تتجه مصر إلى تشديد الرقابة على امتحانات الثانوية العامة عبر تطبيق منظومة مراقبة إلكترونية شاملة، في خطوة تستهدف القضاء على ظاهرة الغش وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب، وذلك من خلال تركيب كاميرات مراقبة داخل جميع لجان الامتحانات للمرة الأولى في تاريخ هذه المرحلة التعليمية.
ويأتي هذا التوجه في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة التصدي الحاسم لظاهرة الغش، باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم، لما لها من تأثير مباشر على العدالة التعليمية ومستقبل الطلاب، وصولا إلى الالتحاق بالجامعات.
وبحسب مصدر في وزارة التربية والتعليم، فإن القرار يحظى بدعم حكومي واسع، ويُعد نقلة نوعية في إدارة امتحانات الثانوية العامة، إذ سيتم إخضاع اللجان لمتابعة إلكترونية مباشرة إلى جانب الرقابة البشرية التقليدية.
وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن الوزير محمد عبد اللطيف يُعد أول من عمّم تطبيق هذه الفكرة على جميع لجان الجمهورية، في محاولة لاعتماد أدوات حديثة تتماشى مع التطور التكنولوجي.
وأشار المصدر إلى أن الهدف من كاميرات المراقبة لا يقتصر على منع الغش فقط، بل يمتد إلى فرض الانضباط داخل اللجان، ومنع أي محاولات للإخلال بسير الامتحانات أو استغلال السلطة، بما يضمن بيئة آمنة وعادلة لكل من الطلاب والمشرفين.
وأضاف أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يدعم هذا القرار، نظرا لأهمية امتحانات الثانوية العامة بوصفها محطة مفصلية في المسار التعليمي، مؤكدا أن مصداقية هذه الشهادة تمثل حجر الأساس في بناء نظام تعليمي عادل.
من جانبه، قال خبير المناهج والمستشار السابق لوزارة التربية والتعليم الدكتور محمود حسين إن تطبيق المراقبة بالكاميرات على جميع اللجان خلال العام الدراسي 2025–2026 يُعد سابقة تاريخية، بعدما كانت هذه الوسيلة تُستخدم بشكل محدود في سنوات سابقة.
وأوضح حسين، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أن النظام الجديد يضمن قدرا أكبر من العدالة بين الطلاب، ويمنع وصول غير المستحقين إلى كليات لا تتناسب مع قدراتهم، مشيرا إلى أن كاميرات المراقبة تُعد جزءا من منظومة متكاملة تشمل المراقبة البشرية داخل اللجان، والمشرفين الإداريين، ومشرفي الأدوار، إلى جانب المتابعة المركزية من الوزارة.
وشدد على أن وجود الكاميرات لا يستهدف الطلاب وحدهم، بل يوفر أيضا حماية للمعلمين والمراقبين، من خلال توثيق كل ما يحدث داخل اللجان، ما يحد من الادعاءات أو الخلافات التي شهدتها بعض الامتحانات في السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، أكد أسامة. ن، وهو معلم أول رياضيات ومراقب دائم بامتحانات الثانوية العامة، أن منظومة المراقبة الإلكترونية تمثل خطوة إيجابية لحماية جميع أطراف العملية التعليمية، لكنه أشار إلى وجود حاجة لمزيد من التوضيح والشرح للمعلمين بشأن آلية التطبيق ودور الكاميرات.
وقال المعلم، في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، إن بعض المعلمين يتخوفون من أن تكون الكاميرات بديلا عن الدور البشري، مؤكدا أن الأشهر التي تسبق الامتحانات ستكون حاسمة في توضيح الإجراءات وتحديد التكامل بين الرقابة الإلكترونية والرقابة التقليدية داخل اللجان.
وأضاف أن الجمع بين كاميرات المراقبة والإجراءات الأمنية خارج اللجان، إلى جانب العقوبات القانونية الرادعة، من شأنه أن يحد بشكل كبير من محاولات الغش، داعيا إلى تعميم تجربة الكاميرات داخل المدارس بشكل دائم، حتى في أيام الدراسة العادية، لما لها من دور في تعزيز الانضباط والاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.