حققت منطقة أهرامات الجيزة استفادة كبيرة من ارتفاع الإقبال السياحي، بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، إذ تكشف أرقام حديثة عن قفزة في أعداد السائحين والزائرين، خاصة بعد قرار تنظيم أعداد الدخول حسب القدرة الاستيعابية للمتحف.
وأظهرت الإحصاءات، التي أصدرتها شركة "أوراسكوم بيراميدز" المشغلة للمنطقة والمسؤولة عن تطوير وتشغيل الخدمات السياحية بمنطقة الأهرامات الأثرية بالتعاون مع الحكومة المصرية، أن عدد الزائرين سجل قرابة 3.5 مليون زائر بنهاية عام 2025.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة المهندس عمرو جزارين، إن هناك مساعي -ضمن خطة طموحة- لوصول عدد الزائرين بالمنطقة إلى نحو 5 ملايين زائر خلال العام الجاري 2026، ارتفاعا من 3.5 مليون زائر بنهاية العام المنتهي 2025.
وأوضح جزارين، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الخطة الجديدة تقضي بضخ استثمارات تتراوح بين 150 و200 مليون جنيه، لزيادة أعداد الزائرين، خاصة مع القفزة التي شهدتها المنطقة منذ افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر 2025.
وعن أبرز الأرقام التي تكشف قفزة الزيارات لمنطقة الأهرامات، قال إن فترة التشغيل التجريبي، التي بدأت في 8 أبريل وصولا إلى 31 أكتوبر 2025، شهدت نموا بنحو 30%، إلا أن الشهرين الأخيرين نوفمبر وديسمبر 2025 سجلا قفزة بنسبة تراوحت بين 60 و65%.
وبحسب أوراسكوم بيراميدز، فقد ارتفع متوسط أعداد زائري منطقة الأهرامات منذ افتتاح المتحف المصري الكبير في مطلع نوفمبر 2025، من 8 آلاف إلى 12 ألف زائر، ثم 14 ألف زائر، وفي الوقت الحالي تسجل المنطقة - بشكل استثنائي- نحو 21 ألف زائر يوميًا، يشكل الأجانب نسبة 65% منهم.
كانت الشركة قد تعاقدت مع وزارة السياحة والآثار المصرية على إدارة وتشغيل منطقة الأهرامات في ديسمبر 2018، وبدأت عملها رسميا بالمنطقة في عام 2019، بموجب عقد يمتد لنحو 15 عاما، إذ ضخت منذ ذلك الحين نحو 1.25 مليار جنيه لتطوير المنطقة.
وبحسب جزارين، فإن خطة تطوير منطقة الأهرامات تتضمن إنشاء بنى تحتية، وخدمات المطاعم والنقل الأخضر، ودورات المياه، ومركز الزائرين، إذ من المقرر زيادة المركبات الخضراء لتلبية الطلب على النقل النظيف، في ظل التوقعات بزيادة أعداد الزائرين أكثر.
وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة أن عمليات التطوير تضمنت توفير الخدمات وتحديثها وإقامة البنية التحتية، وكذلك تمهيد الطرق وتحديد منطقة خاصة للزائرين الراغبين عن ركوب الخيول والجمال.
وتستهدف الخطة دعم منطقة الأهرامات -بوصفها منطقة جاذبة بقوة للسياح- بما يتراوح 4 و5 ملايين زائر، وهو ما يسهم فيه افتتاح المتحف المصري الكبير، وعمليات التطوير بالمنطقة، إذ زادت نسب رحلات اليوم الواحد من المنتجعات الساحلية إلى المنطقة.
وطالب جزارين شركات السياحة المصرية التي تنقل السياح من المناطق الساحلية إلى منطقة الأهرامات الأثرية، بتعديل برامجها لتسمح بقضاء ليلتين أو أكثر، لإتاحة الفرصة للزائرين للذهاب إلى مزارات القاهرة المتنوعة من المتاحف المختلفة والمناطق الأثرية.
وأكد على أن هناك تسهيلات كبيرة لمثل هذه البرامج، إذ توجد منظومة متكاملة بداية من الحجز الالكتروني للتذاكر، والسداد عبر تطبيقات الدفع الالكتروني، بجانب توفير وسائل نقل كهربائية، كما تتم دراسة بناء مسرح بالحديد الخفيف، يسع 15 ألف شخص.
من جانبه، قال الخبير الأثري بوزارة السياحة والآثار الدكتور محمد أحمد منصور، إن منطقة الأهرامات الأثرية شهدت عمليات تطوير مهمة، جميعها تلبي الضوابط البيئية والتراثية الموضوعة من جانب الوزارة ومنظمة اليونسكو، بما يحقق استفادة للدولة من هذا الأثر الخالد.
ولفت، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن افتتاح المتحف المصري الكبير بالقرب من الأهرامات عزز الأهمية للمزارين، فمن جهة يشهد المتحف إقبالا كبيرا من جانب المصريين والأجانب، ومن جهة أخرى تستفيد منطقة الأهرامات من هذا الإقبال.
وتوقع الخبير الأثري أن تشهد منطقة الأهرامات الأثرية مزيدا من الإقبال خلال العام الجاري 2026، مؤكدا أن شركة أوراسكوم بيراميدز تستهدف 5 ملايين زائر، ولكن الواقع -من خلال زيارات المتحف الكبير- يؤكد أن الأعداد قد تتجاوز هذا الرقم بشكل كبير.
وأضاف: "الاتفاق مع الشركة المشغلة للمنطقة يعد عادلًا، فبينما تحصل وزارة السياحة والآثار على عائدات تذاكر زيارات المنطقة بالكامل، تحصل الشركة على مقابل الخدمات التي يتم توفيرها للزوار، بداية من المطاعم، وصولًا إلى الخدمات والمؤتمرات والفعاليات".
وأشار إلى أن الإحصاءات الخاصة بأعداد زوار مصر -إجمالًا- سواء للمناطق الأثرية أو للسياحة الترفيهية والمدن الساحلية، تكشف عن انتعاشة كبيرة في هذا القطاع، وهو ما يمكن أن تستفيد منه جميع الجهات الفاعلة، خاصة مع زيادة إقبال السياح على المناطق الأثرية.
وتابع: "خلال العام الماضي 2025، استقبلت مصر ما يزيد عن 19 مليون سائح، بوجهات مختلفة، ولكن الإحصاءات تشير إلى تحطيم الأرقام القياسية، خاصة مع تسجيل معدل نمو بلغ 21%، مقارنة بما تم تحقيقه خلال العام السابق له 2024".
في الوقت نفسه، تمكنت المناطق الأثرية -بدعم من تشغيل المتحف المصري الكبير سواء خلال المرحلة التجريبية أو الافتتاح الرسمي- من جذب أعداد ضخمة من زائري البلاد وتحديدًا من الأجانب، إذ استقبلت 18.6 مليون سائح خلال 2025.