محليا، تخطت القدرات التشغيلية للمصانع والشركات بالقطاع، خاصة مع تركز الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، بوصفها أدوات ادخار، مقابل تراجع واضح في الطلب على المشغولات.